نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:الارتداد القاتل

ليس ما نشهده اليوم من سيلٍ جارفٍ من الغضب الشعبي تجاه حكومة أبوظبي وليد لحظةٍ عابرةٍ أو أزمةٍ طارئةٍ مع السعودية كما يحاول البعض اختزاله تبسيطاً أو تبريراً، بل هو نتيجةٌ حتميةٌ لمسارٍ طويلٍ من السياسات التآمرية والتدخلات العبثية التي مارستها حكومة أبوظبي في جسد الأمة العربية والإسلامية.
من ليبيا إلى اليمن، ومن السودان إلى الصومال، ومن سوريا إلى مالي، لم تترك أبوظبي ساحةً إلا وتدخلت فيها، لا نصرةً لشعوبٍ ولا دعماً لاستقرارٍ، بل سعياً وراء نفوذٍ هشٍّ ومصالحَ ضيقةٍ، غالباً ما كانت على حساب دماء الأبرياء واستقرار الأوطان. تحالفت مع أعداء الأمّة، وناصبت العداء لكل مشروعٍ تحرريٍّ أو ديمقراطيٍّ،وموّلت الانقلابات، واحتضنت الثورات المضادة، وفتحت الأبواب أمام التدخلات الأجنبية.
لكن الجديد اليوم ليس في حجم الكراهية الشعبية التي باتت تلاحقها، فهذه الكراهية تراكمت سنيناً، بل في أن سلاح التآمر الذي طالما استخدمته ضد الآخرين قد ارتدّ عليها، ليصيب أقرب حلفائها وأوثقهم: السعودية. لقد اصطدمت حكومة أبوظبي بصخرةٍ صلبةٍ لا تبدو لها مخارج واضحة، ووجدت نفسها أمام مأزقٍ صنعته بيديها، مأزقٍ لا يمكن احتواؤه بخطابٍ دبلوماسيٍّ أو مناورةٍ إعلاميةٍ.
ما يجري اليوم ليس زوبعةً إعلاميةً عابرةً، بل لحظةُ انكشافٍ كاملٍ لمسارٍ سياسيٍّ قائمٍ على التناقضات والمراوغات.إنها لحظةُ الحقيقة التي طال انتظارها، لحظةُ الحساب التي لا تنفع فيها التبريرات ولا تنجح فيها محاولات التجميل.
فكيف ستعالج أبوظبي هذا المأزق؟ هل تملك الشجاعة لمراجعة سياساتها؟ هل ستتخذ قراراً تاريخياً بالانسحاب من مستنقعاتٍ صنعتها في اليمن والسودان والصومال وسوريا وليبيا وتشاد ومالي؟ هل ستنأى بنفسها عن التدخل في شؤون الغير وتنكفئ على الداخل الذي أنهكته مغامرات الخارج؟
لا أملك إجابةً قاطعةً، لكن ما أعلمه أن هذه المرة مختلفةٌ تماماً. الأمور خرجت عن السيطرة، والخيانة باتت واضحةَ المعالم، والمرحلة المقبلة تحمل ملامحَ تحوّلٍ جذريٍّ في موازين القوى الإقليمية.
إنها بدايةُ نهايةِ مرحلةٍ، وبوادرُ ولادةِ شرقٍ أوسطَ جديدٍ، لا مكان فيه لمن اعتاد اللعب على الحبال، ولا لمن جعل من التآمر سياسةً ومن التدخل هوايةً.
meehad74@gmail.com
تفاصيل لقاء رئيس مجلس السيادة بالنائب العام
اطلع السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان على أداء النيابة…





