‫الرئيسية‬ مقالات حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام “- وزارة الثقافة والإعلام” والدور المفقود
مقالات - نوفمبر 20, 2025

حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام “- وزارة الثقافة والإعلام” والدور المفقود

من المعلوم أن دور وزارة الثقافة والاعلام ترسيخ وتأصيل القيم والتراث الوطني وإعادة صياغة كل ذلك بين المجتمعات والأفراد وذلك من صميم الأولويات لديھا ولكن كثير من الناس، عوامهم و الخواص، يعتقد أن دور وزارة الثقافة والإعلام ينحصر في عكس أخبار الدولة وربط المواطن إعلامياً بالدولة، وهذا غير صحيح. فهذا الدور يمكن أن يقوم به أي ناطق رسمي لأي وزارة، وقد يكون هذا أفضل من وزارة الثقافة والإعلام، لأن الناطق الرسمي أولاً يكون متخصصاً في المجال الذي سيتحدث فيه ويعلن عنه. أضف إلى ذلك أن للدولة منبراً معد لذلك، (وكالة سونا للأنباء).

 

فبنفس الكفاءة وأكثر تخصصاً يتم إيصال الخبر إلى الجهة المستهدفة بالضبط من الشعب (لمن يهمهم الأمر). ولكن ماذا عن الدور الحقيقي الذي يجب أن تلعبه وزارة الثقافة والإعلام،؟ وخاصة في هذه الظروف، وماذا فعلت حيال التأصيل ؟ وعكس العادات والتقاليد والثقافة السودانية للعالم الخارجي؟ وربط كل ذلك بالحرب التي أريد بها تغيير السودان ديموغرافياً؟ وأثر ذلك على الشعب السوداني والوطن.

 

والتأصيل يبدأ من الداخل ببث الروح الوطنية والتذكير بالروابط والقواسم المشتركة بين أبناء السودان في العادات والتقاليد والفنون بشتى ضروبها. فالسؤال الذي يطرح أين غاب التشكيليون والمغنون وفرق الفنون الشعبية والأدباء والشعراء والمثقفون؟ لماذا لم يتم تفعيلهم عن طريق وزارة الثقافة والإعلام الذين هم وجدان وصوت الوطن.

 

ولنا في ذلك تجربة إبان فترتي السبعينيات وأواخر الثمانينات، فلقد شهد بزوغ نجم وزارة الثقافة والإعلام بين الأقطار العربية والإفريقية بل والآسيوية ، ورفدت الدبلوماسية السودانية، ونشطتت السياحة، وعرفت العالم بثقافات وعادات وتقاليد السودان. فكانت الرحلات الفنية إلى شتى بقاع الأرض، وزاع وانتشر الفن السوداني في كل أرجاء المعمورة. وفي الداخل كانت مهرجانات الثقافة، ونشط المسرح، وصار الكل يتغنى بالوطن وللوطن. فكانت اللحمة بين أبناء الشعب الواحد ، وكان لذلك عظيم الأثر. قد يقول البعض وھل ھذا أوان ذلك ونقول ومتي يكون ؟ لولا الآن والوطن في أمس الحوجة للتأصيل والتذكير بالقواسم المشتركة بين ابناء السودان.

 

سادتي، إن وزير الثقافة والإعلام، سواء أكان صحفياً أو تشكيلياً أو أديباً أو أي من كان، وهو منتمي لقبيلة المثقفين، لابد أن يدرك الدور الحقيقي للوزارة، فلا يحسبنها أنها فقط للإعلان والتصريح والتحدث باسم الوطن. فالأمر فوق ذلك وأسمى بكثير. ساعتئذ سيكون القلم كالبندقية ، والصوت الغنائي أعلى من أزيز الطائرات، وأقوى من الخطب في شحذ الهمم وتأصيل الهوية والقيم.

 

حفظ الله البلاد والعباد.

جيش واحد شعب واحد.

ودمتم سالمين ولوطني سلام.

الخميس /20/نوفمبر/ 2025

‫شاهد أيضًا‬

الكرمك… عدوان مكتمل الأركان وصمت لا يُغتفر

ما جرى في الكرمك بولاية النيل الأزرق لا يمكن وصفه باشتباك عابر أو تطور ميداني طبيعي في سيا…