د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي . يكتب مهلًا يا دعاة الضلالة… دعاة تقسيم الأوطان نموذجًا

الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه وأستعينه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن من أخطر ما ابتُليت به الأمة في هذا الزمان، أن تُلبس الفتن ثوب الإصلاح، وأن تُرفع شعارات براقة ظاهرها الرحمة وباطنها الفرقة والخراب، حتى يُدعى إلى تمزيق الأوطان وتقسيم المجتمعات باسم التغيير أو الحقوق أو الإصلاح.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾
(البقرة: 168)
إن دعوات التقسيم ليست إلا خطوة من خطوات الشيطان، تبدأ بالكلمة، ثم بالشبهة، ثم بالتحريش بين أبناء الوطن الواحد، حتى تنقلب إلى صراع وفتنة وخراب.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾
(الأنفال: 46).
دعاة التقسيم ومنهجهم :
يعتمد دعاة تقسيم الأوطان على بث الشكوك، وإضعاف الثوابت، وتسويق الفوضى على أنها إصلاح، وهم في حقيقتهم يفتحون الأبواب لأعداء الأمة من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
وقد حذّر النبي ﷺ من هذا المسلك فقال:
«إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم»
رواه مسلم (2812)
بيع الأوطان… حقيقته
ليس بيع الأوطان دائمًا بعقدٍ مكتوب، بل يكون:
بإشعال الفتن الداخلية
وبالاستقواء بالأجنبي
وبتقديم المصالح الضيقة على مصلحة الأمة
قال الله تعالى:
﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾
(المائدة: 51)
أصل الداء
إن أصل هذه الضلالة هو اتباع الهوى وتقديم العاطفة على الشرع، والشعار على العاقبة.
قال تعالى:
﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾
(ص: 26)
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:
«ما عُبد تحت السماء إلهٌ أبغض إلى الله من الهوى»
ذكره في إغاثة اللهفان (1/72) بمعناه.
الإصلاح الحق :
الإصلاح في ميزان الشرع ليس في الهدم ولا في الفتنة، وإنما في جمع الكلمة، وحفظ الجماعة، والنصح بالحكمة.
قال الله تعالى:
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾
(هود: 88)
وقال النبي ﷺ:
«الدين النصيحة»
رواه مسلم (55)
خلاصة:
كل دعوة تؤدي إلى تفريق الصف، وتهوين الدماء، وضياع الأمن فليست إصلاحًا، ولو تزيّنت بأحسن الألفاظ.
والنجاة كل النجاة في التمسك بالكتاب والسنة، ولزوم الجماعة، والحذر من دعاة الفتنة والتقسيم.
قال تعالى:
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾
(البقرة: 220)
تقرير مثير..مليشيا آل دقلو تهدد أمن عدد من الدول
كشفت تقارير ميدانية خطيرة عن تحول تحركات المليشيا المتمردة إلى وباء عابر للحدود يتجاوز الج…





