خواطر ابن الفضل الفاشر تنزف… أين ضمير العالم؟ د. محمد فضل محمد

ألا يخجل العالم من صمته المخزي أمام ما يجري في الفاشر من قتل وحصار وإبادة جماعية في وضح النهار؟ مأساة إنسان دارفور تُبثّ على مرأى ومسمع الجميع، ومع ذلك لم نسمع إلا بيانات خجولة لا ترقى لحجم الدماء التي سالت، ولا تعكس هول الفاجعة التي يعيشها الأبرياء هناك.
أين العالم الذي يتشدق بالإنسانية؟ أين الضمائر التي تتحرك سريعًا حين تُثار مزاعم ضد جيوش نظامية، ثم تلوذ بالصمت حين يُذبح المدني الأعزل وتُغتصب الحرائر وتُحرق القرى وتُباد الأسر؟ إن قيمة الإنسان لا تُقاس بجواز سفره ولا مكان ولادته، وكل قطرة دم بريئة في دارفور تساوي ما يساويه الإنسان في كل مكان.
ما يحدث اليوم محاولة ممنهجة لطمس الحقيقة وتجميل وجوه الجناة بادعاءات المحاسبة، بينما الحقيقة أنه لا بد أن يُحاسَب من أمر وخطط ونفذ، وأن تُقدَّم القيادات المتورطة للعدالة بلا استثناء، وعلى رأسهم محمد حمدان دقلو وأخيه عبد الرحيم، ومن ورائهم كل من ساعد وموّل وسهّل ارتكاب هذه الجرائم.
إن شعب السودان لا يطلب إلا حقه المشروع: حماية أرضه وعرضه، وصون كرامة مواطنيه، وإقامة العدل على من أجرم. فحماية المدنيين واجب وطني، وفرض هيبة الدولة مسؤولية تاريخية لا تحتمل التردد ولا المجاملة.
كما نهيب بكل القوى الوطنية الحية أن تكون على مستوى الحدث، وأن تصطف مع الوطن لا مع الحسابات السياسية الضيقة. ونأمل من كل صوت يدّعي الوقوف مع الشعب — ومنهم جماعة “صمود” — أن يكون موقفه واضحًا وصريحًا: من يذبح الشعب لا يمكن أن يُكافأ بدور سياسي، ومن روع النساء والأطفال لا يُصنع له مستقبل في الحكم. فلتكن الدعوة صريحة وصادقة لتصنيف ميليشيا الدعم السريع جماعة إرهابية، لا بخجل ولا مواربة، كما كانت الدعوات سابقًا ضد غيرهم.
إن السودان اليوم يخوض معركة وجود، ولن يركع، ولن يقبل أن يحكمه القتلة ولا أن تُغتصب إرادته. والتاريخ لن يرحم من تواطأ بالصمت أو التجميل أو المساومة على دماء الأبرياء.
ولتكن رسالتنا لكل من صبر وصمد ودافع عن وطنه أنتم خط الدفاع الأول، وقد بذلتم الغالي والنفيس، ولكم من شعبكم الوفاء والدعاء، والنصر وعدُ الله للصابرين.
قرار أمريكي يثير الجدل..تصنيف الإخوان في السودان إرهابيين وتجاهل جرائم المليشيا
د. شمينا: تصنيف الإخوان محاولة أمريكية لصرف الأنظار عن أزماتها وتجاهل جرائم المليشيا  …





