‫الرئيسية‬ مقالات أجيال النيل د.سهام موسى فخ الشخصنة: لماذا نتحارب حين نختلف؟
مقالات - يناير 12, 2026

أجيال النيل د.سهام موسى فخ الشخصنة: لماذا نتحارب حين نختلف؟

لطالما كان السودانيون يُعرفون بـ “أخوان الأخوان” وبالكرم الفياض والترابط الاجتماعي الذي يضرب به المثل. لكن، وبمجرد أن تنتقل المعركة من “صينية الأكل” إلى “طاولة النقاش”، تتبدل الملامح وتتحول الآراء إلى خنادق، ويصبح الاختلاف في وجهة نظر عابرة بمثابة إعلان حرب شخصية.

إن ما نعاني منه اليوم في فضاءاتنا العامة، سواء في “الداواوين” أو على منصات التواصل الاجتماعي، هو أزمة وعي عميقة تجعلنا نربط الرأي بالهوية، والفكرة بالشخص.

لقد نشأت أجيالنا في بيئة ثقافية تضيق فيها مساحات الرمادي؛ فإما أن تكون معي أو ضدي، إما أنك تملك الحقيقة المطلقة أو أنك غارق في الضلال. هذا الإرث التربوي جعلنا نرى التنازل عن الرأي “هزيمة” نكراء، وتغيير القناعات “انكساراً” أمام الخصم.

الحقيقة التي نغفل عنها هي أننا جميعاً نقف في زوايا مختلفة من الغرفة؛ كلٌ منا يرى جزءاً من الصورة، ولا أحد يملك الوعي الكامل بكل التفاصيل. الرأي ليس هو “أنت”، بل هو مجرد عدسة تنظر من خلالها للواقع في لحظة معينة.

المشكلة ليست في أننا نختلف، فالاختلاف سُنّة كونية، ولكن المشكلة تكمن في “شخصنة الاختلاف”. بمجرد أن تطرح رأياً مغايراً، يبدأ الطرف الآخر في البحث عن دوافعك، نيتك، وانتماءاتك، بدلاً من مناقشة الفكرة ذاتها.

هذا النفس التصادمي هو ما يعيق تطورنا المجتمعي والسياسي. لنأخذ قضية “مدارس أبوذر الكودة” كمثال حديث، سنجد أن النقاش سرعان ما انحرف عن جوهر القضية التعليمية أو القانونية ليتحول إلى اصطفافات حادة واتهامات متبادلة. المدافعون والمنتقدين، كلاهما ينسى أحياناً أن الهدف هو المصلحة العامة، لا الانتصار الشخصي.

إن بناء “السودان الجديد” الذي نحلم به لن يتم عبر استنساخ عقول تفكر بطريقة واحدة، بل سيقوم على تعددية الأفكار. الوطن لا يُبنى بنسخة كربونية من التفكير، بل بقلوب واسعة وعقول قادرة على استيعاب التباين.

الاختلاف مصدر قوة، التنوع في الآراء يمنحنا حلولاً مبتكرة للمشكلات المعقدة، وفي ثقافة الاستماع نحتاج أن نتعلم كيف نسمع “لفهم” الآخر، لا “للرد” عليه، بالاضافة الى ان الوعي والتربية وجملة “اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية” يجب أن تتحول من شعار مستهلك إلى ممارسة يومية تتطلب صبراً وتربية للنفس.

بدلاً من أن نسأل من حولنا: “أنت معاي ولا ضدي؟”، دعونا نسأل: “أنت شايف شنو؟”. هذه النقلة البسيطة في السؤال قد تفتح لنا آفاقاً من الفهم والتعاون لم نكن نتخيلها. الوطن يحتاجنا جميعاً، بآرائنا المختلفة واختلافاتنا التي يجب أن تكون جسوراً للعبور، لا جدران للفرقة.

الرأي ليس عداوة، والنقاش ليس حرباً.. نحن جميعاً في مركب واحد، ورؤية الزوايا المختلفة هي ما سيوصلنا لبر الأمان.

‫شاهد أيضًا‬

مجموعة مأمون البرير تستحوذ على صافولا لزيوت الطعام في السودان

أعلنت مجموعة مأمون البرير إتمام صفقة الاستحواذ الكامل على شركة صافولا لزيوت الطعام (السودا…