في محكمة التأريخ. (5_5)
حسن النخلي يكتب التحليق وسط الزحام

وفي عرضنا الذي قدمناه حول محاكمة الثورة المهدية قد يتبادر للاذهان سؤالا جوھريا ولماذا هذا الوقت بالذات؟ فنقول إنما جاء المقال في هذا التوقيت لعدة أسباب فهناك كثير من الأحداث التاريخية في حقبة المهدية وغيرها من حقب السودان بتأريخه القديم بداية من الممالك الكوشية وانتهاء بمايعرف بثورة ديسمبر لم يتم رصد وتحليل تلك الأحداث بغرض العبرة والإستفادة منھا لأنھا تم إعادة نشرها وربطها ربطا ليس دقيقا وتم إعادة سردھا لأهداف موجھة لأغراض معينة وضيقة فبات الجمع مابين قادح ومادح ومؤيد ومندد دون تجرد وكل ذلك إنصبت تداعياته علي الوطن الذي يعاني الأمرين في الداخل والخارج لينقسم علي نفسه في ظل أحزاب متهالكة منقسمة علي ذاتها تفتقر إلي الحد الأدني من المؤسسية ناهيك عن القيم والفضيلة وتلك النخب التي أضحت هزيلة الفكر تعصف بها ريح التشتت وانصاعت تسوقها الأقدار فلا فكر نير وراسخ وصوت العقل ضاع وسط الزحام والعالم من حولنا يدرس ويحلل ويخطط وينفذ ونحن مازلنا لا نقبل النقد الموضوعي وننكر الحقائق ونسمي الأشياء بغير حقيقتها .
وعودا علي ماإبتدرنا من مقال حول المهدية فإنها كانت ثورة أمة خلدت عبر التأريخ بين الأمم في زمن تفشي فيه الإستعمار والإستبداد وتركت أثرا خارجيا ساھم في وصف الھوية السودانية في ذلك الزمان رغم إفتقار الخليفة لأدني مقومات رجل الدولة وفي الداخل ساهمت في بلورة الشخصية السودانية دون تخطيط مسبقا منھا لذلك” فرب ضارة نافعة ” كما أنها بالجانب الآخر تركت ثقافة سالبة وشرخا بين قبائل الغرب عموما وبالخصوص العربي منها وقبائل الشمال وبرز اللفظ الجهوي أولاد البحر أو الجلابة من أبناء غرب السودان بينما أبناء الشمال باتوا يدعونھم بالغرابة ولعل ذلك اللفظ ومع لفظ آخر وهو الجنوبيين نعبا عن عدة أسباب علي رأسھا سياسة الإستعمار “المناطق المقفولة ” كما أن الجهل الذي لازم المهدية(الخليفة) بأمور الحكم ومعرفة مايدور في العالم الخارجي وسياستة الخرقاء عجلا بنھاية الدولة المھدية وأيضا التدليس في كتابة التأريخ عنھا فهناك كثير من الأقوال والأفكار نسبت للمهدي ولا توجد لها وثائق ولا أساس لھا من الصحة في مجالي القدح والمدح وقد عمد كثير من أنصار المهدية من الكتاب المحدثين خلق فكر للمهدية وفلسفة دولة لا أساس لھا من الواقع ولا دليل من التأريخ ليدعمھا ، فلو أن ماكتب عن المهدية كان حقيقة لما كان هذا حال البلاد اليوم فإذا نظرنا للموروث الأثري من ناحية العمارة للمھدية فنجد أنھا لم تؤسس في ذلك شيئا غير تلك القبة التي ضمت رفات المھدي (قبر )لاغير وتعد تلك القبة من العادات الصوفية وما أكثر القباب في هذه البلاد ،وأما الخلفيه فقد إتخذ بيتا لم يبنه ولم يھتم أبدا بالعمران فالمهدية لم تاسس لمورث فكري ولا عمراني يعبر عن دولة فهي لم تبن إلا ما عرف بحوش الخليفة وبيت المال الذي أصبح وسجن “الساير ” الذي انتقل الاسم الي سجن “امدرمان”وظل ذلك الموقع الحيوي سجنا الي الآن .
ومازال هنالك من يريد أن يجعل من المهدية القدرية الأبدية التي يجب أن تحكم السودان عن طريق ال المهدي وأتباعه من الانصار وبنفس القدر إقتسم القدرية الحتمية الختمية لأنهم أيضا بزعمهم أنهم من صنع الإستقلال وسار علي الدرب آخرون فبتنا في وضع لانحسد عليه من التدليس والإستغفال حتي تفرق شملنا ولم نرث غير الجھل والتحزب الضيق والنعرات القبلية وأنعدمت الرؤي الشمولية لبناء وطن واحد يسع الجميع فالكل يريد أن يحكم ولا نظرة الي الأفق البعيد ممامزق أواصر الوطن وبدد القوة وأضعف البلاد وأدخلھا في براثن الحروب التي نتجت عن انسداد الأفق وعدم قبول الآخر وعدم الاعتراف بالتعددية والجھل بأدارة الإختلاف والتنوع الذي لو أحسن ادارتھ لبات نعمة لا نغمة فھاھي كثير من الدول تسعي لخلق تمازج وتنوع في مكاونتھا بل أن البعض منھا أصبحت تجنس شعوبا غير شعوبھا مع الحفاظ علي ھويتھا بغية الإستفادة من المقومات التي تفتقر إليھا وتكلمة النقص التكويني لھا فعلي سبيل المثال لا الحصر الولايات المتحدة بھا جميع الأجناس من جميع دول العالم كلھم تحت راية العلم الأمريكي والقانون الامريكي مما منحھا قوة علي قوتھا وبالأمس القريب سعت المملكة العربية السعودية لتجنيس بعض الأجانب لسد النقص في الكادر الرياضي وقد سبقتھا الي ذلك الكثير من دول الخليج التي بحسب موقعھا وتركيبها الاثني من المفترض بھا ان تكون اكثر انكفاء علي ذاتھا ولكنھا ادركت اھمية التنوع فلذلك آثرت الإنفتاح والتنوع الذي نحن نتمتع بھ ولكنا لم نحسن استغلالھ حالھ حال الموارد التي نملكھا والموقع الاستراتيجي كل ذلك لم يشفع لنا في بناء وطن معافا سليم لانسداد الافق لدي الجميع وغياب الفكر النير وذاك أمر أخر يضيق عنه المجال .
خلاصة القول يجب أن يدرك جميع السوانيين وخاصة المتحزبين والمتطرقين أنصارالمھدية و ختمية وغيرهم ان العالم بات لايدار بدفة الولاءات الضيقة والجهوية والحزبية القائمة علي السيادة المطلقة بل بالعلم والدارسة والنقد والتحليل وقبول الآخر وحفظ الحقوق وعدم الإستعلاء علي الغير وعدم التجاهل والتجھيل فلا سيادة إلا للفكر الصحيح والقانون ولا خير فينا إن لم نقلها.
حفظ الله البلاد والعباد.
جيش واحد شعب واحد. ودمتم سالمين ولوطني سلام. الثلاثاء /10 /فبراير /2026
حكومة ولاية الخرطوم تتقصى حول ملابسات مكتب أراضي الخرطوم
بناءً على ما ورد في الوسائط الإلكترونية عن الملابسات التي وقعت في مكتب أراضي الخرطوم والتن…





