‫الرئيسية‬ مقالات العفو والتسامح: طريق السودان نحو السلام
مقالات - ‫‫‫‏‫16 ساعة مضت‬

العفو والتسامح: طريق السودان نحو السلام

حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام

قد اختلف الكثيرون في الحديث عن العفو والتسامح في ظل الحرب الدائرة في السودان. ونحن إذ نطرح ھذا الحديث ليس تخزيلًا ولا تطبيلًا ولا إسستلاما ، بل هو رؤية واقعية لبناء دولة قوية ومستقرة. فإن الفرق بين تفكير الفرد من المنطلق الشخصي وبين تفكير دولة تريد أن تخرج من براثن الحروب والضياع هو فرق كبير وذو مدي بعيد.

 

فالعقلية التي تضع الحلول وتتسامى فوق الجراحات مع ضبط النفس هي العقلية التي تحتاجها الدولة السودانية في هذه المرحلة. فتاريخ الأمم يشهد بأن العفو والتسامح هما السبيل لبناء دولة قوية ومستقرة.

 

وما حدث في رواندا ليس عن الأذهان ببعيد، فقد شهدت رواندا قتل أكثر من مليون مواطن فقط في أقل من عشر أيام، ولكن بالإرادة الوطنية الصادقة ووعي النخب والساسة في رواندا والزعامات القبيلة والمجتمع المدني استطاعت رواندا الخروج من تلك الحرب برؤية لبناء دولتها.

 

(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). [الرعد: 11]

 

إن إطلاق نداء العفو هو حقن للدماء ووقف للنزيف، وهذا لا يعني أن الجميع سيشمله العفو، فهناك من قدر عليهم أو من كانوا رأس الحية في تلك الجرائم التي تم ارتكابها وصاروا يتبجحون بها على الملأ غير عابئين بأحد وخانوا العهد (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) [التوبة: 12]

 

فأولئك لا سلمنا إن سلموا، ولكن السواد الأعظم من المتمردين منهم من أكره على القتال ومنهم من أخذته الحمية العصبية والقبيلة وقاتل عن جهل أو تجهيل ومنهم من كانوا ضعاف النفوس ويرجي صلاحهم.

 

وايضا إن معظم من كانوا مساندين للتمرد من القبائل السودانية من القادة هم عملاء تم اختيارهم بعناية ليوهموا الناس أن كل تلك القبائل كانت متمردة وضد الدولة، وهذا غير صحيح.

 

فالدعوة للعفو ليس مطلقة العنان ولا ضعف انما ھو استراتيجية بناء حتمية متي ماسمحت لھا الظروف التي تقدرھا القيادة والكل يعلم ذلك تمام العلم، فكما كان العفو كان من أجل الوطن كذلك هناك قانون من أجل الوطن.

 

فالدولة تملك حق العفو العام، ولكن لا تملك حق العفو في الحق الخاص وهو حق المواطن، فلذا وجب على الكل أن يعي ذلك.

 

وليعلم الجميع أن جميع جيوش العالم وليس في السودان فقط في عرفها كثير من القوانين في حالة الحرب تختلف عن تلك القوانين في حالة السلم منها العفو وعقد الصلح والتحالفات والاستمرار في القتال أو الانسحاب واحيانا الاستسلام ونحمد الله ان جيشنا ودولتنا لم تخضع للاستسلام بل تدعو له وتمنح العفو.

 

(وَمَن قَتَلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا) [الأسراء :33]

 

وتلك شئون لها ارتباطاتها بالأمن وذات أهمية أكبر في بناء الدولة.

وبحسب وجهة نظر التحليق يجب أن يمنح الشعب قيادته حق القرار شريطة أن يكون بالإجماع وفي صالح البلاد والعباد. والجيش ادرى بالتوقيت الذي يدعو فيه لكل حالة من حالات ادارة الحرب أو السلم.

 

فلا مكان للمزايدات وأرتهان مصير الأمة بحديث خواء لا يفضي إلا للضياع. فليس هناك حرب للأبد ولا نصر حقيقي إلا بالتسامح وإعلاء قيم السلام والتعايش السلمي وفق القانون.

