‫الرئيسية‬ مقالات الدلنج…فجر الحرية ومقبرة الغزاة
مقالات - ‫‫‫‏‫أسبوع واحد مضت‬

الدلنج…فجر الحرية ومقبرة الغزاة

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

الدلنج…فجر الحرية ومقبرة الغزاة

انكسر القيد والتقى الأسود، فارتفعت رايات العزة فوق سماء الدلنج، وتحوّل الليل الطويل إلى فجر يضيء دروب الحرية. لم يكن المشهد مجرد معركة عابرة، بل كان ملحمة كتبتها عزيمة الرجال الذين رفضوا الانكسار، وأقسموا أن لا تظل أرضهم أسيرة الحصار. بإقدام الفرسان الذين لا يعرفون التراجع، اندفع الأبطال نحو خطوط النار، يقتحمون المستحيل ويكسرون طوق العزلة الذي حاول المعتدون فرضه على المدينة الصامدة. كان التحامهم أسطورياً، عناقهم بالبنادق يروي قصة شعب لا يرضى بالهوان، وتكبيراتهم زلزلت عروش المعتدين وأربكت حساباتهم، حتى بدا أن الأرض نفسها تهتف معهم وتشاركهم الانتصار

 

الحصار الذي أرادوه قيداً صار تحت الأقدام، والطريق الذي أغلقوه بات مفتوحاً بعرق الرجال الذين صنعوا من أجسادهم جسوراً للعبور نحو الحرية. في لحظة فارقة، تحولت الدلنج من مدينة محاصرة إلى رمز يتوهج بالكرامة، تعانق فجر الحرية وتعلن أن السودان لا يُكسر ولا يُستباح. العدو الذي جاء متغطرساً يجر اليوم أذيال الهزيمة، يترك خلفه أوهام السيطرة وينسحب مثقلاً بالخزي، فيما الأرض تحتضن أبناءها الذين أعادوا إليها الحياة

 

الواقع يكتب نفسه بلغة الانتصار، فالدلنج لم تعد مجرد مدينة، بل صارت مقبرة للغزاة، شاهداً على أن من يظن أن السودان أرضاً بلا أسود يخطئ الحساب. السيادة اليوم لأسود السودان الذين أثبتوا أن الإرادة أقوى من السلاح، وأن العزيمة الصلبة قادرة على تحطيم كل جدار وكل حصار. في كل زاوية من المدينة، تتردد أصداء النصر، وفي كل قلب ينبض الأمل بأن الغد سيكون أكثر إشراقاً، لأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع، ولأن الشعوب التي تعرف طريقها لا يمكن أن تُهزم

 

هكذا، انكسر القيد والتقى الأسود، ليكتبوا بدمائهم وعرقهم قصة وطن لا يرضى إلا بالعزة، وليؤكدوا أن السودان سيظل أرضاً للكرامة، وأن الدلنج ستبقى عنواناً للمقاومة، وصرخة مدوية في وجه كل معتدٍ، بأن السيادة هنا لا تُساوم ولا تُباع، بل تُحفظ بدماء الرجال الذين لا يعرفون التراجع ولا يقبلون الانكسار.

‫شاهد أيضًا‬

المهن الطبية والصحية: العودة إلى الخرطوم لا تطوي صفحة البحر الأحمر

أكد المدير التنفيذي للمجلس القومي السوداني للمهن الطبية والصحية، د. محمد حمد محمد أحمد، أن…