السودان إلى أين؟
د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي

رؤية شرعية لإنهاء التمرد وبناء الاستقرار
يمر السودان بمرحلة دقيقة اختلط فيها السلاح بالسياسة، وضاعت فيها هيبة الدولة، وبرز التمرد كأحد أخطر التحديات التي تهدد وحدة البلاد وأمن العباد. وفي ظل هذا الواقع، فإن البحث عن حلول جذرية لا بد أن ينطلق من مرجعية تضبط الفعل السياسي والعسكري، وتحفظ الدماء، وتصون الدين، وتحقق مقاصد الشريعة. ومن هنا تبرز أهمية الاحتكام إلى الأحكام الشرعية في معالجة التمرد وبناء الدولة بعد الحرب.
أولًا: الموقف الشرعي من التمرد
الشريعة الإسلامية جاءت لحفظ الضرورات الخمس: الدين، النفس، العقل، المال، والعِرض. وكل فعل يؤدي إلى سفك الدماء، وترويع الآمنين، وتخريب الممتلكات العامة، وخروج السلاح على جماعة المسلمين ودولتهم، هو محرم شرعًا إذا لم يقم على حقٍّ بيّن وضوابط معتبرة.
والتمرد المسلح الذي يفضي إلى الفوضى، ويستهدف المدنيين، ويقوّض مؤسسات الدولة، يدخل في باب البغي والحرابة، وقد وضعت الشريعة له أحكامًا واضحة
تقوم على:
ردع المعتدي
حماية المجتمع
إعادة النظام والعدل
ثانيًا: حلول شرعية لإنهاء التمرد
إقامة دولة قوية بالعدل لا تستقيم محاربة التمرد إلا بدولة عادلة تقيم الشرع في الحكم، وتساوي بين الناس، وترفع الظلم، لأن الظلم هو الوقود الأكبر للفتن. قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾.
جمع السلاح وحصره في يد الدولة من مقاصد الشريعة حفظ الأمن، ولا يتحقق ذلك إلا بمنع تعدد الجيوش والمليشيات. حمل السلاح خارج إطار الدولة الشرعية يؤدي إلى الفوضى، وهو باب عظيم للفساد في الأرض.
القتال بضوابط شرعية إذا أصرّ المتمردون على البغي، فإن للدولة حق ردعهم بالقوة، لكن وفق ضوابط شرعية واضحة:
حماية المدنيين
عدم التمثيل أو الانتقام
حفظ الأموال والمرافق العامة
فتح باب التوبة والرجوع
فتح باب الصلح والتوبة الشريعة لا تغلق باب الرجوع، بل تقدّم الصلح متى ما أمكن، قال تعالى:
﴿فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ﴾.
كل من يضع السلاح ويعود إلى الصف الوطني تُحفظ له حقوقه ويُحاسب بالعدل لا بالهوى.
القضاء الشرعي العادل لا بد من قضاء مستقل يحتكم إلى الشريعة، يُحاسِب المجرم، وينصف المظلوم، ويمنع الثأر والفوضى، فغياب العدالة يولد تمردًا جديدًا ولو سكت السلاح.
ثالثًا: بناء ما بعد الحرب بمنهج شرعي
ما بعد الحرب يجب أن يقوم على:
إصلاح ديني وفكري يعالج الغلو والانحراف
تربية المجتمع على السمع والطاعة في المعروف
نشر ثقافة السلم الاجتماعي
تمكين العلماء الصادقين من النصح والتوجيه
خاتمة
إن إنهاء التمرد في السودان لا يكون بالقوة المجردة وحدها، ولا بالتسويات السياسية الهشة، بل بـ تحكيم شرع الله عدلًا وحكمة، ورد هيبة الدولة، ورفع الظلم، وحفظ الدماء.
فبالشريعة تُحقن الدماء،
وبالعدل تُطفأ الفتن،
وبالرجوع إلى الله يخرج السودان من محنته إلى الاستقرار.
مناشدة عاجلة للعثور على الشاب محمد عبود بعد اختفائه
أطلقت أسرة الشاب محمد عبود مناشدة إنسانية عاجلة للمواطنين والجهات المختصة للمساعدة في العث…





