متابعات و إشارات.. د. مجدى الفكى .. هل البنوك السودانية بخير ؟ (٢)

على خلفية ما اوردناه فى الحلقة السابقة من حديث عن أهمية الإجابة على السؤال المطروح (هل البنوك السودانية بخير ؟) نواصل ..
كل الخبراء و المحللين و أصحاب الشأن و كذلك لسان حال البنوك السودانية يشيرون إلى انها ليست (على مايرام) .
الموارد هى نبض البنوك . بها تنتعش و تنساب أعمالها بكل يسر .و بدونها تمرض و تموت . اما بقية العناصر (مقدور عليها) ..
الموارد (ودائع العملاء) هى عصب الحياة و شريانها بالنسبة للمصارف فيتمكن البنك من منح التمويل للجمهور وفقا لضوابط و شروط فنية و شرعية معينة لتوظيفها بواسطة خبراء مستثمرين كل فى مجاله من شركات و مؤسسات قطاع خاص او حتى حكومية أحيانا (الجانب التنموى للبنوك) و ايضا الأفراد.. وبذلك تتوافق المصالح كل يسعى لتعظيم ربحيته باستغلال (الودائع) و تحقيق الأهداف المختلفة ..
ان اكثر ما اقعد البنوك و أضر (بعافيتها) ظاهرة هروب الودائع . فى الماضى كانت تهرب و تتسرب بناءا على المنافسة بين البنوك و مدى مقدرتها على جذب و استقطاب أكبر قدر منها بالرغم من ضعف حجمها بسبب غياب ثقافة التعامل مع البنوك منذ زمن بعيد ، و فشلت البنوك و معها البنك المركزى فى إيجاد الحل الامثل لتصل نسبة الكتلة النقدية (السيولة) المتداولة خارج الجهاز المصرفى الى اكثر من 95% . وربما زادت بعد الحرب .
هذه النسبة تدل على أن هناك خللا يحتاج لتدخل من الجهات ذات الصلة ..
كذلك فقدت البنوك 50% من أصولها و موجوداتها، وتضرر القطاع المصرفى بشكل واسع و غير مسبوق بسبب عمليات النهب والتخريب التي لحقت به .
كذلك توقفت عن العمل أكثر من 70% من فروع البنوك بسبب الحرب.
و هذا ابرز ما يمكن الحصول عليه من معلومات فللاسف لا توجد ببيانات حديثة اكثر دقة فى الوقت الحالى . بينما هناك بنك مركزى يضم عدد كبير من العاملين يتم وصف بعضهم بالخبراء و العلماء فى المجال ، و لكننا لم نجد من بينهم من يحدث الفارق ويخرج لنا بالحل المناسب لهذه الازمة ..
البنك المركزى فشل فى التأثير على الثقافة السائدة بعدم إيداع الاموال لدى البنوك .
الخطر الماثل الان هو ذهاب النسبة الأكبر من الموارد الى بنك واحد فقط يأتى فى مقدمة البنوك لا لشىء سوى انه يمتلك تطبيق مصرفى يلبى رغبات المتعاملين دون غيره من تطبيقات البنوك خاصة فى مجال خدمة التحويلات بين فروع البنوك و ميزات أخرى يعلمها كل متابع للمشهد المصرفى . فأسباب احتكار الموارد اقل مايمكن معرفته و اكتشافه لجهة مهمتها الأساسية الرقابة على المصارف .. لذلك لابد من تدخل المركزى لتحقيق عدالة توزيع الموارد لانعاش البنوك السودانية .
ظاهرة هروب الودائع من البنوك امر مخيف و ينذز بزوال تلك البنوك تحت نظر و سمع الجميع ..
معلوم ان البنك المركزى له دور اشرافى و رقابى على البنوك . و الإشراف و الرقابة من ركائز الإدارة لأى نشاط يسبقهما بالتأكيد التخطيط و التنظيم الا ان الامر لدى البنك المركزى يبدو انه مختلف و لا يفى بالغرضين المذكورين فنجد فى البنوك السودانية كثير من مظاهر التهاوى و (التخلف) دون أدنى اهتمام من المسئولين فلا نرى و لا نسمع عن إصلاحات أو خطوات جادة مبشرة فى هذا الجانب.
ضمن (المتابعات و الإشارات) وفى ذات الإطار
سألنى أحد الأصدقاء و قد لحق به ضرر كبير لفقدانه مدخرات عينية ثمينة بعضها شخصى و آخر مكلف بحفظها من قبل أهل و أصدقاء و معارف ، و قد قام بايداعها صناديق الامانات لدى أحد فروع البنوك بولاية الخرطوم التى حدث لها ماحدث . فهو يسأل عن مصير مافقدوه و هل من معالجة ؟ مصوغات ذهبية و أوراق نقدية اجنبية تم نهبها .
القضية غاية فى التعقيد . اللجوء إلى الصناديق بسبب عدم جدوى الاحتفاظ بتلك الأموال فى الحسابات البنكية سببه الاساسى محاولة الاحتفاظ بقيمتها و حمايتها من التاكل و التناقص بفعل التضخم مع توفر قدر من الثقة فى البنوك ولكن فى ظل غياب الرؤية أو التشريع الواضح لخدمة الصناديق ربما تلاشى ذلك القدر من الثقة لينقطع (العشم) فى البنوك و هذا ما نخشاه ..
قناعاتى الشخصية ان كل ما يكتب عن الاقتصاد و المصارف تحديدا لابد وان يشتمل على مؤشرات احصائية حديثة و دقيقة بالأرقام و النسب و هذا ما نفتقده فى معظم ما يكتب و بذلك يصبح التقرير أو المقال ضعيف بلا فائدة وهذا بدوره يؤدى الى قرارات هزيلة .
و ثم سؤال اخير ..
لماذا لا تتم مراجعة لقانون و مهام البنك المركزى و تقييم الأداء (وفقا لمعايير علمية) خلال الفترات السابقة ليتواكب ذلك مع واقع اليوم ؟
*فهل من مجيب؟*
تفاصيل لقاء رئيس مجلس السيادة بالنائب العام
اطلع السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان على أداء النيابة…





