‫الرئيسية‬ مقالات حديث الساعة إلهام سالم منصور السؤال الذي يتردد في أذهان كل سوداني: هل انتهت الحرب في ربوع الوطن؟
مقالات - نوفمبر 21, 2025

حديث الساعة إلهام سالم منصور السؤال الذي يتردد في أذهان كل سوداني: هل انتهت الحرب في ربوع الوطن؟

قد لا تكون انتهت بعد، لكننا على يقين بأن يوم الخلاص قادم لا محالة، وسيشرق فجر الحرية في كل السودان، ويندحر دنس التمرد إلى غير رجعة. فالتاريخ علّمنا أن الأوطان لا تموت، وأن الشعوب إذا أرادت الحياة فلا بد أن يستجيب القدر. غير أن هناك خطراً آخر أشد وأخطر من رصاص الحرب وقذائفها، إنه الخطر الداخلي: داء الأنانية وحب الذات، والتفاخر بالقبيلة والأنساب، والولاء للجهة قبل الولاء للوطن.

 

هذه الحرب الخفية إذا تُركت ستقضي علينا من الداخل، لأنها حرب يهزم فيها الإنسان نفسه بنفسه، ويتحول المجتمع إلى جزر متفرقة تتناحر فيما بينها، بدلاً من أن تتوحد في صف واحد. والحق أن السودان لن ينهض إلا إذا أدركنا جميعاً أن قوتنا تكمن في وحدتنا، وأننا مسلمون وإخوة، لا فرق بين عربي وزرقة، ولا بين شمالي وجنوبي، ولا بين شرقاوي وغربي، إلا بما يقدمه كل فرد من عطاء وإخلاص للوطن.

 

لقد جاءت الرسالة المحمدية لتضع قاعدة خالدة: لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، وبهذا المبدأ قامت حضارات عظيمة وصمدت شعوب في وجه الاستعمار والمؤامرات. فلماذا نعود نحن إلى مربع العصبية الضيقة؟!

 

السودان كان وما زال أرض الأخاء، وما عرف في تاريخه أن شرطاً في منصب أو وظيفة كان قائماً على قبيلة أو نسب. وقواتنا المسلحة، منذ نشأتها، لم تُبْنَ على أسس قبلية أو دينية، بل ضمت في صفوفها أبناء السودان كافة، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، وكذلك الشرطة وسائر الأجهزة النظامية، كانت وما تزال مدرسة في الوطنية والانتماء الخالص للوطن.

 

واليوم، ونحن نقف على أعتاب مرحلة ما بعد الحرب، فإن المسؤولية مضاعفة، والواجب أكبر. علينا أن نؤسس لهوية سودانية خالصة، شعارها: “أنا سوداني فقط”، لا تُعرّفنا قبائلنا ولا جهاتنا، بل يعرفنا علمنا الأخضر، ونيلنا الأزرق، ودماء شهدائنا التي امتزجت لترسم خريطة الوطن.

 

ومن هنا، أوجه نداءً صادقاً إلى إدارة السجل المدني: آن الأوان لإلغاء خانة القبيلة من كل الأوراق الرسمية، فالوطن لا يحتاج إلى تقسيم جديد، بل إلى وحدة راسخة. وأوجه أيضاً نداءً إلى وزارة التربية والتعليم: أعيدوا مادة التربية الوطنية لتكون مادة أساسية في كل المراحل الدراسية، تُدرَّس منذ الصفوف الأولى وحتى الجامعة، حتى ينشأ الجيل الجديد على حب السودان قبل أي انتماء آخر، وعلى الولاء للوطن قبل أي ولاء آخر.

 

كما ينبغي أن يُتاح التدريب والتأهيل لكل أبناء السودان بلا تمييز، وأن يكون باب العمل والخدمة العامة مفتوحاً على أساس الكفاءة لا على أساس الانتماء. عندها فقط سنقتلع أدنى جذور الخيانة، ونبني وطناً متماسكاً عصيّاً على المؤامرات.

 

فلنجعل من الوطنية عقيدة، ومن السودان هوية جامعة، ومن الوحدة سلاحاً أمضى من البنادق. عندها فقط نستطيع أن نقول إننا تجاوزنا الحرب حقاً، وانتصرنا في المعركة الأعمق: معركة الوعي والانتماء.

‫شاهد أيضًا‬

حملة أمنية لضبط الظواهر السالبة بالدبة

بدأت صباح اليوم الأربعاء حملة أمنية شاملة لمحاربة الظواهر السالبة بمدينة الدبة ، شاركت فيه…