‫الرئيسية‬ مقالات مضمار_الحقائق ظاهرة طرد التلاميذ من المدارس بسبب فرض الرسوم غير القانونية بقلم: د. موسى آدم عثمان الفولاني
مقالات - ديسمبر 6, 2025

مضمار_الحقائق ظاهرة طرد التلاميذ من المدارس بسبب فرض الرسوم غير القانونية بقلم: د. موسى آدم عثمان الفولاني

مضمار_الحقائق  ظاهرة طرد التلاميذ من المدارس بسبب فرض الرسوم غير القانونية  بقلم: د. موسى آدم عثمان الفولاني

تُعد ظاهرة طرد التلاميذ من المدارس الحكومية بسبب عدم دفع الرسوم غير القانونية إحدى أهم المشكلات التربوية التي تهدد مبدأ مجانية التعليم وتعمّق أوجه عدم المساواة التعليمية. بل هي متجذرة منذ أمد بعيد وقد عايشنا هذا الواقع وطُردنا بسبب هذه الرسوم مرات عديدة خلال دراستنا بالمدارس وتُتخذ كوسيلة للعقاب النفسي حتى تصل للعقاب البدني في حال تكرار عملية الطرد أو عدم الدفع وكلاهما عقوبتان ممنوعتان لا ينبغي للمربي أن يتخذها ضد ابنه التلميذ؛ لأنه من رحم المجتمع ويعلم حال التلاميذ وظروفهم وضيق العيش. لذلك نسعى من خلال هذا المضمار إلى تحليل أسباب الظاهرة وآثارها الاجتماعية والنفسية والتربوية، إضافة إلى استعراض الأدوار الحكومية والتشريعية المطلوبة للحد منها.

كما معلوم لدى الجميع أن التعليم يمثل حقاً أساسياً من حقوق الإنسان تكفله المعاهدات والمواثيق الدولية، إلا أنّ كثيراً من الأنظمة التعليمية في الدول منخفضة الدخل تشهد ممارسات غير قانونية تتمثل في فرض رسوم على التلاميذ في المدارس الحكومية. ومع تزايد الضغوط الاقتصادية، تتوسع ظاهرة طرد التلاميذ لعدم سداد هذه الرسوم، ما يؤدي إلى حرمان شريحة واسعة من الأطفال من حقهم الأصيل في التعليم. ومع عدم قانونية ما تفرضه الإدارات المدرسية والمجالس التربوية تتبعها عدم قانونية تحصيلها إذ لا يتم تحصيلها بمسنتدات مالية وتحت رقابة الأجهزة المالية مثل إيصال 15 أو الدفع الإلكتروني عبر القنوات المعتمدة، ومعلوم لدى الجميع أنه يِمنع منعاً باتاً استلام أي مبالغ نقدية في المؤسسات الحكومية إلا عبر منافذ الدفع الإلكتروني لذلك أن مسألة الرسوم غير الرسمية كلها خطأ في خطأ كما يُقال. السؤال الذي يطرحه المضمار، ما هي بنود أو أوجه صرف الرسوم التي تفرضها الإدارات المدرسية والمجالس التربوية؟ وهل يتم إزالتها ومراجعتها بواسطة مراجع داخلي أو محاسب معتمد. نوجه هذه الأسئلة لأننا نحن من يدفع هذه المكوس قهراً حتى لا يطرد أبناءنا ويحرمون من التعليم!! هل وزارة المالية على علم بهذه الإيرادات غير المنضبطة؟ هل وزراة التعليم والتربية الوطنية تُقر مثل هذه الممارسات؟ إن كان لا بد أن يدعم المواطن التعليم أو يدفع لتعليم ابناءه يجب أن يكون عبر القنوات الرسمية ويجب تقنين مسألة تحصيل وفق الضوابط المالية المعروفة بوجود محاسب أو موظف تحصيل بكل المدارس علماً بأن هذه المبالغ ليست بالزهيدة (5000 شهرياً عن كل تلميذ لمدرسة قوامها 700 او 800 طالب) بالإضافة إلى رسوم أخرى، اختبارات، حصص، امتحانات، إجلاس، ….. الخ.

