تقرير مثير..مليشيا آل دقلو تهدد أمن عدد من الدول

كشفت تقارير ميدانية خطيرة عن تحول تحركات المليشيا المتمردة إلى وباء عابر للحدود يتجاوز الجغرافيا السودانية ليضرب العمق الإستراتيجي لدول الجوار. هذا التمدد لم يعد صراعاً داخلياً، بل استحال شبكة دولية للجريمة المنظمة والارتزاق، تنفث سموم عدم الاستقرار في شرايين الأمن القومي الإقليمي، مما يضع السيادة الوطنية لعدة دول على المحك أمام طوفان من الفوضى الممنهجة التي تهدد باقتلاع السلم الأهلي وتدمير مقدرات الشعوب في لحظة تاريخية فارقة.
ففي إقليم بني شنقول الإثيوبي، سادت حالة من الذعر عقب اجتياح قرابة 1500 مقاتل من مليشيا الدعم السريع لمنطقة “أصوصا”، محولين الإقليم إلى ممر لتهريب أطنان العتاد الحربي وسط انفلات سلوكي صادم وصل حد تعاطي الخمور وارتكاب جرائم يومية. هذا الانتهاك الصارخ فجر “ثورة قرى” غاضبة، حيث انتفض السكان المحليون في ملحمة شعبية وأحرقوا معسكرات المليشيا بالكامل لإرغامهم على الرحيل، في رسالة حاسمة ترفض تحويل أراضيهم إلى ساحة خلفية لتصفية الحسابات أو منطلقاً لتهديد أمنهم المجتمعي.
أما في دولة جنوب السودان، فقد تكشفت فظائع “سوق النخاسة” الجديد، حيث تنشط المليشيا في جلب مئات الشباب عبر وسطاء محليين للزج بهم في محارق الموت كـ “مشاة” بلا رعاية طبية أو قيمة إنسانية. ولم يتوقف الأمر عند استرخاص الدماء، بل امتد لصدامات مسلحة دامية في “الفولة” أسفرت عن تصفية أبناء الجنوب بدم بارد، مما خلق شرخاً تاريخياً واجتماعياً عميقاً، بعدما تحولت المليشيا إلى كيان طفيلي يمتص طاقات الشباب المستضعف اقتصادياً ويقذف بهم في معارك خاسرة.
وتجاوز عبث مليشيا آل دقلو الحدود نحو العمق السعودي عبر شبكات تهريب أموال ضخمة وتسلل عناصر إجرامية، بجانب رصد أنشطة سرية وممارسات غير أخلاقية في أوكار مخصصة لمنسوبي المليشيا ببعض المدن. والأخطر من ذلك هو ثبوت هروب عناصر وانضمامهم لمليشيا الحوثي، مما يؤكد أننا أمام منظومة تخريبية شاملة تجمع بين الفساد الأخلاقي والجريمة المنظمة والاختراق الأمني. إن هذا المشهد القاتم يمثل ناقوس خطر أخير يستوجب استئصال هذه الخلايا قبل أن تنهار المنظومة الأمنية للمنطقة بأكملها
د. زاهر إبراهيم مرجان… قامةُ عطاءٍ إذا ذُكرت حضر الأثر
في المجتمعات الحيّة، لا تُقاس القامات بضجيج الألقاب، ولا تُوزن الرجال بطول المناصب، وإنما …





