‫الرئيسية‬ مقالات نقطة ارتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب: الحسّ الأمني واجبٌ وطنيّ لا يُستهانُ به
مقالات - نوفمبر 1, 2025

نقطة ارتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب: الحسّ الأمني واجبٌ وطنيّ لا يُستهانُ به

في ظلّ المعركة المصيرية التي يخوضها السودان اليوم ضدّ المليشيات المتمرّدة، تبرز الحاجة الملحّة إلى وعيٍ أمنيٍّ عالٍ لدى المواطنين، يُدرك خطورة الخوض في الشأن العسكريّ أو تداول معلوماتٍ عن التحركات أو نوع التسليح أو مواقع القوات المسلحة، فكلّ كلمةٍ تُقال في غير محلّها قد تُزهق بها أرواحٌ بريئةٌ من المقاتلين والمدنيين على حدٍّ سواء

إنّ الحسّ الأمني ليس ترفاً ولا خياراً، بل واجبٌ وطنيٌّ لا يُستهانُ به، فالمليشيا تعتمد على المعلومات المسرّبة أكثر مما تعتمد على السلاح، وتُراهن على غفلة البعض لتُحقق مكاسب ميدانية، فكلّ منشورٍ غير مسؤول، وكلّ حديثٍ عابرٍ عن تحركات الجيش، هو خدمةٌ مجانيةٌ للعدوّ، وخيانةٌ غير مقصودةٍ للوطن.

القوات المسلحة السودانية تُقاتل في ظروفٍ بالغة التعقيد، وتُقدّم أرواحاً طاهرةً في سبيل حماية الأرض والعرض، وهي بحاجةٍ إلى دعمٍ شعبيٍّ واعٍ، لا إلى ضجيجٍ يُربك القرار العسكريّ أو يُعرّض الأرواح للخطر، فالمعركة لا تُخاض فقط في الميدان، بل في كلّ بيتٍ وكلّ هاتفٍ وكلّ منشورٍ يُكتب.

على الشعب السوداني أن يُدرك أنّ الصمت في بعض المواقف هو بطولةٌ، وأنّ كتمان المعلومة الحسّاسة هو حمايةٌ للوطن، وأنّ الحديث في الشأن العسكريّ دون علمٍ أو مسؤوليةٍ هو ثغرةٌ تُستغلّ ودمٌ يُراق، وخسارةٌ لا تُعوّض

فلنكن جميعاً على قدر المسؤولية، ولنُغلق أبواب التسريب، ولنُحاصر الشائعة، ولنُدرك أنّ الحسّ الأمني ليس شأناً عسكريّاً ، بل هو ثقافةٌ وطنيةٌ يجب أن تسود في كلّ بيتٍ وكلّ حيٍّ وكلّ مؤسسةٍ.

السودان اليوم لا يحتمل التهاون، ولا يُسامح في الخطأ، فكلّ روحٍ تُزهق بسبب معلومةٍ مسرّبة، هي جريمةٌ في حقّ الوطن، وكلّ انتصارٍ يُؤجّل بسبب حديثٍ غير مسؤول، هو خيانةٌ للدماء التي سُفكت.

كونوا كما عهدناكم، سداً منيعاً، وعياً حياً، ودرعاً لا يُخترق، فالوطن لا يُحمى بالسلاح وحده، بل بالحسّ الأمنيّ الذي يبدأ من المواطن وينتهي بالنصر.

وإنّ ثقتكم في قيادتكم العسكرية ليست مجاملةً بل يقينٌ راسخٌ مبنيٌّ على التجربة والتاريخ فهؤلاء القادة لم يتولّوا مواقعهم صدفةً بل لأنهم الأقدر على قراءة الميدان وتقدير اللحظة واتخاذ القرار في الوقت والمكان المناسب.

فاطمئنوا واثبتوا وكونوا كما أنتم دائماً سنداً للجيش ودرعاً للوطن فالنصر يُصنع حين يتّحد الوعي مع الثقة وتلتقي الإرادة مع الانضباط.
meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

جنود مجهولين 

من علي البعد اتابع المجهودات التي تقوم اتيام تابعة للكهرباء في اصلاح الدمار في محطة الجنيد…