شيء للوطن م.صلاح غريبة تحليل مستقبلي: السياحة في السودان بعد التعافي وتعزيز العمل العربي المشترك

Ghariba2013@gmail.com
يمتلك السودان مقومات سياحية فريدة، من أهرامات حضارة مروي وكوش التي تفوق عدد أهرامات مصر، إلى كنوز البحر الأحمر النادرة ومحميات الحياة البرية مثل محمية الدندر، بجانب السياحة النيلية والثقافية والسفارة وغيرها. إلا أن هذه الثروة ظلت لسنوات طويلة حبيسة الصراعات السياسية والحرب، التي أدت إلى تدمير جزئي للبنية التحتية وتوقف الاستثمارات.
مع توقف الحرب وبدء مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، يواجه قطاع السياحة السوداني تحديات كبيرة، لكنه يحمل في طياته فرصاً هائلة ليصبح وجهة منافسة، خاصة في السياحة الثقافية والأثرية والبيئية وسياحة الروحانيات (الصوفية). تتطلب هذه المرحلة تبني رؤية طموحة ومدروسة تربط الإعمار بالاستدامة والابتكار.
على الرغم من التحديات الراهنة، تشير بعض المقترحات والرؤى السابقة إلى توجه نحو السياحة الذكية والتحول الرقمي. وتتضمن هذه الرؤية إنشاء بوابة وطنية للترويج السياحي وحجز الفنادق والرحلات إلكترونياً، ورقمنة وأرشفة التراث الثقافي والمخطوطات وإتاحتها عبر الإنترنت، بالاضافة الى تطوير تطبيقات الواقع الافتراضي (VR) لتقديم جولات سياحية رقمية للمواقع الأثرية، مما يعزز قدرة السودان على التسويق عالمياً حتى قبل اكتمال الإعمار الفعلي، وتفعيل الخطة السابقة لاستهداف 5 ملايين سائح سنوياً، وهي خطة طموحة يمكن إعادة تكييفها مع الواقع الجديد، وتشمل طرح مشاريع استثمارية كبرى في الفنادق والمنتجعات وتطوير سياحة المغامرات في جبال النوبة والبحر الأحمر.
بخصوص التكامل العربي والعمل السياحي المشترك والإستراتيجية العربية، فالتعافي السياحي في السودان يمكن أن يكون جزءًا من منظومة أوسع للعمل السياحي العربي المشترك، والذي يشهد حراكاً متجدداً، الاستراتيجية العربية للسياحة يتم تفعيلها لتعزيز التكامل ورفع جودة وتنافسية المقاصد السياحية العربية، ومبادرة المقاصد العربية الشاملة والمستدامة 2030، والتي أطلقتها المنظمة العربية للسياحة، وتؤكد على تطوير السياحة وفق نهج شامل ومستدام، بالاضافة الى الشمولية في المقاصد السياحية العربية المعاصرة، حيث يدعو العمل العربي المشترك إلى تبني معايير موحدة للحوكمة الرقمية، وتوفير تجربة سياحية متكاملة، واستغلال التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير الصناعة.
تعزيز قدرات الذكاء الاقتصادي في السياحية، حيث يعني الذكاء الاقتصادي في السياحة استخدام البيانات والتحليلات المتقدمة لفهم احتياجات السوق، وتوقع الاتجاهات، وتحسين جودة الخدمة، وتعظيم العائد الاقتصادي. بالنسبة للسودان والدول العربية، منتدى الإحصاءات السياحية بالدول العربية، يعد هذا المنتدى أداة حيوية لتعزيز الذكاء الاقتصادي، حيث يوفر البيانات الدقيقة اللازمة لصناع القرار لوضع استراتيجيات استثمار وتسويق فعالة ومبنية على أسس علمية، بالاضافة الى توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل أنماط السائحين، تخصيص العروض، إدارة المخاطر الأمنية، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد السياحي.
بخصوص دليل السياحة الميسرة (سياحة ذوي الاحتياجات الخاصة)، حيث تُعد السياحة الميسرة (أو الشاملة) أحد محاور العمل العربي المشترك الهادفة إلى ضمان حق الجميع في السفر والاستمتاع بالمقاصد السياحية. يتطلب ذلك تكييف البنية التحتية لتشمل تسهيلات الوصول في المطارات، الفنادق، المواقع الأثرية، ووسائل النقل، بالاضافة الى تدريب الكوادر على كيفية التعامل وتقديم الخدمات اللازمة لذوي الاحتياجات الخاصة، وإصدار دليل عربي موحد، لضمان تطبيق أفضل الممارسات في هذا المجال، مما يفتح أسواقاً جديدة ويزيد من جاذبية المقاصد العربية.
إن تعافي السياحة في السودان بعد الحرب يعد نموذجاً للقدرة على النهوض، وتوظيف الرؤى الذكية والتكامل مع الاستراتيجية العربية للسياحة ومحاورها، والابتكار والشمولية، يمكن للسودان أن يستعيد مكانته كجوهرة تاريخية وطبيعية على الخريطة السياحية العالمية.
حملة أمنية لضبط الظواهر السالبة بالدبة
بدأت صباح اليوم الأربعاء حملة أمنية شاملة لمحاربة الظواهر السالبة بمدينة الدبة ، شاركت فيه…





