خواطر ابن الفضل عندما يُهاجَم الجيش وتُجمَّل الميليشيا معركة الوعي قبل معركة السلاح د. محمد فضل محمد

في زمن الاضطراب السياسي وتكاثر الأصوات التي تتحدث بلا بصيرة، يبرز خطاب في السوشل ميديا يحاول أن يقلب المعايير رأسًا على عقب يُهاجم الجيش،ويُجمّل المليشيا،ويُسيء للدولة باسم “الإنسان”، ويُبرّر الفوضى باسم “السلام”.
هذا الخطاب لا يُعبر عن وعي، بل عن انفلات في ميزان الوطنية، وعن عجزٍ في فهم طبيعة الدولة ووظائفها، وعن خلطٍ متعمّد بين حماية الوطن والتنازل عنه.
فقد كتب أحدهم كلامًا يصوّر تجنيب حقول النفط الدمار بأنه “مقبول ومعقول”، بينما يجعل حماية السودان كله بوقف الحرب “خيانة وعمالة”!
وهذه مفارقة لا تقف على قدمين؛ لأن الدولة لا تُفاضل بين الإنسان وموارده، ولا تقدّم أحدهما قربانًا للآخر، بل تعمل على حماية الاثنين معًا.
وحقول النفط ليست حجارة، بل هي مصدر الدواء والغذاء ورواتب الناس وخدماتهم.
وتدميرها يعني تدمير حياة المواطن نفسه.
وحين يتخذ الجيش قرارًا بالتراجع التكتيكي لحماية هذه المنشآت، فهو لا يُهمل الإنسان، بل يحمي مقومات بقائه.أما الحرب، فليست سببًا قائمًا بذاته، ولا مشروعًا للثأر، بل هي دفاعٌ اضطراري حينما يخرج متمردون على القانون ويعتدون على العرض والمال ويحتلون المدن ويشرّدون المدنيين.
هل يُطلب من الدولة أن تُكافئ من فعل هذا بوقف القتال وتسليم البلاد إليه؟
وهل يصبح الدفاع عن السيادة جرماً، بينما يصبح الاعتداء عليها “عملًا ثوريًا”؟
إنّ السلام ليس كلمة تُقال، بل منظومة تحفظ هيبة الدولة وحقوق الناس معًا.
والسلام الذي يقوم على مكافأة الخارجين على القانون هو بابٌ للفوضى، لا سبيل للطمأنينة.
ومن العجيب أن يظهر خطاب آخر يصف الجيش بأنه “مقاول نفر” و“هش” و“فاقد للقيم”، ويدعو للتخلّص منه!
وهذا ليس نقدًا، بل تفكيك لمفهوم الدولة؛ فالجيش — مهما ضعفت قيادته أو تعرّض لضغوط — يظل:
١. درع السيادة،
٢. وبوابة الأمن،
٣. والمؤسسة التي يُبنى عليها صمود الوطن.
والدول لا تلغي جيوشها حين تضعف، بل تُصلحها وتعيد بناءها.
والدول التي سقطت جيوشها لم تتحول إلى جنات ديمقراطية، بل إلى ساحات صراع بين المليشيات.
أما الاتهامات التي تُلقى بلا دليل بأن “الجيش يقاتل لحساب جهة معينة”، فهي ليست تحليلًا، بل افتراضات غاضبة لا تقف على سند.
التحليل الجاد يحتاج وثيقة وشاهدًا وسياقًا، لا انطباعًا يُنشر في ساعة غضب.
إن أخطر ما في هذا الخطاب أنه يحاول أن يرفع شأن المليشيا — الدعامة — وكأنها البديل الطبيعي للدولة، في حين أنها جوهر المشكلة لا حلّها.
فالمليشيا — بطبيعتها — كيان خارج القانون، لا يعترف بحدود ولا مؤسسات ولا دولة.
فكيف تُرفع على كتف جيشٍ وطني، ولو اعتراه ضعف؟
وكيف يُطلب من الناس أن يثقوا في سلاح لا يخضع إلا لقائده؟
ان ما يُكتب اليوم ليس مجرد رأي، بل محاولة لخلق وعي جديد يقوم على:
١. إسقاط الجيش،
٢. وتمجيد المليشيا،
٣. وتشويه دور الدولة،
٤. وتسويق الاستسلام باسم السلام.
ولكن الحقيقة أبسط وأقوى:
١. الدولة تقاتل من أجل الإنسان والعمار معًا.
٢. والجيش — رغم كل ما يُقال — هو عمودها الذي لا تستقيم بدونه.
٣. والمليشيا، مهما تجمّلت، تبقى خروجًا على القانون.
فلنحفظ وعي الناس من هذا الغبار،
ولنعلم أن الوطن لا يُبنى بالصراخ،
ولا ينهض بالانفعال،ولا يصمد إلا حين يبقى جيشه واقفًا…
وإلا فستقف الدعامة على أنقاضه.
من أين للحكومة عصا موسي….؟!!ويكفي الحكومة الرد بأعمالها…كل الحكومات عُرضة للسخط..!!
أذكر في آخر لقاء جامع للرئيس نميري مع قادة ومواطنين وهو يهم (بالسفر) لأمريكا ذلك السفر الذ…





