“جمهور من أجل قراءة التعليقات في منشور الترند”
ما وراء البحار بقلم: عباس حمدون

أصبحت المشاكل الاجتماعية والشخصية من أكثر المحتويات رواجاً في الفضاء الإلكتروني، لا بدافع الوعي أو المعالجة، بل بهدف تحقيق أرقام قياسية في عدد التعليقات والمشاهدات. وبات جمهور المواقع الإلكترونية يقفون على حافة منشورات الترند، مدفوعين بفضول معرفة التفاصيل الخفية أو ما يُعرف شعبياً بـ [الشمارات].
فأي منشور يتناول لقاء زوجين، أو مغارز مطلقين، أو خلافاً بين صديقين، أو حتى مغازلة بين خصمين، سرعان ما يتحول إلى نقطة جذب لجموع من المتابعين، ينقسمون الجمهور من حيث التفاعل وسرية المتابعة إلى ثلاثة فئات على سبيل المثال:
. جمهور يتفاعلون ويشاركون بتعليق: وهم الركيزة الأساسية في صناعة الترند، إذ يزيّنون المنشور بتعليقاتهم المتنوعة، ويعملون على تفسير الغموض أو سد الفجوات غير الواضحة في المنشور الأصلي. بل إن بعضهم يذهب أبعد من ذلك، فيفترض أسباباً للمشكلة ويعرض تحليلات من تلقاء نفسه، ما يجعل جمهوراً آخر يقع في فخ الإدمان على متابعة التعليقات، تعليقاً بعد آخر.
. جمهور تخصصهم مشاركة المنشور: وهؤلاء هم من يوسّعون دائرة الاشتعال الإعلامي للمنشور مستخدمين مادته الخام ، ويؤججون الصراع بين الأطراف عبر إعادة نشر المنشور على نطاق واسع. يتميّزون بذكاء تسويقي واضح لنقل الخبر ليصبح مادة مؤثرة في العقول.. إذ لا ينقلون المنشور كما ورد، بل يعيدون صياغته بعبارات أكثر إثارة واستفزازاً لتناسب منطق الترند.
مثلاً: إذا كان المنشور الأصلي يتحدث عن انفصال زوجين ومكتوب بعبارة : [انتهى ذلك المشوار الذي أرهق عاطفي]
يأتي أحدهم ليشاركه بعبارة أكثر إثارة ويكتب فيها: [مهما كنت، لا تكون خروف لنعجة لا تأكل إلا البرسيم]
أو يكتب فيها: [من هنا بدأت فكرة الفيمنست برفض المؤسسة الذكورية].
مثل هذه التغييرات تدفع المتابعين إلى البحث عن القصة كاملة، فيعيشون أياماً وأذهانهم معلّقة بتفاصيل المشكلة، إلى أن يظهر ترند جديد يطغى على سابقه، في دورة لا تنتهي من تتبّع الفضائح والمشاكل الاجتماعية في عالم الفضاء الإلكتروني. ورغم ذلك، هناك من لا ينسى الترند القديم، ويصطحبه في تعليقات جانبية مثلاً يكتب: [ما نسيناك يا حسن روزا نخلص من دا ونرجع ليك].
. جمهور من أجل قراءة التعليقات فقط: وهم الفئة الأكبر عدداً من حيث الوجود في جغرافية المنشور، لكنهم الأكثر خفاءً. لا يشاركون في التعليقات خشية من رادارات الرقابة الاجتماعية أو حفاظاً على صورتهم ومكانتهم، فيكتفون بالمشاهدة من خلف الستار.
هذا الجمهور يتنقّل بين منشورات الترند، ويقرأ التعليقات حتى وإن تجاوز عددها الآلاف، وينتظر بشغف لظهور منشور مضاد يشعل المواجهة الكلامية بين أطراف المشكلة. والمفارقة أن أطراف المشكلة أنفسهم قد يكونون ضمن هذه الفئة، يتابعون التعليقات ويختارون منها ما يطّلعون عليه بعناية.
… وهكذا تحولت الساحة الإلكترونية إلى مساحة مفتوحة لعرض الاختلالات الاجتماعية، خصوصاً تلك المرتبطة بالزواج غير المدروس، الذي غالباً ما تنتهي تبعاته إلى تشوّه أخلاقي وسلوكي بعد الطلاق، لتُطرح المشاكل الاجتماعية على الملأ، ويشارك المجتمع بأسره في تداولها، دون تقديم حلول حقيقية أو نقاشات بنّاءة، لتبقى مجرد مادة استهلاكية في سوق الترند.
وزير الصحة في الشمالية بالقرير
فى نهار سعيدوتخيلدا للشهيد اللواء الركن عمر صديق بالقرير تجمع أهلنا لاستقبال ضيوف وقف الفر…





