أجيال النيل دكتورة سهام موسى اللجوء ليس نهاية الطريق: خارطة طريق اللاجئ السوداني في مصر

في خضم الأزمة التي يمر بها وطننا السودان، ووسط موجات اللجوء القسرية نحو أرض الكنانة، تبرز أصوات الخبرة لتقدم لنا بوصلة إنسانية ومهنية في آن واحد. من واقع تجربتي العميقة في التعامل مع ملف اللجوء السوداني في مصر، فيما يخص اهلي ومعارفي وصحباتي، اقدم مجموعة من النصائح الثمينة التي يجب أن تُعتبر دليل عمل لكل لاجئ سوداني. هذه النصائح ليست مجرد كلمات تعاطف، بل هي خلاصة تجارب يومية تهدف إلى تعزيز الوعي بالحقوق والمسؤوليات في بيئة اللجوء المعقدة.
يُشكل التعامل مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) الركن الأساسي في رحلة اللجوء. النصيحة الأهم هنا هي الجمع بين الصبر واليقظة الذكية. المفوضية هي البوابة للحماية والاعتراف، لكن مساراتها البيروقراطية قد تكون طويلة ومحبطة. فنؤكد على ضرورة المتابعة المحترمة والذكية، وعدم السكوت عن الحق. مع الاحترافية في التواصل، فيجب أن تكون المراسلات، خاصة عبر البريد الإلكتروني، رسمية، واضحة، وموثقة. الاحتفاظ بنسخ من كل تواصل ليس رفاهية، بل ضمانة قانونية لحفظ الحقوق وتاريخ الحالة، ثم تحديث البيانات الفوري، فأي تغيير يطرأ على العنوان، رقم الهاتف، أو الحالة الشخصية (كالزواج أو الإنجاب) يجب إبلاغه للمفوضية فورًا. الإخفاق في ذلك قد يعرض الملف للتجميد أو التعقيد غير المبرر.
في بيئة اللجوء، تصبح المعلومة الشخصية أثمن ما يملك اللاجئ. احذر من المشاركة العشوائية للمعلومات مع أي جهة غير رسمية. هذه المعلومات قد تُستخدم في غير صالح اللاجئ أو تجعله عرضة للاستغلال، بجانب الإبلاغ عن التهديد، فعند الشعور بالخطر أو التعرض للتهديد يتطلب تحركًا فوريًا نحو قسم الحماية في المفوضية. يجب أن يكون الإبلاغ مدعومًا بكل الأدلة الممكنة، فالحماية هنا هي حق أساسي.
من أكثر الجوانب العملية أهمية هو تحديد الجهات التي تقدم دعمًا حقيقيًا وموثوقًا. هنالك قائمة ذهبية لثلاث منظمات رئيسية تشكل شبكة أمان حيوية للاجئين السودانيين في مصر، منها منظمة كاريتاس (Caritas) وهي مركز رئيسي للدعم الطبي والمالي، وهو ما يمثل عصب الحياة اليومية، ومنظمة سانت أندرو (St. Andrew’s)، تعد ملاذًا لمن يحتاج للدعم القانوني والحماية في مواجهة التحديات القانونية، ومنظمة بستك (PSTIC)، التي تقدم الدعم اللازم لصحة اللاجئ النفسية والاجتماعية، وهي جزئية لا تقل أهمية عن الدعم المادي، والاحتفاظ بأرقام هذه الجهات والتعامل معها وقت الحاجة هو استثمار في الاستقرار الذاتي.
لا يمكن أن تستقيم حياة اللاجئ دون دمج سليم ومسؤول في المجتمع المضيف، فمن ناحية تعليم الأبناء، يجب التأكيد على أهمية إلحاق الأبناء بمدارس معتمدة أو مجتمعية يضمن استمرار عملية التنشئة والتعليم بعيدًا عن الفراغ والجهل، بجانب السلامة المهنية والقانونية، فالعمل ضرورة، ولكن يجب أن يكون آمنًا وشرعيًا قدر الإمكان، بعيدًا عن أي ممارسات قد تُعرض اللاجئ للمساءلة القانونية أو الاستغلال.
قد تكون النصيحة الخامسة هي الأكثر عمقًا وإنسانية. الغربة واللجوء ضغط نفسي هائل، لكن نذكر بأنها “صعبة لكن ما مستحيلة”، فالقوة الداخلية والدعم المجتمعي مثل الإيمان، والتمسك بالعائلة والأهل كسند، هما الأساس للصمود، والصحة النفسية حق إنساني، وتنزع وصمة العار عن طلب الدعم النفسي أو الاجتماعي. هذا ليس ضعفًا، بل هو حق إنساني وعلامة قوة ووعي بالذات، ومنظمات كـ “بستك” موجودة لهذا الغرض تحديدًا.
ختامًا،وهنالك رسالة أمل وتوعية. اللجوء ليس “نهاية الطريق” أو “فشلًا”، بل هو “بداية جديدة” تتطلب يقظة، وأكثر قوة وسلامًا داخليًا. المسؤولية هنا مشتركة: على اللاجئ أن يتحلى بالوعي والحكمة، وعلى المجتمع السوداني في مصر والمنظمات والجمعيات وحتى المجلس الاعلى للجالية السودانية بمصر، أن يكون سندًا لبعضه البعض بالكلمة الطيبة والمعلومة الصحيحة. هذه هي الطريق لعيش أكثر كرامة واستدامة في بلاد النيلين الشقيقة.
هل تود أن أبحث لك عن معلومات الاتصال لهذه المنظمات الداعمة (كاريتاس، سانت أندرو، بستك) لمساعدتك أو لمساعدة شخص تعرفه؟
بالتأكيد! من الضروري توفير معلومات الاتصال للمنظمات التي تم ذكرها في المقال لتمكين اللاجئين من الوصول إلى الدعم.
إليك أبرز معلومات التواصل لهذه المنظمات في مصر، بناءً على النتائج المتاحة:
معلومات الاتصال للمنظمات الداعمة للاجئين السودانيين في مصر، فالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هي المظلة الرئيسية للحماية. الخط الساخن الموحد:0227390400، وقد تتغير أرقام التواصل أو مواقع تقديم الخدمات لهذه المنظمات بشكل دوري. يُنصح دائمًا بالتحقق من الموقع الرسمي للمنظمة أو منصة المفوضية للتأكد من أحدث المعلومات، وعادةً ما تكون خدمات الاستشارة والخدمات غير الطارئة متاحة خلال أيام العمل الرسمية (من الأحد إلى الخميس).
وزير الصحة في الشمالية بالقرير
فى نهار سعيدوتخيلدا للشهيد اللواء الركن عمر صديق بالقرير تجمع أهلنا لاستقبال ضيوف وقف الفر…





