نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب: سقوط مادورو… حين تتكلم القوة وتخرس السيادة

في مشهدٍ يعيد تشكيل مفاهيم القانون الدولي ويهز أركان النظام العالمي القائم شهد العالم لحظة فارقة حين اجتاحت القوات الأمريكية الأراضي الفنزويلية واعتقلت الرئيس نيكولاس مادورو في عملية وصفتها واشنطن بأنها ضرورة أمنية بينما رآها كثيرون سابقة خطيرة وانتهاكاً صارخاً لسيادة الدول.
لم يكن غزو فنزويلا مجرد تحركاً عسكرياً بل كان إعلاناً صريحاً بأن منطق القوة لا يزال هو الحاكم الفعلي في العلاقات الدولية وأن الشعارات عن احترام السيادة وحق الشعوب في تقرير مصيرها لا تصمد أمام المصالح الكبرى والهيمنة الجيوسياسية.
الدروس المستفادة من هذا الحدث الجلل كثيرة أولها أن السيادة الوطنية لم تعد درعاً كافياً لحماية الأنظمة من التدخل الخارجي إذا ما اصطدمت مصالحها مع القوى الكبرى وثانيها أن ضعف المؤسسات الدولية وعجز مجلس الأمن عن اتخاذ موقف حاسم يعكس هشاشة النظام العالمي ويكشف عن ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي.
ثالثاً أن الأنظمة التي تبني شرعيتها على القمع والفساد وتغفل عن بناء تحالفات استراتيجية متوازنة تجد نفسها في مهب العاصفة حين تتغير موازين القوى أو تتبدل أولويات اللاعبين الكبار ورابعاً أن الشعوب هي من تدفع الثمن دائماً في مثل هذه السيناريوهات من دمها واقتصادها واستقرارها.
إن اعتقال رئيس دولة دون تفويض أممي يفتح الباب أمام فوضى دولية قد تُستخدم فيها القوة كأداة لتصفية الحسابات السياسية تحت غطاء القانون أو مكافحة الجريمة المنظمة وهو ما يهدد بتقويض ما تبقى من النظام العالمي القائم على التعددية والاحترام المتبادل.
فنزويلا اليوم ليست مجرد ساحة صراع بل مرآة تعكس مستقبل العلاقات الدولية في عالمٍ تتراجع فيه القيم وتتصاعد فيه لغة السلاح والردع والاصطفاف.
الدرس الأهم أن الدول التي لا تحصن نفسها داخلياً بالشرعية والعدالة والتنمية ولا خارجياً بالتحالفات المتوازنة والسياسات الحكيمة ستظل عرضةً للابتلاع في أي لحظة وأن الشعارات وحدها لا تحمي الكراسي ولا تصنع السيادة.
meehad74@gmail.com
السودان الآن: قراءة تحليلية معمّقة في قلب الأزمة
ما يعيشه السودان اليوم ليس مجرد أزمة عابرة أو حرب تقليدية بين طرفين، بل هو انهيار مركّب لل…





