مضمار_الحقائق من أين يبدأ التغيير د. موسى آدم عثمان الفولاني

في خضم المؤامرات التي تحاك ضد البلاد وبرعاية من المنافقين والمرجفين من أبناء جلدتنا وتكالب دول الشرق والغرب علينا يتمنى كل واحد لحظة الخلاص والعودة حتى إلى لا شئ!! فقط تزول هذه الغُمة وهذه الكُربة وينعم الجميع في الوطن العريض بالأمن والسلام والطمأنينة والرخاء وسرور الحال، هذه أمنية بل أمنيات كل شعبنا المقهور، الذليل والمكلوم.
كنا ننشد التغيير ونسعى ونتطلع إلى حاضر ومستقبل واعد ومثمر ولا يكون ديدننا أن نبكي ونندم على جمال الماضي ونتالم من الواقع، فآليات التغيير كثيرة ومتعددة وليس التغيير شعارات يُتغنى بها أو تكتب على جدارن الحوائط أو اللافتات او تُزين بها وسائل الإعلام. كما قال سبحانه وتعالى: “إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ” [الرعد:11].
الآية الكريمة آية عظيمة تدل على أن الله تبارك وتعالى بكمال عدله وكمال حكمته لا يُغير ما بقوم من خير إلى شر، ومن شر إلى خير، ومن رخاء إلى شدة، ومن شدة إلى رخاء، حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإذا كانوا في صلاح واستقامة وغيروا غير الله عليهم بالعقوبات والنكبات والشدائد والجدب والقحط والتفرق وغير هذا من أنواع العقوبات جزاء وفاقا. هذه الآية تطرح لنا خطة ورؤية للتغيير الإيجابي وكيف يبدأ؟ وبمن يبدأ؟ وما المحصلة وما النتيجة؟ لقد تمت الإجابة من النص القرآني الواضح الذي تركناه وراءنا وأصبحنا نلتمس التغيير والرُقي والتقدم في غيره. خدعونا عندما قالوا أن التغيير لا يكون إلا أن نتحرر من تعاليم وتوجيهات التي سموها قيوداً زوراً وبهتاناً. عندما تحررنا عن ديننا ظهر الكاذب وغاب الصادق، فشا الظلم وغاب العدل، ظهر الروبيضة وسكت أولو الأحلام والنهى، أصبح المنكر معروفا والمعروف منكرا، أصبح المجاهد في مرتزق والعدو المغتصب والمحتل هو صاحب الشأن والحق والقضية ويشار له بالبنان ويدافع عنه، أصبح المنافقين والمرجفين والعملاء أساطير وقادة التغيير، في ظل تلك الظلمات تبدلت وتغيرت المسميات والصفات.
فلا نخسر الدارين إذا فشلنا في التغيير الذي يقودنا للحاق بركب الأمم المتحضرة على الأقل لا نفشل في التغيير الذي يقودنا إلى جنات عدن – مساكننا الأولى وهي المنزل – ومن التعاسة والشقاء أن نخسر الدنيا والآخرة. فالتغيير المنشود يبدأ من الفرد الذي يحاول إصلاح نفسه وتهذيبها وتأديبها وتوجيهها التوجيه السليم وفق القوانين السماوية والقوانين والإرشادات التي تنظم حياة الفرد فيبدأ بمحاسبة ومراقبة نفسه في كل مناحي الحياة وجوانبها لا ينظر الناس ولا يخاف القوانين بل ينظر إلى عاقبة مخالفاته وما يعقبها من أضرار على من حوله لذلك من هنا يبدأ التغيير فالعابث بممتلكات العامة والمال العام لا يصلح أن يقود التغيير، المرتشي والمرتزق لا يصلح ان يقود التغيير، المتهرب من الضرائب لا يصلح ان يقود التغيير، المختلس لا يصلح ان يقود التغيير، المرابي لا يصلح ان يقود التغيير، ذو الوجهين لا يصلح أن يقود التغيير، المائع والمخنث من الرجال لا يصلح ان يقود التغيير والمترجلات من النساء لا يصلحن ان يقودن التغيير، لا يصلح ان يقود التغيير من غايته وهدفه الأسمى شعره وبنطاله وقميصه وامتلاك هاتف ذكي، إذا كنت لا تستطيع أن تقود التغيير فباطن الأرض خير من ظاهرها، إذا لم تستطيع أن تقود التغيير فانت عبء ثقيل وعالة على الوطن فمثلك البهيمة افضل منه لأن البهائم ثروات وإنتاجية وأنت لا شيء!!!
تغيير الأعلام جيل بعد جيل والأقمشة والألوان لا تصنع التغيير، خروجنا من القارة الأفريقية إلى المنظمات العربية لا يصنع تغيير أو العكس، الارتهان والخضوع لدول الغرب والشرق لا يصنع التغيير.
*ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة* أحياناً قد يكون التغيير بالثبات والوحدة والالتفاف خلف مصلحة الوطن والتسامي عن الخلافات والتقاطعات وجعل الوطن فوق الجميع، الاحترام السياسي لا يكون إلا بإظهار القوة، المحافظة على السيادة الوطنية لا يكون إلا بإظهار القوة، المجتمعات الغربية لا تحترم إلا القوي فأول خطوة في التغيير تقوية الإرادة الوطنية والمواقف الدولية وعدم الخضوع الارتهان لأي كائن كان.
*”إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ، ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة”* فالتغيير يقوم على القيم، الأخلاق، الفضائل، المؤسسية، العدل والمبادئ وليست تقوم الدول على المحاصصات أو المحابة أو الترضيات أو الاثنيات وأخذ أموال الناس بغير حق أو الإفساد في الأرض.
*ليس الفتى من قال كان أبي* & & *إن الفتى من قال هأنذا*
حتى يصنع الشباب التغيير عليهم أن يسيروا على دروب الآباء والأجداد وان يصنعوا تاريخاً ومجداً يفتخرون به من خلفهم لا يتغنوا بماضي الآباء، لقد صنع الأجداد أمجاد لا ولم تنسى طردوا وأخرجوا المستعمر وخلصوا البلاد من الاستعمار، لا كأولئك الذين يسعون ويجتهدون ويكابدون حتى يعيدوا البلاد إلى وطأة الاستعمار والوصايا مقابل حفنات من الأموال. هؤلاء يريدون ان يصنعوا مجدا زائفاً بأن يعود السودان إلى ما قبل 1956م ولو كلفهم ذلك إبادة كل الشعب السوداني. أعيدوا للوطن صورته الأولى، وطن يمثل قدوة الأوطان، وطن يعترف به من حوله، وطن يجبر من حوله على احترامه وتمجيده، وطن قوي البنيان وثابت الأركان، وطن لا يحابي ولا يجامل في أمنه وارضه وعرضه وسيادته.
ختاماً، بناء الأوطان والتغيير يركز على الإخلاص، العمل الجاد، التضحية، بناء الإنسان القيمي، الوعي، والاستمرارية، حيث الوطن هو السند والهوية، والتغيير يبدأ من الذات للنهوض بالأمة.
تحياتي وتقديري
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان الا إله إلا أنت استغفرك واتوب إليك
بين الوفاء والذكرى.. زيارة في حضرة التاريخ والوشائج الممتدة
في لمسة وفاءٍ لا تخطئها العين وبنبض الأخوة الصادقة كانت لنا زيارة اجتماعية خاطفة لكنها مح…