 

(فالمجد لله في الأعالي وبالناس المسرة وعلى الأرض السلام)

 

وبطبيعة الحال لا يمكن منح من تمرد حق في الحكم أو السلطة لأنه غير مأمون الجانب، ولكن يمكنه العيش كمواطن عادي.

 

و يجب أن يخضع للتأهيل النفسي ليكون صالحا في المجتمع وبالقدر الأعلى منه إعادة توطين المتضررين واعانتهم نفسيا وماديا ليمارسوا حياتهم الطبيعية كما كانت قبل الحرب والاهتمام بالجرحى والمصابين وأسر الشهداء دون مبالغة أو تقصير.والسعي لإرساء قواعد الدولة المدنية وأفشاء السلام في المجتمع للنھوض بالوطن.

 

فالمجتمع السوداني كله قد تعرض للضرر فعلى الدولة مراعاة ذلك والكف عن المبادرات التي تتم بأسماء جهات تريد أن تستثمر في ظل هذا الواقع المرير. تحت رايات تدعو للانقسام.فالدولة الحقيقة تبني بالمؤسسات لا بالمبادرات الخالية من المنھجيةولا باللجان المؤقتة ذات الصبغة الدكتاتورية.

 

وهذا لا يعني عدم التعاون والمشاركة في المجتمع ولكن يجب أن يتم كل ذلك وفق مرجعية بناء الدولة لا اختراق المجتمعات وبناء كتل وتجمعات جديدة يكون ضررها في المستقبل أكبر من نفعها.والاستفادة من الاخطاء.

 

وعلى الدولة أن تمسك بزمام المبادرة الشامل لمنع ظهور بعض الكيانات المجهولة الأغراض والأهداف. فإطلاق العفو يجب أن تسبقه رؤية شاملة تكون بداية لمشروع بناء الدولة وطريقا إلى السلام والاستقرار وليس كسبا سياسيا آنيا أو الذهاب إلى مرحلة مجهولة الهوية تقوض السلام.

 

فكما كانت للحرب مستحقات دفعها الوطن فيجب أن يكون لنداء السلام مكاسبا يجب أن يجنيها الوطن من استقرار وتنمية . ولا يغيب عن الأذهان أن معظم من قاتل في صفوف المليشيا المتمردة هم مرتزقة من خارج السودان، فإعلان العفو يعري تلك المليشيا ويفضح حقيقة تكوينها وأهدافها والكل يعلم من وراء تلك المليشيا.

 

وكذلك إعلان العفو يمكن الدولة من حسم المعركة نهائيًا والشروع في صناعة السلام. فعلى الجميع أن يدرك أن بناء الأوطان به كثير من التضحيات ليس بالقتال وحده يكون النصر وهو كره بل يكون بما أصعب منه وهو العفو.

 

فالأفضل لنا من أن نجادل في هذا الأمر وجب علينا وضع آلية واضحة لهذا الاحتمال الذي هو حاصل في كل حال من الاحوال. أم أنكم تريدون الذهاب إلى طريق مسدود يقود إلى الانفصال؟؟

 

فلذلك يجب التحضير لمرحلة العفوكخطوة استباقية بعد أن تمكنت الدولة من تحقيق كثير من الانتصارات وذلك بفضل من الله ثم تضحيات أبناء الوطن المقاتلين من الجيش والقوات الأخرى المساندة والمستنفرين ساعتها لن يتم العفو بتفريط فيضيع الحق ونحقق المنال.

 

بعكس حالة التعنت يكون العدو قد حقق مقاصده وتعلو الدعاوي بالانفصال.

والله من وراء القصد.

اللھم قد بلغت اللھم فأشھد.

وحفظ الله البلاد والعباد.

جيش واحد شعب واحد.

ودمتم سالمين ولوطني سلام.

الثلاثاء /24/فبراير /2026

‫شاهد أيضًا‬

الْفِرْدَوْسِ

لَقَدْ حَلَّقْتُ فِي مَسَارِبِ النُّورِ وَفَضَاءَاتِ الْمَسَاءِ عَلَني ألَّقَاكِ   تَ…