‫الرئيسية‬ مقالات حديث الساعة الهام سالم منصور لله درك يا سودان… حين تصبح المؤامرة مشروعًا
مقالات - ديسمبر 25, 2025

حديث الساعة الهام سالم منصور لله درك يا سودان… حين تصبح المؤامرة مشروعًا

لله درك يا سودان،كم من مرة حاولوا إسقاطك، وكم من مرة خرجت من بين الركام أكثر صلابة، وأكثر وعيًا بحقيقة من يستهدفك ومن يتربص بك. فما يحدث اليوم ليس حدثًا معزولًا ولا أزمة عابرة، بل هو فصل متقدّم من مشروع قديم، يستهدف السودان أرضًا وإنسانًا وهوية.

لقد تنوّعت أدوات الحرب على السودان حتى غدت حربًا شاملة الأركان؛ حربًا لا تُخاض في ميادين القتال وحدها، بل في العقول والقلوب، وفي تفاصيل الحياة اليومية للمواطن البسيط. حرب سياسية تُدار عبر الضغوط والابتزاز والتدخلات الخارجية، وحرب اجتماعية تسعى لتفكيك النسيج الوطني عبر بث الفتن القبلية والجهوية، وحرب إعلامية تُضلِّل الرأي العام وتعيد صياغة الحقيقة بما يخدم أجندات لا تمت للوطن بصلة.

وإلى جانب ذلك، تُشن حرب اقتصادية قاسية، هدفها إنهاك المواطن ودفعه إلى اليأس، وكأن تجويع الشعوب أصبح وسيلة مشروعة لإخضاع الأوطان. أما الحرب الأخطر، فهي تلك التي تستهدف القيم والوعي، وتسعى لإفراغ الإنسان السوداني من انتمائه، وتشكيكه في تاريخه، ودفعه للتنكر لهويته، تمهيدًا لإزالته من المعادلة الوطنية.

إن ما يتعرّض له السودان اليوم لا يمكن اختزاله في صراع سياسي أو تنافس على السلطة، بل هو حرب إزالة للوجود السوداني بكل ما يحمله هذا الوصف من معنى. إنها محاولة لطمس هوية راسخة، وكسر إرادة شعب عُرف بالصبر والتماسك، وإعادة تشكيل السودان وفق مقاسات لا تشبهه ولا تعبّر عنه.

والمؤلم في هذا المشهد، أن بعض أبناء الوطن – عن وعي أو عن غفلة – أصبحوا جزءًا من هذا المخطط، إمّا بالصمت المريب، أو بالتبرير، أو بالانخراط المباشر في حملات التشويه وبث الإحباط. هؤلاء لم يدركوا أن الوطن حين يسقط لا يفرّق بين معارض ومؤيد، ولا بين نخبة وعامة، فالجميع يدفع الثمن.

لقد كان السودان، عبر تاريخه، هدفًا دائمًا للمطامع بسبب موقعه وثرواته وتنوّعه، لكن ما يميّز هذه المرحلة هو حجم التداخل الخارجي، وسقف التدخل غير المسبوق، ومحاولة فرض الوصاية تحت مسميات إنسانية أو سياسية براقة، بينما الحقيقة واحدة: السيطرة على القرار السوداني، وانتزاع سيادته.

ورغم قتامة المشهد، فإن الرهان الحقيقي يبقى على وعي الشعب السوداني، وعلى تلك الكتلة الصلبة التي ما زالت تميّز بين الوطن والمصالح الضيقة، وبين النقد الوطني والتخريب المتعمّد. فالأمم لا تُهزم بالضربات الخارجية وحدها، بل حين تفقد ثقتها بنفسها، والسودان – مهما اشتدت عليه المحن – لم يفقد هذه الثقة بعد.

إن لحظة الحقيقة التي نعيشها اليوم تفرض علينا جميعًا مسؤولية تاريخية؛ مسؤولية الانحياز الكامل للوطن، وتغليب المصلحة الوطنية على كل ما عداها، والوقوف بحزم في وجه كل مشروع يستهدف وحدة السودان وهويته ومستقبله.

لله درك يا سودان…

ستبقى عصيًّا على السقوط، لأنك وطن لم يُبنَ على المصالح العابرة، بل على تاريخ من التضحيات، ولأن شعبك – مهما اختلف – يجتمع حين يُستهدف وجوده، ويعرف جيدًا أن الأوطان لا تُستبدل، ولا تُعوَّض.

 

الخميس ٢٥ديسمبر٢٠٢٥

‫شاهد أيضًا‬

ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع

في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…