‫الرئيسية‬ مقالات دليل الحيران .. والحرب في السودان مجتمعات ما بعد الحرب.. أ/ شاذلي محمد الحافظ
مقالات - ديسمبر 23, 2025

دليل الحيران .. والحرب في السودان مجتمعات ما بعد الحرب.. أ/ شاذلي محمد الحافظ

لم تكن الحرب التي يشهدها السودان حدثًا طارئًا أو انفجارًا مفاجئًا خارج السياق، بل جاءت نتيجة مسار طويل من الصراعات السياسية، وأطماع تيارات ظلّت تضع مصالحها الضيقة فوق مصلحة المجتمع والدولة هذه التيارات، التي ما زال بعضها حتى اليوم يساند ويدعم مليشيات الدعم السريع، تجاهلت عمدًا ما تعرّض له المدنيون العزّل من انتهاكات جسيمة، وما لحق بالمجتمع من دمار نفسي واجتماعي واقتصادي، غير آبهة بما أصاب النساء من قهر، أو ما تعرّض له الأطفال من تشريد ومعاناة..

 

ما قبل الحرب الشعارات البراقة وطمس الحقيقة..

في السنوات التي سبقت اندلاع الحرب، امتلأ الفضاء العام بشعارات جذابة، وأحلام كبرى، وأمانٍ وُعد بها المجتمع، غير أن هذه اللغة البراقة أخفت خلفها حجم المخطط الحقيقي، الهادف إلى إضعاف الدولة السودانية وتفكيك مؤسساتها، في امتداد لصراع سياسي عميق الجذور، لا صلة له بتطلعات المواطنين أو احتياجاتهم الفعلية.

لقد مثّل الفشل الإداري، والتعدي على ممسكات المجتمع، خلال السنوات الثلاث التي سبقت الحرب، العامل الأبرز في تعميق حالة الاحتقان والتدهور وما حدث لم يكن تمهيدًا لحرب عسكرية فقط، بل لانفجار شامل بأبعاد سياسية، واقتصادية، واجتماعية، ما زالت تداعياته تتكشف حتى اليوم..

 

الحرب والاستهداف الممنهج للدولة والمجتمع..

 

ما يجري في السودان ليس حربًا تقليدية بين قوتين، بل محاولة منظمة لاستهداف الدولة في بنيتها ورموزها، عبر محاولات إقصاء واغتيال معنوي ومادي لقياداتها، والسعي إلى محو مؤسساتها، ودفع البلاد نحو فراغ شامل وفوضى ممتدة..

 

في مواجهة هذا المخطط، شكّل وعي الشعب السوداني، وقواته المسلحة، خط الدفاع الأول والأخير، حمايةً للدولة والمجتمع معًا، في معركة وجود تتجاوز السلاح إلى معركة وعي وإرادة..

 

جيل الوعي والمسؤولية الوطنية برز في خضم هذه المحنة جيل واعٍ من الشباب، جيل يقرأ ما بين سطور الحرب المفروضة والمخطط لها، ويتحسس طريقه وسط الركام بثبات ومسؤولية هذا الجيل لم يكتفِ بالمشاهدة، بل ساند القوات المسلحة السودانية، ووقف معها جنبًا إلى جنب، وهو يحمل في وعيه سؤال المجتمع، وكيفية تحقيق التعافي الوطني بعد توقف صوت السلاح من منطقه الي منطقة..

إن خطّي العمل المتوازيين — القضاء على مليشيات الارتزاق والعمالة، وإعادة إعمار ما دمّرته الحرب، بناءً للمباني والقيم معًا — يشكّلان الركيزة الأساسية لهذه المرحلة الحرجة والمفصلية..

ما بعد الحرب تحديات التعافي الوطني

تُربك المقارنة بين الماضي البعيد والحاضر القريب في التفكير، وتضع الخيارات أمام اختبارات قاسية، غير أن الإيمان بأن المحن قد تحمل في طياتها فرص النهوض يظل حاضرًا..

فقد أرادوا للسودان الدمار والانهيار، غير أن ما خُطّط له لم يكن أقوى من إرادة الصمود، ولا أسبق من إرادة الله..

ورغم تكالب الأعداء، وصمت كثيرين، وغضّ الطرف من بعض من ظننا فيهم الخير، وكنا لهم سندًا في محن سابقة، لم تنكسر العزائم، ولم تضعف الهمم.. فبالوعي نرتقي، وبالثبات نواصل الطريق..

 

السودان أبعد من حدود الجغرافيا

إن استهداف السودان لا يعني دولة واحدة فحسب، بل يمتد أثره إلى محيطه الإقليمي، بل إلى قارة بأكملها. فما يُراد للسودان اليوم، يُراد تعميمه غدًا والمخططون والمنفذون لا وطن لهم، تتجاوز أطماعهم الحدود، وتطال دول القرن الإفريقي برمته.

دليل الحيران

في زمن الالتباس، يبقى الوعي هو دليل الحيران، وتبقى وحدة المجتمع، وقوة الدولة، وإرادة الشعب، الطريق الوحيد نحو التعافي الوطني المنشود، وبناء سودانٍ قادر على تجاوز الحرب، واستعادة دوره، وصون كرامة إنسانه..

 

تابعونا في سلسلة مقالات دليل الحيران..

23 ديسمبر 2025م..

‫شاهد أيضًا‬

ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع

في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…