‫الرئيسية‬ مقالات حديث الساعة إلهام سالم منصور خلافات الدعم السريع مع بعضها… هل هي مؤشّر لإعلان نهاية قريبة؟
مقالات - ‫‫‫‏‫3 أسابيع مضت‬

حديث الساعة إلهام سالم منصور خلافات الدعم السريع مع بعضها… هل هي مؤشّر لإعلان نهاية قريبة؟

حديث الساعة  إلهام سالم منصور  خلافات الدعم السريع مع بعضها… هل هي مؤشّر لإعلان نهاية قريبة؟

تشهد مليشيا الدعم السريع خلال الفترة الأخيرة حالة من الاضطراب والتصدّع الداخلي، تجلّت في خلافات حادة بين قياداتها، وصراعات ميدانية بين مجموعات تتبع لها، الأمر الذي فتح باب التساؤلات على مصراعيه: هل تمثل هذه الخلافات بداية النهاية لمليشيا قامت في الأساس على العنف والمصالح الضيقة؟

منذ اندلاع الحرب، اعتمدت مليشيا الدعم السريع على تماسك هشّ فرضته القوة والسلاح والمال، لا على مشروع وطني أو عقيدة جامعة. ومع طول أمد الحرب، بدأت التناقضات الداخلية تطفو على السطح، حيث تصاعدت الخلافات حول تقاسم النفوذ والغنائم، وتباينت الولاءات بين القادة الميدانيين، بل وصل الأمر في بعض المناطق إلى مواجهات مسلحة بين عناصر المليشيا نفسها.

هذه الخلافات ليست عابرة، بل تعكس أزمة بنيوية عميقة داخل كيان غير منضبط، يفتقر إلى القيادة المؤسسية والمرجعية الوطنية. فالمليشيات بطبيعتها تقوم على الولاءات الشخصية والقبلية، وعندما تضعف السيطرة المركزية أو تتقلص الموارد، يتحول السلاح إلى أداة صراع داخلي، ويبدأ الانهيار من الداخل.

كما أن الضغوط العسكرية المتواصلة التي تتعرض لها المليشيا، والانتصارات الميدانية المتقدمة للقوات المسلحة السودانية، ساهمت في تعرية ضعف الدعم السريع، وأفقدته القدرة على فرض الانضباط بين صفوفه. ومع تضييق الخناق عليه، بدأت حالة الإحباط تتسلل إلى عناصره، وتزايدت حالات التمرّد والانشقاق، وهو ما يعد مؤشرًا خطيرًا على قرب تفككه.

ولا يمكن إغفال العامل الخارجي، فالدعم الذي كانت تتلقاه المليشيا بدأ يتراجع تحت وطأة المتغيرات الإقليمية والدولية، ما جعلها أكثر هشاشة وأقل قدرة على الصمود. ومع غياب الغطاء السياسي والأخلاقي، لم يعد للمليشيا ما يوحّد صفوفها سوى الخوف، والخوف لا يصنع كيانًا مستقرًا ولا مشروعًا قابلًا للاستمرار.

وعليه، يمكن القول إن الخلافات الداخلية داخل الدعم السريع تمثل بالفعل مؤشرًا قويًا على اقتراب نهايته، وإن لم تكن إعلانًا رسميًا بعد. فالتاريخ يؤكد أن المليشيات تنهار من داخلها قبل أن تُهزم بالكامل، وأن الانقسام هو أول الطريق إلى الزوال.

ويبقى الثابت أن السودان، مهما اشتدت عليه المحن، لن يُحكم بمليشيا، وأن القوات المسلحة السودانية، بما تملكه من عقيدة وطنية ودعم شعبي، ماضية في معركة استعادة الدولة وبسط الأمن، حتى تُطوى صفحة الفوضى إلى غير رجعة، ويعود الوطن موحدًا آمنًا، خاليًا من السلاح المنفلت والمشاريع الهدّامة.

 

الثلاثاء ١٣ يناير٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

وزير الصحة في الشمالية بالقرير

فى نهار سعيدوتخيلدا للشهيد اللواء الركن عمر صديق بالقرير تجمع أهلنا لاستقبال ضيوف وقف الفر…