حديث الساعة الهام سالم منصور الحوار السوداني.. مفتاح تجاوز الأزمة وبناء مستقبل الوطن

في اوقات صعبة يمر بها السودان، تزداد الأصوات مطالبة بحلول جذرية تخرج البلاد من دوامة الصراعات والفوضى. فكل يوم يمر يزيد من معاناة شعبنا ويهدد وحدة وطننا. لكن، وسط هذا الظلام، يلوح أمل حقيقي ينبع من داخلنا نحن السودانيين أنفسنا: حوار صادق وعميق بين أبناء الوطن، يحمل في طياته وعداً بإشراقة مستقبل جديد.
في هذا المقال، نستعرض جذور الأزمة التي تعصف بالسودان، وندعو إلى تجاوز الانقسامات التاريخية نحو وحدة وطنية متينة، تقوم على العدالة والمساواة، لتكون أساس نهضة سوداننا الحبيب.
كيف نبدأ الحل؟
الخطوة الأولى هي أن نُقرّ بالحقيقة كما هي، دون إنكار أو تزييف. أصل المشكلة هو السلطة والتسلط، فهي التي أفسدت العلاقات بين أبناء الوطن، وزرعت الكراهية والعداوة. المشكلة ليست فقط سياسية أو عسكرية، بل هي في النظرة الاقتصادية الضيقة التي أرهقت البلاد. إذا استمرت هذه الأوضاع دون معالجة جذرية، فإن الأزمة ستبقى متأصلة، ولن نجد لها نهاية.
المشكلة الحقيقية: الثروات المهدرة
السودان يمتلك ثروات هائلة ومتنوعة، من المعادن النفيسة والنفط إلى الأراضي الزراعية الخصبة والمياه الوفيرة. لكن هذه الثروات أصبحت كما لو أنها “أسطورة” تُروى في الحكايات القديمة، محاطة بأسطورة أخرى أكثر رعبًا: كنز محروس بثعبان قاتل لأي من يحاول الاقتراب منه.
نعم، هذا هو واقع ثروات السودان اليوم.
من هو هذا “الثعبان”؟
إنه المستعمر.
فعندما حصل السودان على استقلاله، لم يكن المستعمر قد استفاد بالكامل من ثرواته، فخرج غاضبًا، لكنه لم يرحل حقًا.
كيف يظل المستعمر يتربص بالسودان؟
بدلًا من السيطرة المباشرة، لجأ المستعمر إلى تكتيك أكثر دهاءً: تفكيك النسيج الاجتماعي السوداني، ونشر ثقافة الفرقة والشتات بين مكونات الشعب الواحد. من خلال هذه السياسة الخبيثة، نجح في زرع بذور العداء والكراهية بين القبائل والمناطق المختلفة، مما أدى إلى صراعات متكررة ودماء سالت على أرض السودان.
إن ما يحدث الآن من نزاعات داخلية هي استمرار لهذا المخطط القديم، الذي يهدف إلى إبقاء السودان ممزقًا وضعيفًا، مستنزفًا لثرواته وموارده، لا يستطيع الوقوف على قدميه أو تحقيق تطلعات شعبه.
الطريق نحو المستقبل
لكل ذلك، لا بد من استعادة الوحدة الوطنية، والعمل على مصالحة حقيقية بين جميع الأطراف السودانية، مبنية على احترام الحقوق والكرامة، وتكريس مبادئ العدالة والمساواة.
كما يجب أن تُعطى الأولوية لإدارة الثروات السودانية بصورة شفافة وعادلة، بعيدًا عن الفساد والمحسوبية، لتصبح مصدر رخاء لكل السودانيين.
يجب أن نعمل جميعًا على إبطال مخططات الفرقة والتفتيت، ونبذ أي خطاب أو تصرف يزرع الكراهية بين أبناء الوطن.
إن السودان، بتاريخ أبطاله وشعبه الكريم، قادر على النهوض من أزماته العميقة، إذا ما توحد أبناؤه، وتركوا الخلافات الضيقة جانبًا، ووجهوا أنظارهم نحو المستقبل البناء.
فالحوار السوداني-السوداني الحقيقي هو السبيل الوحيد للخروج من النفق المظلم، وتحقيق السلام والعدالة والتنمية التي ينتظرها كل مواطن سوداني.
الاحد 9نوفمبر2025
تفاصيل جديدة عن حادثة تصفية وزير المليش_يا ووالده الشرتاي بشرق دارفور
كشفت معلومات ميدانية جديدة عن تفاصيل دموية صادمة حول اغتيال عاطف محمد جعفر، وزير الشباب وا…





