د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي يكتب البشريات لأهل السودان في حرب الكرامة: صبرٌ يعقبه نصر

الحمد لله وحده اعز جنده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وبعد
يمرّ السودان اليوم بمرحلة من أشدّ مراحل تاريخه قسوةً وابتلاءً، حيث اختلط الألم بالصبر، والدمع بالثبات، غير أن سنن الله في الأمم لا تتبدل، فما بعد الصبر إلا النصر، وما بعد الكرب إلا الفرج، وما بعد الليل إلا فجرٌ صادق.
لقد بشّر الله تعالى الصابرين بالبشريات العظيمة، فقال سبحانه:
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾،
ووعدهم بأجر لا حدّ له:
﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾،
وجعل لهم معيته الخاصة:
﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.
الابتلاء طريق التمكين
لم تكن الشدائد يومًا علامة خذلان، بل كانت في تاريخ الأمة الإسلامية مقدّمة للنصر والتمكين. قال الله تعالى:
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾.
وقد ثبت عن النبي ﷺ قوله:
«واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً»
(رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح).
فالصبر ليس سكونًا ولا ضعفًا، بل ثباتٌ على الحق، ورباطة جأش، ويقينٌ بوعد الله.
صبر الأمة قبل النصر: سنّة ماضية
لقد صبرت هذه الأمة في أشدّ محنها، فكان النصر حليفها. يقول خباب بن الأرت رضي الله عنه، شاكين للنبي ﷺ ما نزل بالمسلمين من أذى، فقال لهم:
«ولكنكم تستعجلون»
(رواه البخاري).
وهكذا، فإن النصر لا يأتي استعجالًا، بل يأتي حين يكتمل الصبر، وتصدق النيات، ويثبت أهل الحق.
ومن البشريات: انتصارات ميدانية تُبشّر بالخير
ومن دلائل الفرج القريب، والبشريات الظاهرة في هذه الأيام، الانتصارات المتحققة على الأرض، حيث سجّلت القوات المسلحة السودانية والقوات المشاركة معها تقدّمًا ملحوظًا في عدد من محاور القتال، لا سيما في إقليم كردفان.
فقد نجحت القوات، بفضل الله، في كسر شوكة المرتزقة والمتمردين، واستعادة السيطرة على مواقع ومحاور مهمة، وتأمين طرق استراتيجية، وتكبيد العدو خسائر في الأرواح والعتاد. هذه الانتصارات ليست حدثًا عابرًا، بل تحمل دلالات عميقة على تحوّل ميزان القوة، واستعادة زمام المبادرة، وتماسك الجبهة الوطنية.
وما هذه الإنجازات إلا ثمرة لصبر طويل، وتضحيات جسيمة، ووقوف صادق من أبناء السودان في صف الدفاع عن الدين والوطن والعِرض.
رسالة أمل وثبات
إن ما يتحقق اليوم في ميادين القتال، وما يثبته الصابرون في القلوب، هو بشارة بأن السودان مقبل بإذن الله على أيامٍ أفضل، وأن دماء الشهداء، وآهات الجرحى، وصبر المهجّرين، لن تذهب سدى.
قال تعالى:
﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾،
وقال سبحانه:
﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
فاصبروا واثبتوا، وأكثروا من الدعاء، وأحسنوا الظن بالله،
فالنصر قريب، والفرج آتٍ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
وزير تنمية الموارد البشرية يبحث مع أنقذوا الأطفال توسيع الشراكة لحماية أطفال السودان
بحث وزير تنمية الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية معتصم أحمد صالح، اليوم بمكتبه مع وفد من…





