‫الرئيسية‬ مقالات في رحاب رمضان
مقالات - ‫‫‫‏‫يوم واحد مضت‬

في رحاب رمضان

مضمار_الحقائق د. موسى آدم عثمان الفولاني

إن في السنة مواسم ومحطات يتزود فيها العبد من الخيرات والحسنات والبركات، جعلها الله واختارها من بين الأيام لحكمة يعلمها الله سبحانه وتعالى فواجب على العبد في هذه المواسم إستغلال الأوقات في الطاعات والبعد عن الملهيات والملذات واجنتاب سبل الشيطان والبعد عن الشهوات، قال سبحانه وتعالى: “والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلا عظيما”. في مواسم الخيرات كرمضان يجتهد أهل الشهوات، الباطل، الملاهي والملذات في صرف العباد عن شتى أنواع العبادة فهم جنود إبليس في الأرض القائل “لأغوينهم ما زالت أرواحهم في إجسادهم”، فلا تكن من حزبه أو جنده واستثمر الشهر الفضيل في القربات وعظيم الطاعات لعلك لا تدرك رمضان القادم وحذرنا نبينا صلى الله عليه وسلم ايما تحذير ان تكون الغاية من الصيام الإمساك عن الشراب والطعام

 

لقد قال صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه”، لم يستطيع أن يترك الفحش والتفحش ليست هنالك فائدة في ان يحبس نفسه عن الطعام والشراب، لأن الغاية تهذيب النفس.

 

من قول الزور اللعب واللهو، الجلوس أمام الشاشات التي تِعرض فيها المواد الفاحشة والجنسية التي تحتوي على العُري والتبرج كذلك قضاء أوقات النهار والليل في أندية المشاهدة واللعب بالورق – الكوتشينة- والنرد – الليدو-، من قول الزور مجالس الغيبة والكذب، وكل عمل لا يقرب إلى الله ولا ينفعك في دنياك من غير المباح فذلك الزور.

 

مما يخوف الصائمين أن يخرج رمضان ولم يغفر للصائم، قال صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “رغم أنف من أدرك رمضان ولم يغفر له” فمن انشغل بالطاعات والقربات في رمضان غفر له ومن اشتغل بالشهوات والملهيات فقد فاته موسم المغفرة؛ لذا قال صلى الله عليه وسلم: “من صام رمضان إيمان واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه”، لا ينال هذه المرتبة إلا من صام صياما حقيقيا أمسك فيه عن الشهوات جميعها شهوات البطون والفروج.

 

فالعاقل الفطن هو الذي يشمر ساعد الجد ويخطط لاستثمار الأوقات في شهر رمضان المبارك، نعم رمضان يحتاج لخطة لأنه رحلة إنتقال من مرحلة إلى مرحلة، وهو شهر لمدراسة القرآن وتلاوته والعمل به. كان السلف إذا أقبل رمضان أغلقوا حوانيتهم وتفرقوا للعبادة.

 

صيام رمضان هو أحد أركان الإسلام وأعمدتها التي يقوم عليها الدين وهو فرض عين على كل مسلم لم يلبس إيمانه بشرك ولم يقترف أي ناقض من نواقض الإسلام، فحري بكل عبد أن يصحح معتقده حتى يستقبل رمضان استقبال المؤمنين، قال سبحانه وتعالى: “لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين” ويتبع ذلك التوبة النصوح من كل الذنوب صغائرها وكبائرها ليدخل على رمضان بتوبة لا رجعة بعدها، يقول أهل العلم من تاب من أجل رمضان ويبيت النية أن يعود للذنب بعد رمضان لم تصح توبته. كالذي يترك الدخان والتبغ والخمر في رمضان ثم يعود بعد رمضان إلى حاله. إذا كان الحال كذلك ما تحقق المقصد من صيامه “لعلكم تتقون”، تتقون الله في رمضان وشوال وغيرهما من الشهور، فلا نكن رمضانيون ولكن لنكن ربانيون نراقب الله في كل الشهور ونجتنب ما حرم الله في كل الدهور.

 

تتجلى عظمة شهر رمضان المبارك ان الله يضاعف فيه الأجور وأن أجر الصائم على الله سبحانه وتعالى كما قال سبحانه في الحديث القدسي “كل عمل ابن له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به”. فكيف لعاقل أن يضيع هذا الفضل العظيم وهذا الكرم الفياض. لقد اختص الله سبحانه الصيام وجعل أجر الصائم عنده. كما أن للصائم دعوة مستجابة عند فطره لا ترد.

 

جاء في الأثر “إن في أيام دهركم لنفحات فتعرضوا لها” فالمحروم من حرم نفسه هذه النفحات، المحروم من خرج من رمضان ولم يغفر له، المحروم من حرم خير ليلة القدر، المحروم من حرم نفسه النظر في كتاب الله في شهر القرآن، المحروم من حرم قيام ليالي رمضان إيماناً واحتساباً، المحروم من حرم نفسه لزوم المسجد، المحروم من شغل نفسه بالفضائيات والتصفح في مواقع التواصل الاجتماعي، المحروم من رُد إليه صيامه ولم يقبل منه وهو من الخاسرين.

نسأل الله أن يبلغنا رمضان ويعيننا على الصيام والقيام وصالح الأعمال.

 

ولنا لقاء إن شاء الله،، ،،،

 

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان الا إله إلا أنت استغفرك واتوب إليك

‫شاهد أيضًا‬

د.طه حسين ينفي أي صلة بأغنية ‘نفع بلدو’ 

الخرطوم – متابعات أصدر الدكتور طه حسين يوسف، المدير العام لشركة زادنا العالمية للاستثمار، …