حين يُعاقَب الالتزام بالقانون : من يحمي موظف الدولة من القرارات الفوقية؟
محمد سعيد الصحاف

ما حدث لموظف الأراضي بولاية الخرطوم لم يكن حادثة معزولة، بل جرس إنذار جديد يقرع بقوة داخل مؤسسات الدولة. موظف يؤدي واجبه وفق القانون، يرفض تمرير إجراء يراه مخالفًا، فيجد نفسه فجأة خارج مكتبه، لا بقرار قضائي ولا عبر مسار إداري واضح، بل بقرار فوقي لا يراعي تاريخ الخدمة ولا هيبة الوظيفة العامة.
القضية هنا لا تتعلق بشخص، بل بمبدأ. فالدولة التي لا تحمي موظفيها وهم يطبقون القانون، تفتح الباب واسعًا للفوضى الإدارية، وتبعث برسالة خطيرة مفادها أن السلامة الوظيفية مرهونة بإرضاء أصحاب النفوذ لا بالالتزام بالنظم واللوائح.
الوظيفة العامة ليست امتيازًا شخصيًا، بل أمانة. والموظف الذي يُعاقَب لأنه التزم بالتوجيهات الرسمية أو بالنصوص القانونية، هو ضحية قبل أن يكون طرفًا في نزاع إداري. الأخطر من ذلك أن مثل هذه القرارات تزرع الخوف داخل الجهاز التنفيذي، وتدفع كثيرين إلى الصمت أو المجاملة على حساب المصلحة العامة.
إن حماية الموظفين من القرارات الفوقية ليست ترفًا إداريًا، بل شرط أساسي لبناء دولة مؤسسات. حماية تعني إجراءات واضحة، مساءلة عادلة، وحقًا أصيلًا في الدفاع، لا قرارات مفاجئة تُتخذ خلف الأبواب المغلقة.
حادثة موظف الأراضي يجب ألا تمر عابرة. فهي اختبار حقيقي لمدى احترام الدولة لقوانينها، ولمدى جديتها في ترسيخ العدالة داخل مؤسساتها. فإما أن ينتصر القانون، أو تصبح الوظيفة العامة ساحة مفتوحة للخوف والتصفية الإدارية.
وزير الموارد البشرية:لولا الجيش الدولة كانت في خبر كان
قال وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية معتصم احمد صالح إن القوات المسلحة والمشتركة و…





