حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام – الطريق إلى وحدة السودان

بالنظر للأوضاع الراهنة في السودان، يتوجب على القيادة العليا للبلاد أن تتسم برفع إيقاع التحرك الدبلوماسي والتواصل مع كل الجهات الداعمة لوحدة السودان. لخلق تكتل حقيقي مبني على المصالح الواضحة لا الشعارات البراقة التي تقال في السلك الدبلوماسي فقط للتجمل، واستعداد كل تلك الدول لمؤازرة السودان في كل الأحوال في صناعة السلام أو الاستمرار في الحرب. وفتح جسور تواصل ودعم والإسهام في التنسيق الأمني والدبلوماسي.
على سيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أن يسعى لدخول تلك الدول في مفاوضات السلام. فلماذا تفرض الرباعية علينا وهي التي تمثل تهديداً لأمن وسيادة السودان؟ فالسودان ليس بالبلد الفقير الضعيف الذي يتداول أمره فقط ثلاثة أو أربعة دول في العالم تم اقتراحها للهيمنة والسيطرة عليه. ونحن نعلم جيداً حرص الدولة السودانية على أمن وسلامة المواطن والوطن والحفاظ على وحدته ومكتسباته.
فما المانع أن تقترح دولة السودان دولاً أخرى لتكون ضمن تلك اللجنة بعد التنسيق معها كما ذكرنا، دون المساس بحقوق المواطن أو تفريط في شبر من البلاد؟ فالسلام لا يعني الاستسلام وطرح الشروط على اللجنة الجديدة، وأهمها عدم بقاء قوات مليشيا الدعم السريع الإرهابية داخل المدن والأعيان ونزع السلاح منها وتسليمه للجيش الوطني وخروج كل المرتزقة من أرض السودان بغير سلاح ولا مقتنيات. فكل ما في أرض السودان من أموال ومنقولات وثروات هي ملك الدولة السودانية وشعب السودان، وهذا هو أهم شرط.
مع عدم دخول قوات أممية للإشراف على ذلك، بل قوات تقترحها حكومة السودان. فلا جيش أمريكي ولا إماراتي يدخل السودان. ولتبق الإمارات في اللجنة أو تذهب، فهذا لن يغير في مطالبنا من شيء. مع عدم قبول أي هدنة ما لم تخرج المليشيا من الأعيان وتسلم السلاح. ويجب ألا يتم تفاوض مباشر مع المليشيا أيا كانت الدوافع والأسباب.
مع استمرار التعبئة العامة والعمليات العسكرية، فهي لا علاقة لها بالمفاوضات. والحذر من فخ مرحلة التفاوض على حساب وقف العمليات العسكرية. فإلى أن يتم الاتفاق على كل النقاط وتفصيلها، حينئذ يمكننا التنفيذ مع مراعاة أن كل القرارات يجب أن تصب في مصلحة الشعب السوداني والسودان.
ويجب أن تضع القيادة في الحسبان سقفاً معيناً للتفاوض وتقييم جدوى التفاوض وعدم الغفلة عن التسلح والاستمرار في القتال. وعلى قيادة البلاد أن تدرك أن الشعب معها في كل الأحوال ما دامت المليشيا ليست طرفاً في حكم البلاد لا ھي ولا من شايعھا .
حفظ الله البلاد والعباد.
جيش واحد، شعب واحد. ودمتم سالمين ولوطني سلام.
الثلاثاء 4/نوفمبر/2025
سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب
Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…





