‫الرئيسية‬ مقالات حديث الساعة إلهام سالم منصور مسيّرات الغدر… حين تُستباح سماء السودان ويصمد الوعي الوطني
مقالات - ديسمبر 15, 2025

حديث الساعة إلهام سالم منصور مسيّرات الغدر… حين تُستباح سماء السودان ويصمد الوعي الوطني

ما تزال مسيّرات الغدر والخيانة تحوم في سماء السودان، لا تبحث عن هدفٍ عسكري بقدر ما تبحث عن كسر الروح، وضرب الإحساس بالأمان، وتحويل حياة المدنيين إلى جحيمٍ مفتوح. إنها حرب قذرة تُدار عن بُعد، بلا مواجهة وبلا شرف، تستهدف المدن الآمنة قبل الثكنات، والأسواق قبل المواقع، والبيوت قبل المتاريس.

 

هذه المسيّرات ليست سلاحًا عابرًا، بل أداة ضمن مشروعٍ أكبر، مشروع تفكيك الدولة، وإغراق البلاد في الفوضى، وإرسال رسالة مفادها أن لا مكان آمن في السودان. من يزوّدها؟ من يحدد إحداثياتها؟ من يضغط الزر؟ أسئلة يعرف السودانيون إجاباتها جيدًا، حتى وإن حاول المتآمرون الاختباء خلف ستار “الوساطة” و“الحياد”.

 

إلى متى يُستباح المجال الجوي السوداني؟

إلى متى يُترك المواطن الأعزل في مواجهة حربٍ تفتقد لكل القيم الإنسانية؟

إلى متى تُدار هذه المعركة وكأنها شأنٌ داخلي، بينما خيوطها تمتد إلى عواصم ومصالح إقليمية ودولية؟

 

إن أخطر ما في هذه المسيّرات ليس قدرتها التدميرية فقط، بل تأثيرها النفسي، ومحاولتها زرع الخوف، وإرباك الجبهة الداخلية، وإضعاف الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته. لكنها، ورغم كل ذلك، لم ولن تنجح. فالشعب الذي أدرك حجم المؤامرة، لا تُخدعه حروب الإشاعة، ولا تُرعبه أدوات الموت عن بُعد.

 

وفي هذا المشهد القاتم، تتضح حقيقة لا تقبل الجدل: ما يجري في سماء السودان ليس فعلًا معزولًا ولا ردّة فعل عشوائية، بل جزء من حرب مركّبة تستهدف الدولة في بنيتها، والمجتمع في تماسكه، والإنسان في إحساسه بالأمان. حرب تُدار بالعقول قبل الأجهزة، وبالشائعات قبل المسيّرات، وبالاختراق قبل القصف.

 

إن استهداف المدنيين، وترويع الآمنين، وضرب البنية التحتية، يكشف إفلاس المشروع المعادي أخلاقيًا وسياسيًا. فحين تعجز المليشيا عن المواجهة في الميدان، تلجأ إلى السماء، وحين تفشل في كسب الحاضنة الشعبية، تختار الإرهاب وسيلة. لكنها تتناسى أن الشعوب لا تُهزم بالخوف، وأن الأوطان لا تسقط بالضجيج.

 

المسؤولية اليوم لا تقع على عاتق القوات المسلحة وحدها، بل هي مسؤولية وطنٍ بأكمله. مسؤولية النخب في توحيد الخطاب لا تمزيقه، ومسؤولية الإعلام في رفع الوعي لا تمييع الحقائق، ومسؤولية المجتمع في التماسك لا الانجرار خلف خطاب الإحباط والتيئيس. فالمعركة الحقيقية هي معركة الوعي، ومن يكسب الوعي يكسب المستقبل.

 

كما أن الصمت الدولي، أو التواطؤ المقنّع تحت لافتة “القلق”، لم يعد مقبولًا. فاستباحة سماء السودان جريمة عابرة للحدود، وانتهاكٌ صارخ لسيادة دولة. وعلى الدبلوماسية السودانية أن تمضي بثبات في فضح المتدخلين، وكشف شبكات الدعم، وتحويل هذه الجرائم إلى ملفات إدانة لا تسقط بالتقادم.

 

ورغم الجراح والدمار، يثبت السودان كل يوم أنه أكبر من المؤامرة، وأقوى من الخيانة. يثبت أن شعبه، حين تُختبر إرادته، يصطف خلف وطنه، لا خلف المرتزقة، وأن الوعي الجمعي بات حصنًا لا تخترقه المسيّرات ولا تهزّه الإشاعات.

 

قد تحلّق طائرات الغدر اليوم، وقد تطول المعركة، لكن الحقيقة الثابتة أن السماء تعود لأصحاب الأرض، وأن الوطن لا يُدار من زرّ تحكم، ولا يُكسر بإحداثيات.

سيبقى السودان واقفًا، لأن جذوره أعمق من كل مؤامرة،

ولأن وعي شعبه… هو السلاح الذي لا يُهزم.

‫شاهد أيضًا‬

حملة أمنية لضبط الظواهر السالبة بالدبة

بدأت صباح اليوم الأربعاء حملة أمنية شاملة لمحاربة الظواهر السالبة بمدينة الدبة ، شاركت فيه…