إتجاه البوصلة. بقلم الجزولي هاشم. الهدنة … بين المكر المتبادل ودرس التجارب السابقة

من جديد، تطرح مبادرة هدنة
هذه المرة من منصة “الرباعية ” وسط ساحة مشتعلة سياسياً وعسكرياً، وتحت مظلة من المكر والمكر المضاد، حيث تتقاطع أجندات الداخل وتتماس مع أطماع الخارج. هدنة تأتي في لحظة تتطلب حذرًا بالغًا، وقراءة واعية للتاريخ القريب والبعيد، خاصة مع تكرار التجارب الفاشلة في الالتزام بالهدن السابقة، وما نتج عنها من خروقات ودماء وانزلاقات.
في الواقع، ما من هدنة تُطرح اليوم إلا وتُطرح معها الشكوك. المليشيا لم تبدِ يومًا التزامًا حقيقيًا بأي وقف لإطلاق النار، بل غالباً ما استغلت فترات الهدوء لإعادة التموضع، ونقل العتاد، وتجنيد المزيد وإدخال المرتزقة ، ثم الانقضاض عند أول فرصة.
السؤال المركزي: ما هو الموقف السليم للقوات المسلحة؟
أولاً، يجب النظر لأي هدنة على أنها أداة تكتيكية، لا غاية في ذاتها. بمعنى، إن قبول الهدنة لا يجب أن يكون خضوعًا لضغط دولي، أو محاولة لكسب تعاطف سياسي، بل خطوة محسوبة، مشروطة، وتحت رقابة صارمة.
ثانيًا، لابد من استخلاص العبر من تجارب الماضي. الهدن السابقة كشفت عن سوء نية المليشيا ، وأظهرت أن كل وقف مؤقت كان بمثابة فرصة لإعادة ترتيب أوراقه، لا لبناء ثقة. لذا، فإن تكرار الخطأ سيكون بمثابة مقامرة بالأمن القومي.
ثالثًا، على القوات المسلحة أن تُظهر المرونة الاستراتيجية، دون التنازل عن الثوابت. نعم، يمكن التعاطي الإيجابي مع المبادرات الدولية، ولكن دون أن يكون ذلك على حساب السيادة أو الموقف الميداني. قبول الهدنة يجب أن يكون مقرونًا بضمانات عملية، وآليات تحقق، وجدول زمني واضح، وبنود محاسبة صارمة في حال الخرق.
رابعًا، لا بد من تحصين الرأي العام من وهم الهدن “الإنسانية” التي تُستخدم غطاء لعمليات سياسية خفية. فالإعلام، والنخب، والمجتمع، يجب أن يكونوا جزءًا من معادلة الوعي، لا من ضحايا التضليل.
وفي المحصلة، الموقف السليم هو موقف لا يُكرر أخطاء الماضي، ولا يقع في فخاخ الحاضر، بل يقف بثبات، يدير المعركة بذكاء، ويضع في الاعتبار أن كل خطوة يجب أن تُبنى على أساس وطني خالص، لا إملاء خارجي ولا ابتزاز إنساني.
الهدنة ليست حلاً في ذاتها، بل قد تكون فخاً، ما لم تُدار بعقل استراتيجي، وذاكرة حاضرة.
حسبنا الله ونعم الوكيل.
نصر من الله وفتح قريب.
ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع
في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…





