‫الرئيسية‬ مقالات أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد ١٩ ديسمبر…بين التنازع السردي وهندسة الوعي محمد أحمد أبوبكر- باحث في العلاقات الدولية   
مقالات - ديسمبر 20, 2025

أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد ١٩ ديسمبر…بين التنازع السردي وهندسة الوعي محمد أحمد أبوبكر- باحث في العلاقات الدولية   

«الناس لا تكره النجاح… لكنها تكره ما يذكّرها بعدم نجاحها»

وما بين الفراغ وهندسة الصمت ، ليس أخطر ما يصيب الأمم أن تفشل،

بل أن تُقنع نفسها أن فشلها وعيٌ،

وأن ارتباكها موقف،

وأن تناقضها بطولة.

 

في ١٩ ديسمبر يتزاحم تاريخان في الذاكرة السودانية:

 

١٩ ديسمبر ١٩٥٥م: لحظة إعلان الاستقلال… حين كان السؤال: كيف نبني الدولة؟

 

١٩ المعاصر: لحظة الثورة… حين انقلب السؤال إلى: من يحتكر سردية الدولة؟

وهنا يبدأ #أصل_القضية.

 

أولًا: الثورة… حين تتحول من وسيلة إلى هوية مغلقة

 

الثورات، في أصلها، أدوات تصحيح لا أدوات إقصاء.

لكن ما شهدناه – لا سيما في مشاهد الأمس – يكشف انزلاقًا خطيرًا:

الثورة لم تعد فعلًا أخلاقيًا جامعًا، بل راية فرز ومنصة تخوين.

 

السؤال البسيط الذي لم يُجب عنه أحد:

 

> هل أحياء الثورة فقط في مناطق سيطرة الجيش؟

وأين كانت هذه الجموع حين تمردت قوات الدعم السريع؟

 

الصمت هنا ليس حيادًا…

الصمت موقف مُدان حين يكون الدم سودانيًا.

 

ثانيًا: انتقاص الآخر لا يصنع قيمة… بل يفضح نقصًا

 

انتقاصك للآخر لا يرفعك،

بل يكشف هشاشة صورتك عن ذاتك.

 

> «بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره»

 

كلما زاد التبرير…

قلَّ التغيير.

 

ولهذا قال رسول الله ﷺ:

 

> «إيّاكم والمعاذير، فإن أكثرها كذب»

 

العلم الحقيقي يبدأ من جملة واحدة:

لا أعلم.

 

والاعتراف بالقصور ليس ضعفًا،

بل قمة الإشراف العلمي والأخلاقي.

 

ثالثًا: التحشيد… حين تتحول الجماهير إلى أداة

 

ما حدث باسم الثورة لم يكن تعبيرًا حرًا،

بل تحشيدًا موجَّهًا.

 

والتحشيد أخطر من القمع،

لأنه يُعطل العقل طوعًا.

 

ولهذا لم يكن تدخل الشرطة هو الخطأ،

بل الخطأ أننا لم نترك هذه الجموع ترى نهاية فورة اللبن،

حين ينتهي الصوت…

وتبدأ الأسئلة التي لا إجابة لها.

 

> “التحشيد لا يخطئ، لأنه لا يفكر… بل يُفكَّر له.”

 

رابعًا: هندسة الوعي… كيف يُستلب الإنسان من داخله؟

 

ما نعيشه اليوم ليس عشوائيًا،

بل نتاج تقنيات سلوكية دقيقة، منها:

 

المحاكاة: تكرار نماذج خارجية حتى تصبح “طبيعية”.

 

تفريغ التفكير التأملي لصالح التفكير الإجرائي الأعمى.

 

الامتثال السلوكي بدل الاقتناع.

 

تعزيز الهيمنة العاطفية بدل الحُجة العقلية.

 

النتيجة؟

 

> إنسان منزوع الجذور،

لا يعرف تاريخه،

ولا يُسمح له أن يُعرّف نفسه،

فيأتي الآخر ليشرح له: من أنت… وماذا يجب أن تكون.

 

وهنا جوهر الاستلاب.

 

خامسًا: هل يُحارب الإسلام… أم تُحارب الحركة الإسلامية؟

 

هذا السؤال ليس سياسيًا ولا فلسفيًا،

بل سؤال أخلاقي بامتياز.

 

حين تختزل الدين في تنظيم،

وحين تُختزل القيم في شعارات،

فأنت لا تحارب فكرة…

بل تفرّغ المجتمع من مرجعيته الأخلاقية.

 

والفراغ الأخلاقي هو البيئة المثالية للنهب،

للسحل،

ولفرض السرديات بالقوة.

> “حين تُنزَع المرجعية الأخلاقية، تصبح السردية هي الدين الجديد”

أليس كذلك؟!؟!

 

سادسًا: من الاستقلال إلى اليوم… أين ضاعت الإدارة الاستراتيجية؟

 

> «تزرعون سبع سنين دأبًا، فما حصدتم فذروه في سنبله»

 

هذه ليست آية اقتصادية فقط،

بل قاعدة استراتيجية لإدارة الأزمات.

 

أين كانت هذه الرؤية؟ أين التخطيط؟ أين إدارة الموارد؟ أين الوعي بأن المشكلة في الكيف… لا في من؟

 

> «إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها»

 

هذا هو منطق البناء،

لا منطق الهدم باسم التغيير.

 

سابعًا: التبعية… الجذر الصامت للفساد

 

حين تُربَّى النخب على انتظار الإشارة،

وتُربَّى الجماهير على ترديد الشعار،

تنشأ ثقافة التبعية.

 

والتبعية لا تنتج دولة،

بل تنتج وكلاء.

 

وهنا يتقاطع الفساد الإداري

مع استلاب الوعي

مع فرض السردية الواحدة.

 

ثامنًا: كيف نبني السودان؟ الأسئلة التي نخافها

 

كيف نواجه نقصنا في ذواتنا؟

 

كيف نعترف بأخطائنا دون تبرير؟

 

كيف نتعاطى مع النقد دون عداء؟

 

كيف نبحث عن القيم لا عن التصفيق؟

 

الإنسان بطبعه عجول،

ولهذا يولد فيه التحقير سريعًا.

 

أما مكارم الأخلاق

فهي من التطبع لا من الطبع.

> أن يكون المرء أعمى فهذا شيء ، اما ان تكون له عينان سليمتان ولا يبصر فهذا شيء آخر

 

#أصل_القضية،،،

١٩ ديسمبر ليس يومًا للضجيج،

بل يوم محاسبة ذاتية.

 

ليس يوم احتكار الوطنية، وتوزيع صكوك الثورية…

بل يوم السؤال الصعب:

 

> من الذي يريد فرض سردية بعينها على السودان؟

 

والجواب لن يأتي من الهتاف،

ولا من التحشيد،

بل من استعادة الوعي.

 

> اذا ما الجرح رم على فساد تبين فيه إهمال الطبيب

 

بين الاستقلال والثورة…

ضاعت بوصلة السوداني

ضاعت احلام محمد أحمد

لان هناك من يريد أن يستُبدل وعيه بـسردية يريدها هو

وهنا…

#أصل_القضية .

‫شاهد أيضًا‬

ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع

في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…