‫الرئيسية‬ مقالات د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي.           يكتب «إنَّ اللهَ يَزَعُ بالسلطانِ ما لا يَزَعُ بالقرآن» في بيان مكانة السلطان وأهميته في حفظ الأمن واستقرار المجتمع
مقالات - ديسمبر 22, 2025

د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي.           يكتب «إنَّ اللهَ يَزَعُ بالسلطانِ ما لا يَزَعُ بالقرآن» في بيان مكانة السلطان وأهميته في حفظ الأمن واستقرار المجتمع

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن من القواعد الشرعية العظيمة التي قررها سلف الأمة، وأجمع عليها أهل العلم، القاعدة المشهورة:

«إنَّ اللهَ يَزَعُ بالسلطانِ ما لا يَزَعُ بالقرآن»، وهي كلمةٌ ثابتةٌ صحيحة المعنى، وردت أثرًا صحيحًا عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، رواها أهل العلم بإسناد صحيح، وهي وإن لم تكن حديثًا مرفوعًا، فإن معناها متفق عليه شرعًا وواقعًا.

أولًا: معنى القاعدة الشرعية

تقرر هذه القاعدة أن الوازع الإيماني الذي يُحدثه القرآن في القلوب، وإن كان أصل الهداية، إلا أن الناس يختلفون في الاستجابة له؛ فمنهم من يكفيه الوعظ والتذكير، ومنهم من لا يرتدع إلا بالقوة النظامية والسلطة الرادعة. فجعل الله تعالى السلطان سببًا لكفّ الشرور، ومنع الفوضى، وحماية المجتمع من العدوان والفساد.

ثانيًا: مكانة السلطان في الشريعة

لقد دلت النصوص القطعية من القرآن والسنة على أن وجود السلطان وهيبته من مقاصد الشريعة، لما يترتب على ذلك من حفظ الدين والنفس والمال والعرض.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾

[النساء: 58]

وقال النبي ﷺ:

«السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يُؤمر بمعصية»

رواه البخاري ومسلم.

وهذا أصلٌ عظيم في وجوب الانضباط العام، وتحريم الخروج على النظام، سواء كان بالسيف أو اللسان اوالمظاهرات وغيرها . ومنع كل ما يؤدي إلى شق عصا الجماعة أو زعزعة الأمن.

ثالثًا: وجوب الحزم في حفظ الأمن ومنع الفوضى

إن كل فعلٍ يؤدي إلى:

ترويع الآمنين

تعطيل مصالح الناس

الاعتداء على الممتلكات العامة أو الخاصة

أو كسر هيبة الدولة والنظام العام

فهو محرم شرعًا، داخل في باب الإفساد في الأرض، ويجب على ولي الأمر منعه وردعه بالحزم المشروع.

وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال:

«من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه»

رواه مسلم.

وهذا دليل صريح على وجوب الحزم مع كل ما يهدد وحدة المجتمع وأمنه، وأن التساهل في هذا الباب بابٌ عظيم للفتن والدماء.

رابعًا: إجماع السلف على ضرورة السلطان

ثبت عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله:

«لابد للناس من إمام برٍّ أو فاجر»

قيل: كيف بالفاجر؟ قال:

«يؤمَّن به السبل، ويُقام به الحد»

وهو ثابت عنه بإسناد صحيح.

وهذا يبين أن وجود السلطان، مع ما قد يقع من تقصير، خيرٌ من غياب السلطة والفوضى.

خامسًا:

السلطان نعمة شرعية لحفظ الدين والدنيا.

الحزم في مواجهة الانفلات الأمني واجب شرعي لا قسوة.

القرآن يهدي القلوب، والسلطان يحمي المجتمع، ولا غنى لأحدهما عن الآخر.

إضعاف هيبة السلطان أو التهاون مع الفوضى سببٌ مباشر للفتن والاضطراب.

فبالسلطان تُحفظ الجماعة، وتُصان الحقوق، وتُسد أبواب الشر، ويعيش الناس في أمنٍ واستقرار.

ونسأل الله تعالى أن يوفق ولي امرنا البرهان لما يحب ويرضى و يوفق ولاة أمور المسلمين للعدل والحكمة والحزم، وأن يجعل سلطانهم رحمةً لرعاياهم، وحصنًا للأمن، وسدًّا منيعًا في وجه الفتن. اللهم انصر قواتنا المسلحة الباسلة نصرا عزيزا مؤزرا عاجلا غير آجل يارب العالمين.

 

اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.

‫شاهد أيضًا‬

أغوار وأسرار الشخصية السودانية (2-10)

لقد تطرق كثير من الباحثين والمثقفين إلى الحديث عن الشخصية السودانية وتعريفها، وقد ذهب كثير…