‫الرئيسية‬ مقالات حديث الساعة الهام سالم منصور الاصطفاف مع القوات المسلحة السودانية… قراءة في جوهر الثقة الشعبية
مقالات - ديسمبر 12, 2025

حديث الساعة الهام سالم منصور الاصطفاف مع القوات المسلحة السودانية… قراءة في جوهر الثقة الشعبية

في زمن تموج فيه البلاد برياح الفوضى، وتتكالب عليها مشاريع التفكيك من كل اتجاه، يبرز مشهد واحد ثابت وسط هذا العصف: التفاف الشعب السوداني حول قواته المسلحة.

ليس لأنه خيار سياسي، ولا لأنه موجة من موجات التفاعل المؤقت، بل لأنه قناعة وطنية راسخة تؤكد أن القوات المسلحة هي الحارس الأخير للدولة، وهي صمام الأمان الذي لا يمكن للسودانيين الاستغناء عنه مهما اشتدت الظروف.

 

الجيش… المؤسسة التي لم تنحرف بوصلتها

 

بينما تغيرت الحكومات، وتعاقبت الأنظمة، وتبدلت الوجوه… بقي الجيش السوداني ثابتاً على مبدأ واحد:

الدفاع عن الوطن دون مساومة.

 

هذه الثبات جعل المؤسسة العسكرية اليوم أكثر وضوحاً من أي وقت مضى في الوعي الشعبي. فهي ليست طرفاً سياسياً، بل البنية الصلبة التي تحفظ كيان الدولة وتوازنها.

ولهذا من الطبيعي أن يكون الاصطفاف حولها هو المرآة الحقيقة لرضا الشعب عنها وإيمانه بدورها.

 

لماذا وثق الشعب في الجيش؟

 

لأن القوات المسلحة لم تكتفِ بالشعارات، بل قدّمت ما هو أثمن:

دماء، صمود، وتواجد داخل خطوط النار.

 

وثيقة ثقة الشعب فيها جاءت من:

 

ثبات الجيش تحت الضغط رغم شراسة الاستهداف.

 

اتخاذ مواقف وطنية بعيدة عن المصلحة الضيقة.

 

حماية المدن والمدنيين من مشاريع الفوضى.

 

تقديم شهداء وجرحى من أجل أن يبقى السودان واقفاً.

 

الحفاظ على وحدة التراب لا وحدة السلطة.

 

 

ولهذا حين يصطف الناس مع الجيش فهم لا يفعلون ذلك مجاملة، بل لأنهم رأوا أنّه المؤسسة الوحيدة التي ما زالت تعمل لصالح الوطن لا لصالح فئة أو فرد.

 

الأزمة كشفت المعادن

 

في زمن الأزمات تتساقط الأقنعة، وتتعرى الشعارات، ويظهر المعدن الحقيقي للرجال والمؤسسات.

وقد كشفت الحرب أن القوات المسلحة السودانية ليست مجرد قوة نظامية، بل هي الدرع الذي يحمي ما تبقى من الدولة.

 

أظهرت اللحظة أن الجيش هو:

 

الحصن الأخير للهوية السودانية.

 

السور الذي يصد الانهيار.

 

القوة التي ما زالت تمتلك مشروع دولة لا مشروع تقسيم.

 

المؤسسة التي اختارها الشعب لتكون ممثله وقت الخطر.

 

ولذلك أصبحت ثقة الشعب فيه هي انعكاس لوعيه بأن مستقبل السودان يمر عبر بوابة الجيش وحده.

 

الاصطفاف الشعبي… موقف ورسالة

 

حين يقف السودانيون خلف قواتهم المسلحة، فإنهم يرسلون رسالة واضحة للداخل والخارج:

أن السودان لا يزال دولة ذات عمق شعبي، وأن جيشها ليس معزولاً، بل محمولاً على كتف الناس ورضاهم.

 

وهذه الرسالة هي التي جعلت كل محاولات إسقاط المؤسسة العسكرية تفشل، لأن الجيوش لا تسقط حين تكون مدعومة بإرادة شعب.

 

إن الاصطفاف مع القوات المسلحة ليس مجرد دعم، بل هو تصويت شعبي على مستقبل الوطن.

هو شهادة ثقة، وإعلان تمسك، وتأكيد على أن المؤسسة الوحيدة التي لم تخذل الشعب هي جيشه.

 

وهكذا يبقى الجيش السوداني، رغم الندى والدم والرماد، الأمل الأخير والضمانة الكبرى لعودة الدولة واستعادة السيادة وإعادة رسم المستقبل الذي يستحقه هذا الشعب العظيم.

 

 

السبت ١٣ديسمبر ٢٠٢٥

‫شاهد أيضًا‬

من أين للحكومة عصا موسي….؟!!ويكفي الحكومة الرد بأعمالها…كل الحكومات عُرضة للسخط..!!

أذكر في آخر لقاء جامع للرئيس نميري مع قادة ومواطنين وهو يهم (بالسفر) لأمريكا ذلك السفر الذ…