مقالات - ‫‫‫‏‫يوم واحد مضت‬

في المرمي

حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام

برغم الظروف الحالية التي يتم فيها استهداف الدولة السودانية الكيان والإنسان، ظهرت إشراقات الكرة السودانية في المحافل الدولية لتعطي زخمًا كبيرًا وتؤكد الهوية الوطنية والإصرار على التواجد للدولة السودانية في أفريقيا وغيرها. بداية من المنتخب الوطني الذي زاحم أكبر المنتخبات على المستويين القاري والعربي، كما تواجد الهلال في المنافسات الأفريقية في مراحل متقدمة من بطولة الأندية لأبطال أفريقيا لمرتين على التوالي. والحضور المميز لنادي المريخ برغم تعثره وخروجه المبكر من البطولتين.

 

ووفق تلك النتائج يتضح ما لا يدع للشك حقائق جلية وهي:

 

– الكرة السودانية تملك المواهب وذات جمهور عريض على المستويين القاري والمحلي وقوة الشخصية النابعة من الهوية السودانية.

– شغف الجمهور السوداني بكرة القدم.

– اكتساب إدارات الأندية الخبرات والاستفادة من اللاعب الأجنبي واللعب خارج الأرض، مما جعل الأندية السودانية أينما خاضت مباراة تعتبر الأرض أرضها، فاختفت عقدة أرض الخصم التي صنعھا الاعلام الرياضي لتضليل الجمھور والتعلل بالاخفقات مما أسهم غيابھا في إحراز نتائج جيدة قياسًا بما سبق ووضعها في الطريق نحو الاحترافية.

 

أما في الداخل فإننا نجد الآتي:

الملاعب السودانية:

اتضح أن الملاعب السودانية في الداخل تفتقر للجودة وتتهيئ الجو المناسب للمنافسات المحلية، مما أثر سلبًا على تطوير الأداء في اللعبة.

 

الجماهير والإعلام بالداخل:

اتضح أن ثقافة الجمهور السوداني بالداخل تفتقر إلى الوعي الكافي للتشجيع المثالي، برغم الحضور الكثيف. وقد أسهمت الصحافة الرياضية في مجال كرة القدم في عدم تقديم نموذج مثالي لترقية الأداء في التشجيع، للاكنفاء المبالغ فيه كل على الذات والتقوقع دون التحليل العلمي والمنطقي لأداء الأندية والمنتخبات وعدم الاستفادة من تجارب غيرنا الإعلامية في هذا المجال مما أحدث فراغًا قام بملئه شركات وأشخاص لهم علاقة بناديي القمة بطريقة أو بأخرى والاستفادة من ذلك في التسويق والإعلان في المرحلة الحالية.

 

أما بقية الأندية فلا إعلام لها، وجماهيرها في نهاية المطاف قواعد للناديين الكبيرين. وذلك لأن كثير من الأندية تحمل نفس أسماء أندية العاصمة مما يعد استنساخًا وأضعافًا للمنافسة ومدعاة لقتل الروح الرياضية وغياب شخصية الأندية الأخرى وذوبانها في الأندية العاصمية وهذا نوع آخر من المركزية المقيتة التي تقتل الإبداع.

 

أسباب أخرى لتأخر وعدم تطور كرة القدم في السودان وهي جوهرية:

– وزارة الشباب والرياضة والاتحادات المحلية بكافة مستوياتها تفتقر إلى الرؤية الواضحة في الذھاب قدما نحو تطوير كرة القدم.

– عدم وجود مدارس سنية بالأندية وايضا ھنالك رياضات تعتبر تكوينة للأجسام للعيبة كرة القدم من حيث قوة التحمل والمرونة وما إلى ذلك برغم وجود كلية للتربية البدنية في جامعة السودان ولكنا لم نر له أي دور في الرياضة عموما في السودان من التغذية والصحة النفسية ..والخ كل تلك التخصصات العلمية والصحية غابت عن الساحة الرياضة في السودان شأنھا شأن افتقار الدولة للمؤسسية.

– أما عن لجنة التحكيم المركزية فحدث ولا حرج.

– رعاية الأندية والدوريات وتحول الأندية لمؤسسات فعلية: عدم وجود شركات ومؤسسات راعية للأندية سواء أكانت حكومية أو أهلية، فعلى سبيل المثال منظومة الصناعات الدفاعية وشركة جياد وشركات الاتصالات وغيرها من المؤسسات الوطنية يمكن أن تكون راعية للأندية والدرويات المحلية مع عدم تسيس الأندية وصبغ الروح الوطنية عليها.

 

الرياضة في نظر الدولة السودانية:

لم تشهد كمثيلاتها من المشاريع القومية اهتمامًا، وغابت النظرة الجادة والتخطيط في جميع ضروب الرياضة، بالأخص في كرة القدم. ويحسب كثير من السياسيين أنها ترفًا ولا تستحق الاهتمام، بيد أنها اضحت استثمارًا تعتمد عليه كثير من المشاريع المنبثقة عنه والقائمة بذاتها.

 

وحسب وجهة نظر التحليق، فإن كرة القدم هي أحد مفاتيح اللحمة الوطنية وأداة لتقوية النسيج الاجتماعي مع ضروب أخرى من الفنون، وهي أقل كلفة من غيرها وأسرع نتائجًا،إذ لا خلاف عليھا ولاتعقيدات فيھا وتذوب فيھا كل المكونات السودانية فھي مدعاة لتعيرها الدولة الاهتمام.

 

فيجب على الجهات المسؤولة أن تأخذ بعين الاعتبار هذه الحقائق والتعامل معها بجدية لتحقيق التطور المنشود في كرة القدم السودانية فھي وسيلة لاغاية لمن يدرك المقال .

 

اللھم قد بلغت اللھم فأشھد.

حفظ الله البلاد والعباد. جيش واحد شعب واحد. ودمتم سالمين ولوطني سلام.

 

الخميس 19 فبراير 2026

‫شاهد أيضًا‬

حين تنهار القيم يصبح الإعمار بلا معنى

حين لا تعود الحروب وحدها هي ما يدمّر الأوطان، بل يصبح الخطر الأكبر في ما تخلّفه داخل النفو…