المنحة الدولية للتنمية المستدامة Unasdg : حقٌ قانوني للسودان وخطوة مفصلية لإعادة البناء بقلم د. النذير إبراهيم محمد أبوسيل المستشار القانوني الدولي لتسوية المنازعات

مبعوث المحكمة الدولية لتسوية المنازعات
المستشار الاستراتيجي ومسؤول ملف السودان للتنمية المستدامة
السفير الفخري لمنظمة UNASDG
مقدمة
يمر السودان بمرحلة تاريخية مفصلية تتطلب من مؤسساته الوطنية والجهات الدولية الشريكة التحرك بصورة عاجلة ومسؤولة لإعادة بناء ما دمرته الحرب واستعادة مسار التنمية الشاملة. وفي هذا السياق، تكتسب اتفاقيات التعاون الدولي في مجال التنمية المستدامة أهمية استراتيجية، لأنها تمثل بوابة حقيقية لمعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية وبناء القدرات وإدماج السودان في الاقتصاد العالمي.
ومن بين أبرز هذه المبادرات، يأتي برنامج منح التنمية المستدامة، وهي منحة غير مستردة وليست قرضًا أو تمويلًا يحمّل الدولة التزامات مستقبلية، بل تمثل حقًا قانونيًا مشروعًا للسودان وشعبه بموجب الاتفاقيات الدولية وآليات دعم الدول المتأثرة بالنزاعات.
أولاً: لماذا يُعد توقيع الاتفاقية ضرورة وطنية؟
1. تجاوز العقبات البيروقراطية وإضفاء الشرعية الدولية
إن توقيع الاتفاقية يمنح الإطار القانوني اللازم لبدء تنفيذ المنحة، ويُخرج الإجراءات من دائرة التعطيل، ويفتح المجال لإطلاق المشاريع مباشرة دون تأخير. كما يعزز ثقة المؤسسات الدولية في قدرة السودان على الالتزام بالمعايير الدبلوماسية والحوكمة الرشيدة.
2. إعادة تموضع السودان في خارطة التنمية الدولية
الاتفاقية ليست مجرد وثيقة، بل منصة لإعادة السودان إلى المنظومة الدولية بعد سنوات من الحرب والعزلة، مما يجدد مسار الشراكات الاقتصادية والتنموية.
3. دعم أولويات الدولة وفق رؤيتها الوطنية
يضمن توقيع الاتفاق توافق مشروعات المنحة مع خطط الحكومة، خصوصاً في:
• الأمن الغذائي
• البنية التحتية الأساسية
• إعادة الإعمار
• الصحة والتعليم
• الطاقة المتجددة
• بناء القدرات المؤسسية
ثانياً: أهمية استقبال السودان لمنحة التنمية المستدامة
1. معالجة الأزمات الإنسانية والاقتصادية العاجلة
السودان يواجه اليوم إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه، والمنحة:
• توفر تمويلًا مباشرًا للمشروعات العاجلة
• تخفف الضغط على الميزانية العامة
• تضمن توفير الخدمات الأساسية للمواطن
2. دعم الاستقرار والسلام المجتمعي
التنمية هي الأساس الحقيقي للاستقرار.
توجيه التمويل للمناطق المتأثرة بالحرب يعيد الثقة بين المواطن والدولة، ويحد من النزوح والبطالة والهشاشة الاجتماعية.
3. خلق فرص عمل وتنشيط الاقتصاد
من المتوقع أن توفر المنحة فرص عمل كبيرة عبر:
• مشروعات البنية التحتية
• إعادة تأهيل المرافق
• دعم الشركات الصغيرة
• تطوير القدرات المهنية
4. تعزيز الشفافية والحوكمة
تُدار برامج التنمية وفق معايير دولية صارمة تشمل:
• المتابعة
• التقييم
• التقارير الرسمية
• التدقيق المالي
وهذا يوفر بيئة مؤسسية أكثر كفاءة ومسؤولية.
ثالثاً: الأثر الاستراتيجي على مستقبل السودان
1. الانتقال من الإغاثة إلى التنمية
بعد سنوات من الاعتماد على المساعدات الطارئة، تمثل المنحة خطوة نحو مشروعات إنتاجية تدعم النمو الحقيقي، لا مجرد الإغاثة.
2. استعادة الثقة الدولية
تفعيل المنحة وتوقيع الاتفاق يعيدان للسودان مكانته بوصفه شريكًا موثوقًا، مما يشجع تدفق الاستثمارات والدعم الدولي.
3. تأسيس قاعدة قوية لإعادة الإعمار
تمثل المنحة أول لبنة في مشروع وطني شامل لإعادة بناء الدولة على أسس:
• اقتصاد مستقر
• مؤسسات قوية
• تنمية مستدامة طويلة الأمد
خاتمة
إن توقيع اتفاقية التنمية المستدامة واستقبال المنحة الدولية ليس إجراءً إداريًا بسيطًا، بل قرار وطني استراتيجي يعيد رسم مستقبل السودان ويؤكد التزام الدولة بحقوق مواطنيها دون تحميلهم أي أعباء مالية، باعتبار أن المنحة حق قانوني مشروع ضمن إطار الدعم الدولي المخصص للدول الخارجة من النزاعات.
هذه الخطوة تمثل التزامًا أمام الشعب السوداني أولًا، ثم أمام المجتمع الدولي، بأن السودان ماضٍ في طريق بناء دولة قوية، عادلة، قادرة على النهوض من جديد رغم كل التحديات.
تقرير مثير..مليشيا آل دقلو تهدد أمن عدد من الدول
كشفت تقارير ميدانية خطيرة عن تحول تحركات المليشيا المتمردة إلى وباء عابر للحدود يتجاوز الج…





