اللجان وغياب البرلمان
حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام

لقد سبق أن تم طرح فكرة إعادة إعمار الخرطوم ونقل الوزارات عبر هذا المنبر الوطني وذلك قبل قيام لجنة جابر بكثير في عدة مقالات عن الخرطوم. ولن نتوقف عن الحديث عن الوطن فللأوطان في دم كل حر يد سلفت ودين مستحق.
وعندما أعلنت لجنة جابر استبشرنا خيرًا ولم نزِل لا لشيء إلا لأننا ظللنا نحلم بوطن جميل. فكانت لجنة جابر العليا التي تشكلت برئاسة الفريق إبراهيم جابر لتولي مهام إعادة إعمار ولاية الخرطوم بعد الحرب.
والهدف الرئيس للجنة هو تهيئة البيئة لعودة المواطنين إلى ولاية الخرطوم، وتشمل مهامها وضع الخطط الاستراتيجية لإعادة الإعمار، وتوفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وتهيئة البيئة لعودة المواطنين إلى ولاية الخرطوم.
ولكن اللجنة اتخذت قرارات بعيدة المدى، مثل قيام مخططات سكنية جديدة، وهذا ما يثير التساؤل: هل تهيئة البيئة المناسبة تستدعي قيام مدن سكنية الآن؟ أم ماذا؟
فتهيئة البيئة المناسبة تعني توفير الخدمات الأساسية وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للمواطنين، ولا تعني بالضرورة قيام مدن سكنية جديدة الآن. فقيام المخططات السكنية الجديدة تتطلب دراسة متأنية ومراعاة لكثير من الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والأمنية وغيرها، ويجب أن تكون جزءًا من خطة شاملة لإعادة الإعمار، وليس هدفًا في حد ذاته الآن.
فما يتم الآن وبحسب وجهة نظر التحليق هو إهدار للجهود والموارد وصناعة واقع جديد على عجالة نحسب أنه لم يستوف كل المعايير والدراسات اللازمة له. فقيام المخططات السكنية والمدن الجديدة تحتاج لكثير من الدراسات الاقتصادية والاجتماعية والهندسية والجيولوجية وتأهيل البني التحتية والتخطيط.
كما نؤكد على أهمية وجود برلمان قوي وفعال لمراقبة عمل الوزارات قبل اللجان لضمان الشفافية والمساءلة في عملها. فالدول تبنى عبر حكم المؤسسات واللجان الخاضعة للرقابة، ولا مانع من التسيير في حدود ما يقيم العمود الفقري للدولة، ولكن الذهاب إلى أكثر من ذلك دون دراسات وفق المؤسساتية وتنفيذ مثل هذه القرارات عن طريق حكومة انتقالية أو بدون وجود برلمان ذلك مخالف للدستور ويقوض بناء الشرعية الدستورية.
فالأوطان لا تبنى بالقرارات الفوقية ولا الارتجالية، ومثل هذا السلوك وإن كان بحسن نية تترتب عليه نتائج عكسية. فبرغم أن لجنة جابر تلعب دورًا مهما في إعادة إعمار ولاية الخرطوم، ولكنها تحتاج إلى آليات رقابة فعالة وضمان الشفافية والمساءلة لضمان نجاح مهامها والنأي بها عن التقصير.
ولم يعد هنالك فرصا لتصحيح الأخطاء فالانفراد بالرأي لا يبني أمة ويضر أكثر مما يفيد. اللهم قد بلغت والله على العالمين شهيد.
وحفظ الله البلاد والعباد.
جيش واحد شعب واحد. ودمتم سالمين ولوطني سلام.
الثلاثاء / 27 / يناير / 2026
المهن الطبية والصحية: العودة إلى الخرطوم لا تطوي صفحة البحر الأحمر
أكد المدير التنفيذي للمجلس القومي السوداني للمهن الطبية والصحية، د. محمد حمد محمد أحمد، أن…






