حسن النخلي يكتب التحليق وسط الزحام _ لِشُهَدَائِنَا الْمَجْدُ وَالْخُلُودُ

*أَحَقًّا كُنَّا هُنَاكَ؟!*
نَتَسَابَقُ، نَتَسَامَرُ، نُغَنِّي
وَإِلَى الْغَابِ نَشُدُّ الرَّحِيل
نُعَفِّرُ وُجُوهَنَا بِذَاكَ التُّرَابِ
يُضَمِّخُ أَجْسَادَنَا عَبَقَ الْمَكَانِ الْمَهِيب
أَحَقًّا كُنَّا هُنَاكَ
وَعِنْدَ الشَّطِّ يَحْلُو الْمَقِيلُ
أَحَقًّا لَمْ يَمْسَسْنَا الضُّرُّ
وَبرغم أنَّا عُصْبَةً
كُنَّا نرْضَى بِالْقَلِيلِ
كُنَّا نَقْفِزُ فِي جَوْفِ النَّهْرِ
مِنْ أَعَالِي الْأَشْجَارِ
نتفيأ النجيل
بِرَغْمِ أَجْسَادِنَا النَّحِيلَةِ
نَسْبَحُ عَكْسَ التَّيَّارِ
لَا نَعْرِفُ الْفُتُورَ
أَحَقًّا كُنَّا
نَلْحَقُ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا كَمَا النُّسُور
وَنَنْسِجُ الْأَحْلَامَ خَيْطًا مِنَ الْعَبِيرِ
وَالْمَبَاهِجُ وَالْأَفْرَاحُ تَنْدَاحُ طُرًّا
تُعَبِّدُ طَرِيقَيْنَا بِالْهَنَاءِ وَالسُّرُورِ
كنا وكُلُّنَا
عَزْمٌ مَا هَمَّنَا شَيْءٌ
أَحْلَامُ فَتَىً غَرِيرٍ
كُنَّا نَلْهُو وَنَلْهُو
حَتَّى يَنْتصَفِ النَّهَارُ
وَلَمْ نَكُنْ نَدْرِي
أَنَّهَا سَتَلْهُو بِنَا الْأَقْدَارُ
يُفَرِّقُنَا الدَّهْرُ يَسْلُونا
تَتَبَاعَدُ بَيْنَنَا الْأَسْفَارُ
وَمَازِلْتُ أَحْمِلُ
فِي دَوَاخِلِي لِمَنَازِلِي رسما و تَذْكَارَ
وتِلْكَ الشَّجَيرات
ذَاتُ الْجُذُورِ الْمُمْتَدَةِ رَدَحًا
وَهَاتِيكَ الْأَمْصَارُ
وَالسَّنَابِلُ تَتَناسل قمحا
تُدَاعِبُ الْأَزْهَار
وَبَنَاتُ الْفَرِيقِ
يتَجَاذَبْنَ ثَوْبَ الْأُمَّهَاتِ
يتَخْذِنَهُ دِثَار
وَبَعْضُ النِّسَاءِ فِي صَحْنِ الدِّارِ
وَأُخْرِيَاتٌ يُعْتَنِينَ بِالصِّغَارِ
رُبَّمَا كُنَّ فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ
إِلَى السُّوقِ يَتَبَادَلْنَ الْأَخْبَارَ
أَحَقًّا
كَانَتْ تِلْكَ الشَّوَارِعُ
تَضِجُ بِالْحَيَاةِ وَالْجَمَالِ
وَالشُّيُوخُ يَجْلِسُونَ أَمَامَ الْمَنَازِلِ
وَفِي أَكْنَافِ الظِّلَالِ
كَأَنَّهُمْ مُلُوكٌ مِنْ هَيْبَةٍ وَوَقَارٍ
وَالشَّبَابُ يُضْرِبُونَ
فِي وَجْهِ الْأَرْضِ
بِكُلِّ جِدٍّ وَاقْتِدَارٍ
مَا بَيْنَ مُقبل وَطارق
آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ
وَأَرْجَاءُ الْحَيِّ الْعَرِيقِ
مَفْعَمَةٌ بِالْحَيَاةِ تُعَانِقُ الْوُجُودَ
أَحَقًّا كَانَ كُلُّ ذَلِكَ؟
أَمْ أَنَّهُ كَانَ مُحْضَ أوھام وخَيَالِ
لَقَدْ مَرَّتِ الْأَيَّامُ سِرَاعًا
أَثْقَلَتْ كَاهِلَنَا بِحُزْنِ الرَّحِيلِ
وَلَازَادَ إِلَّا الذِّكْرَى وَمَظَنَّةَ الْأَفُولِ
شَابَتْ مِنَّا الْأَفْكَارُ غابت الْعُقُولُ
وَالْأَجْسَادُ مثقلة بالْهُمُوم
حتي الْأَشْجَارُ أَشْعَلُوهَا وَقُودَ
فَمَا أَطْفَأَتْ لِمَلْهَبَةِ الْجُوعِ نَار
وَالسَّنَابِلُ ذَهَبَتْ مَعَ الرِّيحِ
فِي يَوْمٍ كَئِيبٍ شَابَهَ الْإِعْصَار
وَالْبُيُوتُ رُؤِيَاهَا اسْتَحَالَتْ
كَيْفَ لَا وَقَدْ حَلَّ الظِّلْمُ بِالدِّيَار
أَتُرَاهَا بِخَيْرٍ ھاتيك الديار
أَمْ انْقَطَعَتْ مِنْهَا الطُّرُقَاتُ
وَتَبَاعَدَتِ الْمَسَافَاتُ وَالْأَسْفَارُ
نَعَمْ كُلُّ مَا كَانَ
كَانَ حَقِيقَةً لَا تَعْرِفُ الزَّوَال
فَتِلْكَ الْقُبُورُ الواجمات
تَشْهَدُ بِفَاجِعَةِ الْمَكَانِ
لَا لَنْ نَنْسَى مَنْ اغْتِيلَ غَدْرًا
وَلَا مَنْ مَاتَ فِدَاءَ الضَّعِيفِ
لَا لَنْ نَنْسَى مَنْ اغْتَالَ حُلْمَنَا
وَجَعَلَ أَيَّامَنَا وَهْمًا وَزَيْفً
وَأَحَلَّ بِدِيَارِنَا الْبَوَارَ
حفظ الله البلاد والعباد.
جيش واحد شعب واحد.
ودمتم سالمين ولوطني سلام.
الأثنين/ 22 /ديسمبر /2025
الإفراج عن الصحفية هاجر سليمان في دنقلا بعد موجة تضامن واسعة
أفرجت السلطات الأمنية بمدينة دنقلا عن الصحفية هاجر سليمان عقب توقيفها وترحيلها من مدينة بو…





