‫الرئيسية‬ مقالات يكتب:الأصابع الخفيةفي الحرب السودانية :بين مليشيات الدعم السريع والمواقف السياسية؟ الحلقة الخامسة: السودان بين المطرقة والسندان
مقالات - ‫‫‫‏‫17 ساعة مضت‬

يكتب:الأصابع الخفيةفي الحرب السودانية :بين مليشيات الدعم السريع والمواقف السياسية؟ الحلقة الخامسة: السودان بين المطرقة والسندان

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

اليوم يقف السودان في قلب العاصفة، بين مطرقة مليشيات الدعم السريع التي تفرض واقعها بالقوة وسندان التدخلات الخارجية التي تتلاعب بمصير البلاد كما لو كان رقعة شطرنج، وبين ضبابية القوى السياسية التي فقدت وحدتها وتحولت إلى جزء من الأزمة بدلاً من أن تكون حلاً لها. الحرب لم تعد مجرد مواجهة داخلية بين أطراف متنازعة على السلطة، بل تحولت إلى مسرح إقليمي ودولي تُدار فيه بوصلة الصراع من خارج الحدود أكثر مما تُدار من داخلها، حيث تتحكم المصالح الأجنبية في مسار الأحداث وتحدد اتجاه الدماء التي تسيل في شوارع الخرطوم وولايات السودان.

 

إن السودان اليوم أصبح ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، حيث تتصارع القوى الإقليمية على النفوذ في البحر الأحمر، وتتنافس الدول الكبرى على الذهب والموارد، بينما المواطن السوداني يُسحق تحت وطأة حرب لا يعرف نهايتها ولا يملك فيها صوتاً أو قراراً. مليشيات الدعم السريع المدعومة خارجياً تفرض واقعها بالحديد والنار، بينما المؤسسة العسكرية تدافع عن وجود وطن والقوى السياسية المدنية عاجزة عن صياغة رؤية وطنية واضحة، لتبدو وكأنها خارج المعادلة تماماً، وكأنها تراقب المشهد من بعيد بينما الوطن يتهاوى.

 

هذا الوضع المأساوي جعل السودان بين المطرقة والسندان، بين مليشيات لاترحم وتدخلات خارجية لا تعرف سوى مصالحها، وبين أحزاب سياسية تائهة فقدت القدرة على المبادرة، واكتفت بالتصريحات الملتبسة والبيانات الباهتة التي لا توقف نزيف الدم ولا تعيد بناء الدولة. إن ضبابية المواقف السياسية ليست مجرد ضعف في التعبير، بل هي خيانة لدور تاريخي كان يجب أن تلعبه هذه القوى في حماية الوطن، وهي عجز عن مواجهة التحديات وإخفاق في تقديم بديل سياسي يوازي حجم الأزمة.

 

السودان اليوم يواجه خطر الانهيار الكامل، ليس فقط بسبب الحرب، بل بسبب غياب القيادة السياسية القادرة على الإمساك بالبوصلة الوطنية. وإذا لم تستطع القوى السياسية أن تستعيد دورها وتقدم مشروعاً وطنياً جامعاً، فإن السودان سيظل رهينة للمليشيات وللتدخلات الخارجية، وسيبتلعه صراع الآخرين قبل أن يتمكن من استعادة قراره الوطني.

 

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

من لم يخرج من رمضان سليم القلب والصدر فقد خسر خسرانا مبينا

يقول الأكفانيُّ رحمه الله: (أقصر طرق الجنَّة سَلَامة الصَّدر). وقيل لرسولِ الله صلى الله ع…