‫الرئيسية‬ مقالات حديث الساعة  الهام سالم منصور الفاشر تقسيم أم تهجير أم استيطان؟
مقالات - نوفمبر 4, 2025

حديث الساعة  الهام سالم منصور الفاشر تقسيم أم تهجير أم استيطان؟

منذ اندلاع الحرب اللعينة في السودان، بدأت ملامح مخططٍ خطيرٍ تتضح مع مرور الأيام. لم يعد ما يجري مجرد اقتتالٍ داخليٍّ على السلطة أو نفوذٍ مناطقي، بل أصبح مشروعًا ممنهجًا لتقسيم السودان وتمزيق نسيجه الاجتماعي، وخلق واقعٍ جديد يخدم مصالح قوى خارجية وإقليمية تسعى للسيطرة على موارد البلاد وموقعها الاستراتيجي.

 

دارفور.. البوابة إلى تفكيك السودان

 

تُعد دارفور اليوم النموذج الأوضح لهذا المخطط. فمنذ بدايات الصراع، شهد الإقليم عمليات قتلٍ وتهجيرٍ واسعة النطاق، بلغت ذروتها في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، التي تحولت إلى ساحةٍ مفتوحة لكل صنوف الجرائم والانتهاكات.

شهدت المدينة إبادةً جماعيةً وتطهيرًا عرقيًا غير مسبوق، تسبّب في نزوح مئات الآلاف من سكانها الأصليين، وسط صمتٍ دوليٍّ مريب.

 

لكن الأخطر من كل ذلك ما يحدث بعد التهجير؛ إذ استباحت مليشيا الدعم السريع المدينة بالكامل، وبدأت مرحلة جديدة من الاستيطان، حيث تحولت الفاشر إلى ملاذٍ آمنٍ لعرب الشتات القادمين من دول غرب إفريقيا، الذين استقرّوا في الأحياء والمنازل التي أُفرغت قسرًا من سكانها.

 

من التهجير إلى الاستيطان.. مؤامرة التغيير الديموغرافي

 

هذا التغيير في البنية السكانية ليس أمرًا عشوائيًا، بل هو سياسة مدروسة بعناية تهدف إلى خلق واقعٍ جديد يصعب معه إعادة الأمور إلى نصابها. فحين تُبدّل هوية الأرض وسكانها، يصبح الحديث عن العودة أو التعويض أو العدالة أمرًا معقّدًا وربما مستحيلاً.

إنها نسخة سودانية من مشاريع الاستيطان التي عرفها العالم في فلسطين وغيرها، حيث يُستبدَل السكان الأصليون بآخرين يتم جلبهم عمدًا لخدمة أجندة سياسية واقتصادية طويلة المدى.

 

الأيادي الخفية والمستفيدون من الفوضى

 

لا يمكن فهم ما يحدث بمعزلٍ عن القوى الإقليمية والدولية التي ترى في السودان كنزًا استراتيجيًا بموارده الطبيعية الهائلة وموقعه الجغرافي الرابط بين إفريقيا والعالم العربي.

تلك القوى تسعى إلى إضعاف السودان وتقسيمه، حتى يسهل عليها التحكم في ثرواته النفطية والمعدنية والزراعية، خاصة في دارفور التي تُعد من أغنى مناطق إفريقيا.

وبينما تُنفذ أدوات داخلية هذا المخطط على الأرض، تبقى الجهات الخارجية هي العقل المدبر والمستفيد الأكبر من حالة الانقسام والاقتتال.

 

الفاشر.. عنوان الصمود والهوية

 

ورغم المأساة، تبقى الفاشر رمزًا للصمود والتاريخ. فهي ليست مجرد مدينة، بل ذاكرة وطنٍ بأكمله، ومنطلق المقاومة ضد محاولات طمس الهوية السودانية.

أبناء دارفور، في الداخل والشتات، يحملون اليوم مسؤولية الدفاع عن مدينتهم وعن حقهم في العودة، وفضح كل من يسعى لتغيير تركيبة الإقليم الديموغرافية.

 

الخلاصة: نداء إلى الضمير الوطني

 

إن ما يجري في دارفور ليس معركة حدود، بل معركة وجود. معركة تحدد ما إذا كان السودان سيبقى دولة موحدة ذات سيادة، أم أنه سيتحوّل إلى رقعة ممزقة تتقاسمها القوى الطامعة.

لذلك فإن الواجب الوطني والأخلاقي يفرض على كل السودانيين، بمختلف اتجاهاتهم، أن يقفوا صفًا واحدًا أمام هذا المشروع الخطير، وأن يدركوا أن سقوط الفاشر يعني بداية النهاية لوحدة السودان.

 

الثلاثاء 4,,نوفمبر2025

‫شاهد أيضًا‬

حملة أمنية لضبط الظواهر السالبة بالدبة

بدأت صباح اليوم الأربعاء حملة أمنية شاملة لمحاربة الظواهر السالبة بمدينة الدبة ، شاركت فيه…