شاشات الغربة: حين يصبح “توابع” واقعاً يهدد أطفالنا
أجيال النيل د. سهام موسى

بصفتي أخصائية نفسية واجتماعية، أجد نفسي اليوم أمام مسؤولية مزدوجة؛ مسؤولية المهنة التي تحتم عليّ التحذير من المخاطر، ومسؤولية التعاطف مع أهلنا من الأسر السودانية التي استقر بها المقام في مصر الشقيقة جراء ظروف الحرب القاسية. لقد لفت نظري، ونحن في شهر رمضان الفضيل، التفاعل الكبير مع مسلسل “توابع”، الذي جسدت فيه الفنانة ريهام حجاج صراعاً مريراً مع ابنتها المراهقة بسبب “سموم” السوشيال ميديا. هذا المسلسل ليس مجرد دراما، بل هو “مرآة كاشفة” لواقع نعيشه، ويشتد وقعه على أطفالنا الذين يعيشون حالة من التذبذب بين ثقافة وطنهم الأم (السودان) وبين واقع النزوح والاندماج في الشارع المصري.
يعيش الطفل السوداني في مصر اليوم حالة من الحساسية النفسية العالية؛ وفقدان الاستقرار المكاني والاجتماعي يجعل من الشاشة “وطناً بديلاً” أو مهرباً من القلق. وهنا تكمن الخطورة، فما عرضه مسلسل “توابع” من تبدل في المصطلحات والسلوكيات لدى المراهقين، نراه يتجسد في لجوء أطفالنا لتبني لغات وسلوكيات رقمية غريبة عن قيمنا السودانية الرصينة، بحثاً عن القبول أو الاندماج الزائف.
استناداً إلى الواقع وما رصده خبراء التربية، نلخص مخاطر كبرى تحاصر أطفالنا في هذه المرحلة الحساسة ومنها: زلزال “صورة الجسم” واحترام الذات، في عالم الفلاتر والصور المعدلة، يقبع أطفالنا (وخاصة الفتيات) تحت ضغط المقارنة الظالمة. تشير الإحصاءات إلى أن 46% من المراهقين يشعرون بالسوء تجاه مظهرهم بسبب السوشيال ميديا. بالنسبة لطفل نازح قد يشعر أصلاً بالاختلاف، تصبح هذه الصور “المثالية” سبباً في تدني تقديره لذاته، مما قد يؤدي لاضطرابات الأكل والانعزال.
يعد التنمر الإلكتروني طعنات لا ترى بالعين، كما لم يعد “خناقة” في الشارع يمكن احتواؤها، بل أصبح ملاحقة رقمية لا تهدأ. 64% من المراهقين يتعرضون لمحتوى كراهية. الطفل السوداني في بيئة جديدة قد يكون عرضة لتنمر مزدوج يتعلق بهويته أو وضعه الجديد، مما يضاعف الأثر النفسي ويجعل من العالم الرقمي بيئة طاردة ومؤلمة بدلاً من أن تكون وسيلة ترفيه.
وخطورة وحوش “الخاص”، المتحرشون والمبتزين، فالمنصات الرقمية غابة مفتوحة، والإحصاءات مرعبة؛ إذ أن 6 من كل 10 فتيات تلقين رسائل مريبة من غرباء. غياب الرقابة اللصيقة من الأهل المنشغلين بترتيب أوضاع المعيشة في مصر يجعل الأطفال فريسة سهلة للاستغلال والابتزاز، وهو خطر يهدد أمن الأسرة بالكامل.
الحديث عن التوتر المترجم في حركات لا إرادية، فمن أخطر ما رصده العلم مؤخراً، وناقشه المتخصصون تعقيباً على استخدام تطبيقات مثل “تيك توك”، هو ظهور حركات لا إرادية (Tics) واضطرابات حركية ناتجة عن القلق الشديد وضخ الأدرينالين المستمر أمام الشاشات. هذه الأعراض هي “صرخة جسدية” تعبر عن وصول الطفل لمرحلة التشبع النفسي السلبي.
يظهر المسخ السلوكي وضياع الهوية، فنلاحظ في الشارع المصري والبيوت السودانية تغيراً حاداً في سلوك الأبناء ومنها سرعة انفعال غير مبررة، واستخدام مفردات “هابطة” تأثراً بـ “تريندات” معينة، بالاضافة الى اضطراب النوم وضعف التركيز الدراسي.
رسالة إلى الأسر السودانية في مصر:”نحن نعلم حجم الضغوط التي تمرون بها، ولكن “التربية بالحب والحزم” هي قارب النجاة الوحيد. مسلسل “توابع” صرخة إنذار لنا جميعاً؛ لكي لا نترك أطفالنا لقمة سائغة لخوارزميات لا ترحم.”، ونصيحة تربوية: لا تصادروا الهواتف بالتعنيف، بل ابنوا “جسر ثقة”. اجعلوا من مشاهدة الدراما الهادفة فرصة للحوار حول مخاطر ما نراه، وكونوا أنتم “القدوة” في استخدام التكنولوجيا.
إمارة عموم قبيلة الزيادية تدعو كافة قبائل دارفور للتوحد من اجل دحر المليشيا الارهابية..بيان
اصدرت إمارة عموم قبيلة الزيادية بالسودان بيانا مهم حول استباحة مليشيا الدعم السريع لمستري…





