حديث الساعة إلهام سالم منصور السودان لم يبقَ وحيدًا في دوّامة المؤامرات… ماذا يفعل الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن الدولي؟

لم يعد السودان اليوم طرفًا معزولًا في أزمة داخلية عابرة، بل أصبح ساحة مفتوحة لتقاطعات المصالح الإقليمية والدولية، وميدانًا لتجريب أدوات الهيمنة الحديثة تحت لافتات براقة مثل “حماية المدنيين” و“الانتقال الديمقراطي” و“المساعدات الإنسانية”. غير أن الواقع المرير يؤكد أن السودان، رغم جراحه، لم يبقَ وحيدًا في دوّامة المؤامرات، بل تُدار أزمته في الغرف المغلقة، وتُقاس مواقفه بميزان المصالح لا بميزان العدالة.
السؤال الملحّ اليوم: ماذا يفعل الاتحاد الإفريقي؟ وماذا قدّم مجلس الأمن الدولي؟
وهل كان حضورهما سندًا للاستقرار أم غطاءً لإطالة أمد الصراع؟
الاتحاد الإفريقي… الغائب الحاضر
الاتحاد الإفريقي، الذي يُفترض أن يكون الظهير الطبيعي للدول الإفريقية في أزماتها، بدا موقفه من السودان باهتًا ومرتبكًا. بيانات متكررة، لجان لا تُثمر، ومبادرات تفتقر للحسم. والأخطر من ذلك، أن الاتحاد في كثير من الأحيان تعامل مع الأزمة السودانية بمنطق الوصاية لا الشراكة، وبمنهج المعاقبة السياسية بدل البحث الجاد عن حلول إفريقية خالصة.
لقد فشل الاتحاد الإفريقي في أن يكون منصة جامعة للسودانيين، وترك فراغًا ملأته أطراف خارجية لا يهمها استقرار السودان بقدر ما يهمها إعادة تشكيله وفق خرائط نفوذ جديدة. فهل يُعقل أن تُدار أزمة سودانية بقرارات تُصاغ خارج القارة؟
مجلس الأمن… ازدواجية المعايير
أما مجلس الأمن الدولي، فحدّث ولا حرج. مجلسٌ يتقن لغة القلق، ويُجيد إصدار البيانات، لكنه يعجز عن تسمية الأشياء بأسمائها. لم نرَ موقفًا حاسمًا يجرّم دعم المليشيات، ولا قرارًا رادعًا يوقف تدفّق السلاح، ولا مساءلة حقيقية للدول المتورطة في تأجيج الحرب.
مجلس الأمن يتعامل مع السودان كملف، لا كوطن. كأزمة تُدار، لا كشعب يُنتهك. ازدواجية المعايير واضحة؛ ما يُدان في دول أخرى يُغضّ الطرف عنه في السودان، وما يُفرض من عقوبات هنا لا يُفكّر فيه هناك. وكأن دم السوداني أقل كلفة في سوق السياسة الدولية.
بين السيادة والتدويل
الخطر الحقيقي اليوم ليس فقط في استمرار الحرب، بل في محاولات تدويل الأزمة وسحب القرار السوداني من يد أهله. كلما طال أمد الصراع، زادت شهية التدخل، وتراجعت فرص الحل الوطني. وهذا ما يجب أن ينتبه له الجميع: لا حل يُفرض من الخارج سينجح، ولا سلام يُبنى دون إرادة السودانيين سيصمد.
كلمة أخيرة
السودان لا يطلب شفقة، ولا يبحث عن وصاية. يطلب فقط موقفًا عادلًا، يحترم سيادته، ويُدين بوضوح من يعبث بأمنه ويغذّي حربه. وعلى الاتحاد الإفريقي أن يستعيد دوره، وعلى مجلس الأمن أن يخلع نظارات المصالح الضيقة إن أراد أن يكون جزءًا من الحل لا شاهد زور على المأساة.
سيخرج السودان من محنته، كما خرج من قبل، لكن التاريخ لن ينسى من وقف معه، ولن يغفر لمن تواطأ أو صمت.
السبت ٢٧ديسمبر٢٠٢٥
تقرير مثير..مليشيا آل دقلو تهدد أمن عدد من الدول
كشفت تقارير ميدانية خطيرة عن تحول تحركات المليشيا المتمردة إلى وباء عابر للحدود يتجاوز الج…





