‫الرئيسية‬ مقالات حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام – سياسات اقتصادية وتصحيح المسار في الصناعة (مجموعة جياد الصناعية)
مقالات - نوفمبر 18, 2025

حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام – سياسات اقتصادية وتصحيح المسار في الصناعة (مجموعة جياد الصناعية)

في العام 1993 تم تأسيس مجموعة جياد الصناعية في السودان التي ضمت أكثر من 14 فرعًا لها في مجالات التصنيع المتعددة التي تم تقسيمها إلى مجمعات وشركات ابتدأ من مجمع ساريا الصناعي للأحذية مرورًا بشركة الكابلات السويدي ومصنع جياد لتجميع السيارات الذي لا يرقي إلى تسميته بمصنع، إنما هي عبارة ورش تجميع بها أربعة أقسام رئيسية ليس من ضمنها تصميم وصناعة هياكل سيارات ولا صناعة محركات السيارات، أضيف لها قسم لصناعة المصافي انتهاء بتلك المجموعات والشركات التي اتخذت أسماء أكبر من واقعها التي تحدثت عن صناعة الطيران وتقنيات الفضاء، ولا أدري ما المقصود بتلك المجموعة الأخيرة، أهي صناعة المركبات الفضائية أم المسبار؟ أم التليسكوب؟

 

ولم تترك المجموعة لا شاردة ولا واردة من الصناعات والاستشارات بكافة أنواعها إلا وزعمت أن لها فيها خبرة ومجال، وعندنا مثل بقول: “ركاب سرجين وقيع” فما بالك من ركب كل السروج ؟.أم انھم أصحاب السبعة صنائع والبخت ضائع ؟

 

خلاصة القول، نحن لسنا ضد التصنيع كمبدأ، ولكن نصنع ما نحتاجه وما نستفيد منه حسب واقعنا الاقتصادي، فمعظم الصناعات التي تبنتها تلك المجموعة ما هي إلا إهدار للطاقات واحتكار للصناعة، مع العلم إن السودان بلد ليس صناعي في المقام الاول إذ لا تتوفر فيه البني التحتية للصناعة، و غير ذلك .

 

فعندما نتوجه نحو الصناعة يجب أن يسبقھا وجود بنية تحتية قوية و يواكبها التأهيل والتدريب الصناعي المؤسس بطريقة علمية وتطبيقية، كما أن المجموعة (جياد) الصناعية لم تقم بفتح معاهد ولا مدارس صناعية للتدريب والتأهيل في أي من المجمعات والشركات التي تنضوي تحت لوائها، وأضف إلى أن محصلة إسهامها في عجلة التنمية والاقتصاد لا تتوافق وحجم المزايا التي منحت لها في التوسع.

 

كما أنها تتقاطع ولا تتكامل في تخصصاتها مع مؤسسات عريقة كان الأولى دعمها لتصحيح مسار الصناعة في السودان، مثال لذلك الھيئة العامة لسكك حديد السودان وذلك بالعمل علي إعادة تأهيل ورشھا لنھضة القطارات في السودان من جديد ومجمعات التصنيع الحربي في باسقات واليرموك وغيرها، وربطها بهيئة السكة حديد. بالجيش والسكة حديد اللذان ھما أعرق مؤسستين في السودان وقلب وروح الوطن .

 

أما في مجالات الأحذية، يعد مجمع ساريا مجرد رمز لصناعة الأحذية، فهو لم يف بحاجة السوق المحلي، إنما اكتفى بعرض نماذج للأحذية كاستعراض لاغير، وسعر وجودة المنتج لا تنافس المستورد، وكان الأحري بساريا أن تستفيد من تجربة( ساتا وباتا ) اللتان دخل انتاجهما كل بيت في السودان في سبعينيات القرن الماضي.

 

بحسب رؤية التحليق، فإن مجموعة جياد الصناعية تحتاج لكثير من المراجعات وتصحيح المسار لترفد الاقتصاد السوداني بطريقة أفضل وتلبي احتياجات السوق السوداني، وتتلام منتجاتها مع المطلوبات، وتترك لغيرها ما يلائمھا دون تقليل من شأن وطموحات تلك المجموعة

 

فمثلاً، لو اكتفت جياد بصناعة الجرارات فقط وجودتها كمرحلة أولى، ووفرت الاسبيرات مع صناعة الكابلات وجودتها، لكان أفضل لھا وذلك لدعم الزراعة ورفع مستوى الإنتاج الزراعي، وهذا القطاع الصناعي السودان في أمس الحوجة إليه من آليات زراعية وحاصدات، بالإضافة للعمل في مجال الطاقة وبالأخص الطاقة الشمسية مع صناعة منظوماتها متكاملة من الألف على الياء.

 

ومن غرائب الأشياء في هذه المجموعة، لم تحفل بالغزل والنسيج ولا الصناعات الصغيرة، كانما هي أرادت أن تقول: ها نحن بدأنا من حيث انتهى الآخرون كبارا ، ونسوا أن الكبارقد تدرجوا في الصناعة، وكانت صناعتهم وفق الحوجة، ونھضوا باقتصاداتھم بواقعية خطوة بخطوة ومن ثم نھضت الصناعة عندھم، وما أجاده غيرهم تركوه له لا جهلاً ولا ضعفاً، بل عوضوا عن ذلك بأن برزوا في مجال آخر مكنهم من الريادة ومعادلة الكفة.

 

أيها السادة القائمين على أمر هذه المجموعة، أرجو ألا تنكروا مني المقال، وقديما قيل: رحم الله إمرء أهداني عيبي، وكما أن للمجتهد أجران.

 

حفظ الله البلاد والعباد. جيش واحد شعب واحد. ودمتم سالمين، ولوطني سلام.

الثلاثاء /18 /نوفمبر /2025

‫شاهد أيضًا‬

حملة أمنية لضبط الظواهر السالبة بالدبة

بدأت صباح اليوم الأربعاء حملة أمنية شاملة لمحاربة الظواهر السالبة بمدينة الدبة ، شاركت فيه…