‫الرئيسية‬ مقالات عقول سودانية أسيرة: لماذا نحتاج العالمة والمهندسة الآن؟
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

عقول سودانية أسيرة: لماذا نحتاج العالمة والمهندسة الآن؟

أجيال النيل د. سهام موسى

عقول سودانية أسيرة: لماذا نحتاج العالمة والمهندسة الآن؟

بينما يحتفل العالم باليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم، يجد السودان نفسه أمام مفترق طرق تاريخي. نحن لا نتحدث فقط عن احتفالية سنوية أو شعارات براقة، بل نتحدث عن معركة “وجود رقمي” ومعركة “إعادة إعمار” تتطلب كل عقل متاح، وتحديداً تلك العقول التي تم تهميشها أو توجيهها قسراً بعيداً عن مختبرات الفيزياء ودوائر الهندسة.

 

تجربتي الشخصية ليست إلا قطرة في محيط من المواهب السودانية المهدرة. كنت أحلم بارتداء خوذة المهندسة أو الانغماس في معادلات الفيزياء المعقدة، كنت أرى العالم من منظور القوانين المادية التي تحكم الكون. لكن، وكعادة الكثير من الأسر السودانية التي تمارس “الحب الخانق”، فُرض عليّ مسار آخر.

 

بضغط وتدخل مباشر، وُجهت نحو كلية الآداب قسم علم النفس. ورغم أنني نجحت وأصبحت باحثة في هذا المجال الحيوي، إلا أن غصة “الهندسة” ما زالت حاضرة. لست وحدي؛ هناك آلاف الفتيات السودانيات اللواتي تم تحويل مسارها من “العلوم البحتة” إلى “العلوم الإنسانية” بناءً على نظرة مجتمعية قاصرة ترى أن المختبر والموقع الإنشائي ليس مكاناً للمرأة. هذا “الظلم الناعم” هو ما جعل السودان يخسر جيوشاً من المهندسات في وقت هو أحوج ما يكون إليهن.

 

اليوم، والسودان يمر بمرحلة حرجة تتطلب إعادة إعمار شاملة، لم يعد تهميش المرأة في العلوم “وجهة نظر”، بل أصبح “عائقاً للتنمية”. نحن أمام تحديات جسيمة وتشمل إعادة الإعمار: كيف نبني مدننا الذكية و بنيتنا التحتية إذا استبعدنا نصف طاقتنا العقلية والهندسية؟، وفي مجال التحول الرقمي، العالم يتسارع نحو الحوسبة السحابية والأمن السيبراني، والفتاة السودانية أثبتت براعة فائقة في البرمجة متى ما أتيحت لها الفرصة، وانطلاقا في ثورة الذكاء الاصطناعي، نحن بحاجة لـ “خوارزميات” بلمسة سودانية، تفهم واقعنا وتخدم احتياجاتنا، وهذا لن يتم دون تشجيع الفتيات على اقتحام مجالات الـ STEM (العلوم، التقنية، الهندسة، الرياضيات).

 

إن نضال المرأة السودانية في الماضي ضد التمييز يجب أن يتوج اليوم بتمكين حقيقي في الميادين العلمية. إنصاف الفتاة السودانية يبدأ من تحطيم القوالب الجاهزة وتغيير عقلية الأسر بأن كليات القمة ليست “الطب” فقط، بل “الابتكار الرقمي” و”الهندسة” و”الفيزياء التطبيقية”، وتوفير الدعم المؤسسي مع منح دراسية وبيئات بحثية آمنة ومحفزة للفتيات في الأقاليم والمدن على حد سواء، وفي مجال الرقمنة كجسر للعبور المطلوب استغلال التقانة لتجاوز عقبات البعد الجغرافي، وتمكين المرأة من المساهمة في البحث العلمي عن بُعد.

كلمة أخيرة: لقد أثبت علم النفس الذي درسته أن “الاستعداد الفطري” إذا لم يجد بيئة حاضنة، يتحول إلى طاقة مهدرة. السودان في نسخته القادمة لا يملك ترف إهدار أي طاقة. دعوا الفتيات يرسمن الخرائط، ويبرمجن المستقبل، ويحطمن ذرات الجهل بيقين العلم.

‫شاهد أيضًا‬

حكومة ولاية الخرطوم تتقصى حول ملابسات مكتب أراضي الخرطوم

بناءً على ما ورد في الوسائط الإلكترونية عن الملابسات التي وقعت في مكتب أراضي الخرطوم والتن…