‫الرئيسية‬ مقالات من الذي يدعم التمرد في أفريقيا؟
مقالات - ‫‫‫‏‫21 ساعة مضت‬

من الذي يدعم التمرد في أفريقيا؟

حديث الساعة الهام سالم منصور

قراءة في تغريدات الفريق ركن دكتور ربيع عبدالله آدم وندوة مركز عبدالله حسين العاقب الدولي للدراسات السياسية

لم تعد الحروب التي تعيشها أفريقيا مجرد نزاعات داخلية أو صراعات هامشية بين مجموعات محلية، بل أصبحت جزءاً من معادلة دولية معقدة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والاستراتيجية والأمنية. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم بقوة: من الذي يدعم التمرد في أفريقيا؟ ومن المستفيد الحقيقي من استمرار حالة عدم الاستقرار في القارة؟

 

هذا السؤال أعادت طرحه تغريدات الفريق ركن دكتور ربيع عبدالله آدم، والتي جاءت متزامنة مع الندوة التي نظمها مركز عبدالله حسين العاقب الدولي للدراسات السياسية، حيث أعادت النقاش حول طبيعة الصراعات الحديثة، وهل هي صراعات داخلية خالصة أم أدوات ضمن صراع نفوذ عالمي.
التمرد كأداة صراع دولي

 

من يتابع تاريخ القارة الأفريقية يلاحظ أن كثيراً من حركات التمرد لم تنشأ بمعزل عن السياق الدولي. فالدول الكبرى غالباً ما تستخدم أدوات غير مباشرة لتحقيق أهدافها، عبر دعم أطراف محلية أو تغذية النزاعات بما يخدم إعادة تشكيل موازين القوى.

 

القارة الأفريقية، بثرواتها الهائلة وموقعها الجيوسياسي، أصبحت مسرحاً للتنافس الدولي بين قوى تسعى للهيمنة على الموارد الطبيعية وخطوط التجارة والنفوذ السياسي. وهنا يتحول التمرد من قضية داخلية إلى ورقة ضغط ضمن لعبة الأمم.

 

الإعلام الجديد وصناعة السردية
تغريدات الفريق ركن دكتور ربيع عبدالله آدم فتحت باب النقاش حول مصادر التمويل والتسليح والتأثير الخارجي، لكنها أيضاً كشفت دور الإعلام الرقمي في تشكيل الوعي العام. فوسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً من معركة الرواية، حيث تتصارع السرديات السياسية لتوجيه الرأي العام وصناعة المواقف.

 

وهذا يفرض على المتلقي ضرورة التمييز بين التحليل الاستراتيجي القائم على المعلومات وبين الخطاب التعبوي الذي قد يخدم أجندات خفية.
قراءة في ندوة مركز عبدالله حسين العاقب

 

الندوة لم تكتفِ بطرح الأسئلة، بل حاولت تقديم قراءة استراتيجية لمستقبل الأمن الأفريقي، حيث ركزت على أن التدخلات الخارجية لا تنجح إلا عندما تجد بيئة داخلية هشة تعاني من ضعف الدولة أو غياب العدالة الاجتماعية أو الانقسام السياسي.

 

وهذا يعني أن مسؤولية مواجهة التمرد ليست أمنية فقط، بل سياسية وتنموية أيضاً.
السودان… نموذج للصراع المركب
السودان يقف اليوم في قلب هذه المعادلة، حيث تتشابك العوامل الداخلية مع حسابات إقليمية ودولية معقدة. فالحرب التي يعيشها السودان لا يمكن فصلها عن الصراع على النفوذ في المنطقة، ولا عن التنافس على الموارد والمواقع الاستراتيجية.

 

لكن في الوقت نفسه، فإن أي قراءة واقعية للأزمة السودانية يجب أن تعترف بأن ضعف الوحدة الوطنية والانقسام السياسي شكلا ثغرات استغلها الخارج لتعميق الأزمة.

 

الوعي الوطني… خط الدفاع الأول
المرحلة القادمة تتطلب وعياً سياسياً جديداً يدرك أن المعركة لم تعد فقط في الميدان العسكري، بل في معركة الوعي أيضاً. فالدولة التي لا تملك روايتها الخاصة تترك المجال لغيرها ليكتب مستقبلها.

 

إن بناء السودان الجديد لا يمر فقط عبر إنهاء الحرب، بل عبر فهم عميق لطبيعة الصراعات الحديثة، وتحصين الداخل من التدخلات الخارجية عبر مشروع وطني جامع يقوم على الوحدة والتماسك المجتمعي.

 

وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تستطيع أفريقيا أن تتحرر من صراعات الوكالة وتكتب مستقبلها بإرادتها؟ أم ستظل ساحة تتقاطع فيها مصالح الآخرين؟
الخميس ١٩ فبراير ٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

اقلام صحفية تقدمت صفوف معركة الكرامة ..!!

معروف لكثير من الناس ان الصحافة تخصصات شأنها شأن كل العلوم الاكاديمية الاخري …تخصص ص…