‫الرئيسية‬ مقالات حسن النخلي  يكتب: التحليق وسط الزحام الثورات السودانية في الميزان (7-7) ديسمبر 2019، الجزء الأول
مقالات - يناير 4, 2026

حسن النخلي  يكتب: التحليق وسط الزحام الثورات السودانية في الميزان (7-7) ديسمبر 2019، الجزء الأول

في ظل الصراعات التي شهدتها الإنقاذ وتماسكها لثلاثة عقود من الزمان، وحكم الفرد، وتردي الخدمات، وتدهور الاقتصاد، بعد أن غفلت الإنقاذ عن أهم شريحة في المجتمعات قاطبة، إلا وهي الشباب، الذين عجزت الإنقاذ عن وضع استراتيجية تستوعب الملايين من الخريجين الذين فرّختهم الإنقاذ نفسھا في ظل التوسع في ثورة التعليم العالي.

 

حيث إن الإنقاذ لم تكن لديها الرؤية المكتملة بعد ان فقدت عرابھا مبكرا بالاقصاء فلم يكن ھنالك سؤال ماذا بعد التخرج؟ فألقت الإنقاذ بأفذاذ أكباد الوطن إلى أرض المجهول والضياع والشتات وجمعت أعراب الشتات ، فتفشت العطالة والمخدرات والهجرة إلى الخارج، فأصبح الوطن طاردًا لأبنائه. ومن كان بالداخل ذاق الأمرين: فلا توظيف ولا تكييف لمقدرات وطاقات الشباب. وأضحى من الطبيعي أن تجد حامل شهادات عليا ومتخصصة قابعًا في قارعة الطريق أو راعي إبل في إحدى دول الخليج.

 

فطال التهميش الجميع إلا أولي الحظوة. حتى الجيش الذي كان ملازًا في السابق للأسر المتوسطة والفقيرة، وقف عن التجنيد، وجاءت الإنقاذ بالجنجويد. ولعمري ما ضاقت بلاد بأهلها، (ولكن بلاد بھا الجنجويد )تضيق.

 

وفي تلك الأوضاع، الكل أخذ ينصح قيادات الإنقاذ، ولكن من كان حولها كان بالنصح يضيق، وعلت أصوات الوعد والوعيد بدلا عن الاحتكام لصوت العقل والضمير. فأخذت الإنقاذ تنكل بالجميع، فلم تترك معلمًا أو تلميذًا إلا وطالته يد البطش والتعذيب، حتى صار أبناء وأحفاد القادة أنفسهم يتهكمون منهم. وسارت حالة من الغبن والكراهية للنظام .

 

وكانت تلك المرحلة الأولى: لحكم الوسطيين، وهي مرحلة الحمى الثورية ببداية الاحتجاجات والمطالبة بالإصلاح السياسي، إلى أن ارتقت المطالب بطلب تنحي البشير (“تسقط بس”) التي لم يدرك الجميع ماذا بعدها؟، حتى إن البشير طرح ذلك السؤال في محمل الاستنكار والتهديد: ماذا بعد (“تسقط بس”)؟

 

واحتضن تجمع المهنيين تلك المظاهرات، وكعادة الأحزاب السودانية عندما تكون خارج السلطة تحارب النظام الحاكم أيا كان نوعه، مع اختلاف الأساليب، فأنضمت الأحزاب السودانية جميعها، بما فيها المؤتمر الشعبي، لتلك الثورة. وكان ان تم إسقاط البشير…

يتبع

 

حفظ الله البلاد والعباد. جيش واحد شعب واحد. ودمتم سالمين ولوطني سلام.

 

الاثنين/ 5/يناير/ 2026

‫شاهد أيضًا‬

ليس ما يحدث حولك هو الخطر… بل ما يُفعل بك وأنت تتابع

في البدء… لن أقول لك انتبه… لأنك في الحقيقة منتبه… تتابع… تقرأ… تناقش… تنفعل… لكن سأسألك س…