نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب: الرباعية الدولية تفرض وصايتها وتغذّي النزاع السوداني باسم السلام الزائف

في الوقت الذي ينزف فيه السودان دماء أبنائه، وتتشظى مؤسساته بين نيران الحرب والانقسام، تتصدر الرباعية الدولية المشهد كجهة راعية لعملية السلام. لكن الحقيقة المؤلمة هي أن هذه الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة، المملكة المتحدة،المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، لم تعد تمثل طوق نجاة، بل باتت جزءًا من الأزمة نفسها.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمكن أن يتحقق السلام في السودان بوجود أطراف تتضارب مصالحها وتتناقض أجنداتها؟ الإجابة، للأسف، لا تحتاج إلى كثير من التأمل.
تمتلك القاهرة والرياض من أدوات التأثير والعلاقات التاريخية ما يؤهلهما لقيادة مسار سلام حقيقي في السودان. فمصر تعرف تفاصيل الجغرافيا السياسية السودانية، والسعودية تملك نفوذاً اقتصادياً وإنسانياً لا يُستهان به. لكن وجودهما ضمن رباعية مشوشة، يضعف من قدرتهما على اتخاذ قرارات حاسمة بعيداً عن الإملاءات الغربية أو الحسابات الإماراتية.
لا يمكن تجاهل الدور الإماراتي في تعقيد الملف السوداني. من دعمها المعلن وغير المعلن لمليشيات الدعم السريع، إلى تدخلاتها في بنية الاقتصاد السوداني، تبدو أبوظبي وكأنها تمارس دوراً مزدوجاًوسيطٌ في العلن، ومؤججٌ للصراع في الخفاء. وهذا التناقض ينسف أي فرصة لبناء ثقة بين الأطراف السودانية، ويحول مسار السلام إلى مسرح لتصفية الحسابات الإقليمية.
أما الولايات المتحدة وبريطانيا، فهما تريان السودان من منظور استراتيجي بحت، حيث لا مكان للإنسان السوداني في حساباتهما. كل ما يهمهما هو ضمان مصالحهما في البحر الأحمر، ومراقبة التمدد الروسي والصيني في المنطقة. فهل يُعقل أن يُبنى السلام على أساس المصالح لا المبادئ؟.
إذا أرادت مصر والسعودية أن تلعبا دوراً حقيقياً في إنقاذ السودان، فعليهما أن تتحررا من عباءة الرباعية، وأن تقودا مبادرة عربية خالصة، تستند إلى احترام سيادة السودان، ودعم مؤسساته الوطنية، بعيداً عن منطق الميليشيات والمصالح العابرة للحدود.
السودان لا يحتاج إلى وسطاء متورطين، بل إلى أشقاء صادقين. وكل يوم يمر دون هذا التحول، هو يوم إضافي في عمر المأساة. فالأرواح تُزهق، والمؤسسات تنهار، والنسيج الوطني يتمزق أمام أعين من يدّعون الوساطة وهم يغذّون الانقسام. إن استمرار هذا العبث السياسي تحت مظلة دولية مشوّهة، لن يُنتج سلاماً، بل يُكرّس واقعاً هشاً يُعيد إنتاج الأزمة بأشكال أكثر قسوة. وحدها الإرادة العربية المستقلة، الخالية من الحسابات الضيقة، قادرة على انتشال السودان من هذا المستنقع وإعادةالاعتبار لحقه في الاستقرار والسيادة والكرامة.
meehad74@gmail.com
أغوار وأسرار الشخصية السودانية (2-10)
لقد تطرق كثير من الباحثين والمثقفين إلى الحديث عن الشخصية السودانية وتعريفها، وقد ذهب كثير…





