( تمهل.. الذكاء قادم) عندما تقرر إشارة المرور أن تنقذ روحك
سيناريوهات إنصاف عبدالله

لم يعد (تمهل.. نحن في انتظارك) مجرد شعار لأسبوع المرور العربي الذي انتهى أمس، بل صار وعداً تقنياً جاداً قطعته شرطة المرور على نفسها من داخل قاعات أكاديمية الشرطة العليا. فالورشة العلمية (استخدام الذكاء الاصطناعي في الحد من حوادث المرور – الفرص والتحديات) التي اختتمت بها الإدارة العامة للمرور فعالياتها، لم تكن كلاماً منمقاً بل إعلان تحول من شرطي المرور الذي يقف تحت الشمس، إلى “العين الذكية” التي لا تنام
اللواء شرطة أيوب عبد الرحيم، مدير مرور الخرطوم، سمى الأشياء بأسمائها حين قال إن الذكاء الاصطناعي هو “سلاح تقني” لمواجهة نزيف الأسفلت. والتشبيه دقيق. فنحن في حرب حقيقية مع الحوادث نخسر فيها أرواحاً كل يوم بسبب إشارة ضوئية معطلة، أو نقص في أفراد الشرطة، أو سائق متهور يعرف أن لا أحد يراه. لكن الكاميرا الذكية ترى وتحلل وتتنبأ وتبلغ قبل أن تقع الكارثة
ما قيل في الورشة يقلب معادلة العمل المروري أربع أوراق علمية من جامعات كرري والجزيرة والنيلين لم تتحدث عن زيادة عدد رجال المرور بل عن كيف تفك الخوارزميات الاختناقات وكيف تتنبأ بالحادث قبل وقوعه، وكيف توظف “الرؤية الحاسوبية” للكشف الفوري عن المخالفة وتقليص زمن وصول الإسعاف. هذا يعني ببساطة: الانتقال من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي
ويأتي كلام د. قيس الهادي بابكر، عميد كلية العلوم الرياضية بجامعة الجزيرة ليبدد أكبر هواجسنا: “الحل التقني لا يحتاج بنية تحتية ضخمة أو تكاليف باهظة” إذن حجة (الإمكانيات) قد سقطت. يمكن أن نبدأ. ويمكن أن نعوض النقص البشري بفعالية. والأهم ما قاله:(إعمار السودان والجسور والمباني يبدأ بحماية الإنسان أولاً) فما قيمة شارع جديد إذا كان سيحصد أرواح من يمرون عليه؟
القرار الأهم جاء على هامش الورشة، حين وجه اللواء حاتم محمود، مدير الإدارة العامة للمرور، بإنشاء مركز متخصص لضبط الحركة المرورية باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي. مركز يعتمد على تحليل البيانات والرؤية الحاسوبية للكشف المبكر عن الحوادث والمخالفات. هذا هو مربط الفرس. لا نريد كاميرات للجباية، بل عقولاً إلكترونية للحماية.
التوصيات كانت واقعية مشروعات تجريبية في الطرق الرئيسية، تركيب تدريجي للكاميرات الذكية، اعتماد الحلول مفتوحة المصدر لخفض التكلفة، وتأهيل الكوادر المحلية بالتعاون مع الجامعات. لا أحد يطلب المستحيل. المطلوب خطوة أولى.. تقاطع واحد ذكي، شارع واحد مراقب، حتى يرى الناس الفرق.
(سلامة المواطن أمانة في أعناقنا) هكذا قالها اللواء أيوب. وهذه الأمانة اليوم لم تعد تحتمل الانتظار في تقاطع مزدحم وإشارة معطلة. الذكاء الاصطناعي ليس ترفاً، بل صار شرطي المرور الأكثر انضباطاً والأسرع استجابة.
الطريق إلى المدن الذكية يبدأ من إشارة مرور تفكر. وقد قررت الخرطوم أن تبدأ.
سيناريو اخير ـ( تمهل).. الذكاء قادم لينقذك
انشقاق جديد داخل المليشيا.. “السافنا” يعلن انحيازه للشعب السوداني
أعلن على رزق الله الملقب بـ“السافنا” انشقاقه عن المليشيا، مؤكداً أنهم “ليسوا دعاة حرب وإنم…





