الخرطوم واستقبال رمضان
د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي

الحمد لله على عودتها،
والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ.
تعود الخرطوم اليوم وهي تحمل في ذاكرتها وجع السنين، لكنها تستقبل شهر رمضان بقلبٍ ثابت وإيمانٍ لا يتزعزع. تعود لتؤكد أنها مدينة لا تنكسر، وأن ما تهدّم يمكن أن يُبنى من جديد بالصبر والعمل.
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ فَهُوَ شَهْرُ الْقُرْآنِ﴾
شهرٌ تُحيَا فيه القلوب بتلاوة كتاب الله، وتطمئن النفوس بذكره، وتسمو الأرواح مع كل آية تُتلى.
رمضان الخرطوم كان ولا يزال شهر الكرم والمودة؛ موائد تمتد في الطرقات، وأبواب لا تُغلق في وجه عابر، وقلوب تتسابق إلى الخير قبل الأذان. لم يكن الإفطار طعامًا فحسب، بل معنىً للأخوة والتكافل، وصورةً صادقة لروح المدينة.
ومع حلول الليل، تمتلئ المساجد بالمصلين، وتعلو أصوات القرآن في صلاة التراويح، فتسكن النفوس وتطمئن القلوب، وتتوحد الصفوف في مشهدٍ إيماني يعكس أصالة هذه المدينة وأهلها.
ورغم ما أصاب الخرطوم من تخريب وفساد طال الكهرباء والمياه وسائر المرافق، فإن عودتها اليوم، وسعي الدولة للقيام بواجبها، يعيدان الأمل، ويؤكدان أن الفساد لا يدوم، وأن ما يُبنى بالإيمان لا تهدمه المحن.
رمضان هذا العام فرصة لحفظ النعمة، والتعاون على الخير، وإعادة بناء الإنسان قبل المكان.
نسأل الله أن يكون شهر أمن وسلام،
وأن تعود الخرطوم أجمل، أقوى، وأكثر عطاءً كما عهدناها.
رمضان كريم، والخرطوم بخير بإذن الله. 🤍🌙
حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي (٢–٣)
ليس أخطر من غياب السردية الوطنية، إلا اختطافها. فالدولة التي لا تكتب سرديتها بنفسها، لا تظ…





