إتجاه البوصلة. بقلم /الجزولي هاشم. الشرق لا يطعن (4)

“السودان والشرق… تحالف الضرورة في وجه مشاريع التفكيك الغربية” .
حين تختنق الدول بالضغوط، لا تبحث عن الحلفاء الأقوياء فقط، بل عن الحلفاء الذين لا يطعنون في الظهر. والسودان، في لحظة مفصلية من تاريخه، أمام خيار استراتيجي يتجاوز التكتيك المؤقت: التحالف مع الشرق ليس رفاهية، بل ضرورة وجودية في وجه مشاريع تفكيك تتغذى على هشاشة الداخل وطمع الخارج.
لقد جرّب السودان في السنوات الأخيرة (إبان فترة قحت) مواقف الغرب، ووقف طويلًا على حافة الطاولة يستجدي الدعم المشروط، و”الوصاية المقننة”، فلم يجد إلا إملاءات، وقوائم انتظار، وابتزازًا يُغلّف بالدبلوماسية.
أما النتيجة فكانت:
عقوبات، تجميد، ثم تدخل سافر في القرار الوطني، وصولًا إلى التواطؤ مع أدوات التفكيك.
في المقابل، يُقدّم الشرق – من الصين إلى روسيا، ومن تركيا إلى إيران وبعض دول آسيا – نموذجًا مختلفًا:
شراكة بلا وصاية، دعم بلا إملاءات، وتعاون على أساس المصالح المشتركة والسيادة الكاملة.
تحالف السودان مع الشرق اليوم يُعد بمثابة:
* إعادة تموضع استراتيجي في عالم متغير متعدد الأقطاب.
* ردع لمشاريع الهيمنة الغربية التي تستثمر في الانقسامات وتضعف الجيوش الوطنية.
* منصة لبناء القدرات الذاتية، سواء في الأمن أو الاقتصاد أو التقنية.
* استعادة للقرار الوطني من تحت الطاولة الغربية – كما أرادت له قحت – إلى منصة السيادة الحقيقية.
لكن هذا التحالف لن ينجح ما لم يكن السودان نفسه واعيًا بأهمية التوازن، غير مرتهن، مستقلًا في إرادته، ويملك نخبة تدرك أن التحالف لا يعني التبعية، ولا العزلة، بل بناء شبكة مصالح تصون الدولة، لا تبيعها.
إن دول الشرق، رغم تباين مواقفها، تتقاطع عند مبدأ واضح:
عدم التدخل في شؤون الغير واحترام السيادة الوطنية، وهو ما تفتقر إليه المقاربة الغربية التي لا ترى في الدول سوى ملفات ومجالات نفوذ.
إتجاه البوصلة، السودان بحاجة اليوم إلى تحالف الضرورة الواعية، لا تحالف الهروب من الغرب فقط. تحالف يبني، لا يحتمي. يخطط، لا يتلقى. شراكة تكسر العزلة وتفتح الأفق، لا تنقل التبعية من يد إلى يد.
حسبنا الله ونعم الوكيل.
نصر من الله وفتح قريب.
زيارة وصلة ارحام
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين. جاءت زيارة وفد أعيان قبيلة الشا…