بعد تسطير هذه المقدمة نود أن نقف على جذور وأسباب هذه المشكلة وهل تلك الأسباب تُخوّل للإدارات المدرسية والمجالس التربوية أن تفرض هذه الرسوم لتسيير الأنشطة المدرسية أو استبقاء المعلمين واستقرارهم؟ ونجمل هذه الأسباب في ثنايا هذا المضمار: أولاً: غياب التمويل الكافي للمدارس الحكومية، مما يدفع الإدارات إلى فرض رسوم لسد العجز المالي. ثانياً: ضعف الرقابة الحكومية والمحاسبة الإدارية تجاه المخالفات المالية. ثالثاً: العادات الإدارية المتوارثة القائمة على “مساهمات المجتمع” دون سند قانوني. رابعاً: تفشي الفقر والضائقة المعيشية بين الأسر، ما يجعل الالتزام بالرسوم غير الرسمية أمراً شاقاً.

قد تبدو مسألة طرد التلاميذ من المدارس أمراً عادياً لكن تُخفي في باطنها كثير من الآثار الجانبية والتي تتمثل في الآثار الاجتماعية، النفسية والتربوية، منها: ارتفاع معدلات التسرب من التعليم، خصوصاً في الأرياف والمناطق النائية، زيادة الفجوة الطبقية، إذ يصبح التعليم حكراً على الأسر القادرة، تضاعف ظواهر عمالة الأطفال وزواج القاصرات نتيجة خروج الأطفال من المدارس، تقويض الثقة بين المواطنين والمؤسسات التعليمية والحكومية، الإحباط والشعور بالدونية لدى التلاميذ المطرودين، ضعف الدافعية للتعلم وانخفاض مستوى التحصيل العلمي، تنامي السلوكيات السلبية نتيجة الشعور بالإقصاء والغبن وأخيراً تشويه صورة المدرسة باعتبارها بيئة طاردة لا جاذبة.

وعليه يجب البحث عن حلول والتي تندرج تحت مسؤوليات الحكومة – وزراة التعليم والتربية الوطنية – في الحد من الظاهرة ويتمثل دورها في: سن قوانين واضحة تجرّم فرض أي رسوم غير معلنة وغير قانونية، تفعيل لجان تفتيش دورية للتأكد من التزام المدارس الحكومية بمجانية التعليم، زيادة الإنفاق على التعليم لضمان احتياجات المدارس الأساسية، توجيه الدعم المالي للمناطق الأكثر فقراً والأشد حاجة، نشر ثقافة مجانية التعليم وحقوق التلميذ بين الأسر والمعلمين والإدارات المدرسية.

بالإضافة إلى إلى ما ذكر نوصي بتطوير نظام شكاوى فعّال يتيح للأسر الإبلاغ عن أي رسوم غير قانونية، إنشاء صندوق دعم مدرسي مركزي لسد فجوات التمويل دون تحميل الأسر أعباء إضافية، تعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية والمجتمع المدني لدعم التعليم المجاني.

 

ختاماً، إنّ ظاهرة طرد التلاميذ بسبب الرسوم غير القانونية تمثل تهديداً مباشراً لحق التعليم وللسلم الاجتماعي، وتتطلب تدخلاً حكومياً عاجلاً وإصلاحات جذرية على المستويات التشريعية والإدارية والمالية. كما تقتضي تعاوناً مجتمعياً واسعاً لضمان عدم ترك أي طفل خارج المدرسة مهما كانت الظروف الاقتصادية.

 

تحياتي وتقديري

 

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان الا إله إلا أنت استغفرك واتوب إليك

‫شاهد أيضًا‬

المهن الطبية والصحية: العودة إلى الخرطوم لا تطوي صفحة البحر الأحمر

أكد المدير التنفيذي للمجلس القومي السوداني للمهن الطبية والصحية، د. محمد حمد محمد أحمد، أن…