نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:طريق الخلاص الوطني

يمر السودان بمنعطف تاريخي خطير، تتقاطع فيه التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، ويتهدد فيه كيان الدولة ومصير شعبها. لقد طال أمد الأزمة، وتعمّقت الجراح، وتبددت الآمال في ظل غياب رؤية وطنية جامعة تضع حداً للانقسام وتفتح أفقاً جديداً نحو الاستقرار والبناء.
إن الخروج من هذا النفق المظلم لا يكون إلا عبر خارطة طريق وطنية شاملة، تستند إلى الإرادة الشعبية، وتُبنى على أسس الحوار الشامل، والعدالة الانتقالية، والمحاسبة لكل من إرتكب جرماً، والتوافق على مشروع وطني لا يُقصي أحداً ولا يُرتهن للخارج.
خارطة الطريق المنشودة يجب أن تبدأ بوقف شامل لإطلاق النار،وإنسحاب كامل للمليشيات من مواقع السيطرة والتجميع في معسكرات يتوافق عليها وتثبيت الأمن، وفتح ممرات إنسانية عاجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح ومقدرات. يلي ذلك تشكيل حكومة مدنية انتقالية ذات صلاحيات كاملة، تُعنى بإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتُهيئ البلاد لانتخابات حرة ونزيهة في نهاية المرحلة الانتقالية.
كما ينبغي أن تتضمن هذه الخارطة إصلاحاً اقتصادياً عاجلاً، يضع حداً للانهيار المعيشي، ويستعيد ثقة المواطن في الدولة. ولا بد من إشراك الشباب والنساء والنازحين في صياغة المستقبل، فهم أمل التغيير.
إن السودان لا تنقصه الكفاءات ولا الموارد، بل تنقصه الإرادة السياسية الصادقة والرؤية الموحدة. ولعل اللحظة الراهنة، بكل ما تحمله من ألم، تمثل فرصة تاريخية لإعادة بناء الوطن على أسس جديدة، تضمن الحرية والسلام والعدالة لكل السودانيين.
فليكن هذا النداء دعوةً صادقةً لكل القوى الوطنية، أن تعلو فوق الجراح، وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، قبل أن يضيع السودان إلى الأبد.
meehad74@gmail.com
ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع
في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…





